اميركا واللعبة القذرة في العراق
مهدي منصوري
المتابع للتصرفات الاميركية الممهنجة ضد العراق والعراقيين قبل الغزو وبعده يدرك انها لم تأت من أجل اعمار وازدهار هذا البلد لان عندما تكون المقدمات سيئة فان النتائج حتما ستكون أسوأ وهذا هو الحاصل اليوم.
وفي عودة سريعة الى الذاكرة فانه وقبل الغزو فان اميركا تعاملت مع العراق والعراقيين ومن خلال عدوانيين بصورة وحشية من خلال هدم كل البنى التحتية لهذا البلد بقصفها محطات الطاقة والمياه وكل مايتصل بهما، بالاضافة الى ضرب كل المواقع الاستراتيجية والمهمة بحيث اعادت العراق الى ماقبل مائة عام، والانكى من ذلك الى حرب الابادة الجماعية المنظمة والتي تمثلت باستخدام السلاح البايولوجي "اليورانيوم المنظم" والذي بدأت تظهر اثاره اليوم على الشعب العراقي من خلال الابتلاء بالامراض السرطانية وغيرها والتي لايعرف لها العلاج.
اما بعد الغزو واحتلال العراق فان المصيبة على العراقيين كانت اعظم واقسى اذ وضعتهم ضمن بوتقة من الازمات والمشاكل وعلى مختلف الصعد السياسية والاجتماعيىة والاقتصادية والتي اصبحت شرنقة خانقة ليس فقط لايهتدون الى الخلاص منها بل انها اصبحت قنابل موقوتة تنفجر الواحدة بعد الاخرى وبصورة لايتصورها أحد، ابتداءا بصيغة العملية السياسية وتعقيداتها الى الصراعات والفتن الداخلية والتي اخذت اشكالا وانواعا مختلفة من المذهبية الى العرقية والعشائرية وغيرها كل ذلك بهدف تفتيت وحدة العراق ارضا وشعبا، ولما وجدت واشنطن ان هذه الاحابيل والالاعيب لم ولن توصلها الى هدفها ، استخدمت اسلوب المواجهة مع الشعب العراقي بالوكالة من خلال ادخالها المجاميع الارهابية الى المحافظات العراقية واحتلال بعضها لكي تسير الامور والاوضاع خاصة السياسية منها وحسب رغبتها من الاستفادة من هؤلاء القتلة ادوات ضغط على الحكومات المتعاقبة ، الا ان المرجعية العليا التي اعتبرت ومنذ بداية التغيير الحارس الامين وصمام الامان للعراق والعراقيين وقفت وقفة بطولية رائعة امام المكر الاميركي من خلال الفتوى التأريخية بتشكيل قوات الحشد الشعبي والتي كانت القاصمة لما ابلته بلاءا حسنا في الدفاع عن العراق وارضه بحيث اربكت وخلطت كل الاوراق ليس فقط الاميركية بل الاقليمية والدولية وبصورة اصابتهم بالذهول .
وامام هذه الانكسارات المهينة والمخزية التي منيت بها المشاريع الاميركية خاصة في العراق وسوريا، اخذت الادارة الاميركية ممارسة الضغط على الحكومة العراقية من خلال عملائها من السياسيين في الداخل وبعض الدول في الخارج مطالبة بحل الحشد الشعبي متذرعة ان مهمته قد انتهت باندحار داعش الارهابي. ولما لم تصغ وتعطي الاهمية لهذا الاقتراح والذي يمس قوات عراقية قانونية قامت بلعبة قذرة مكشوفة الا وهي اخلاء بعض المواقع في بعض المناطق من خلال سحب قواتها لكي تترك فراغا كبيرا يمكن للارهابيين الدواعش من ملئه من جديد لتضع الحكومة العراقية امام موقف معقد اخر.
الا ان العراقيين وبما يملكونه من وعي وفهم لما يجري من حولهم من خلال تشخيص العدو الذي لايريد لبلدهم سوى الدمار فانهم اعلنوا انهم لايمكن ان لهذه اللعبة ان تمر معلنين انهم سيقفون صفا واحدا وكما وقفوا من قبل في افشال هذا المخطط الجديد والذي سينتهي حتما بتطهير العراق من دنس الاميركان وذيولهم العفنة.