ليجرب نتنياهو حظه العاثر مع طهران
مهدي منصوري
في الوقت الذي يعيش نتنياهو في دوامة من المشاكل والازمات الداخلية التي تحيط به من كل جانب ومكان بحيث افقدته صوابه لانه لا يدري كيف الخلاص منها، و التي اخذت تتعاظم بحيث اوصلته الى حالة من الاختناق، خاصة وانه اصبح امام طريق مسدود في الوصول الى حلها او ايجاد التخلص منها، فها هم يهود الغلاشا وفي القرب من مكتب رئاسته شكلوا صورة واضحة عن هشاشة حكمه بالاضافة الى عجزه الكبير امام ضغوط العسكر الذين يطالبونه بتوفير الامن للمستوطنات الصهيونية التي تطالها طائرات المقاومة الحارقة والتي اصبحت كابوسا خانقا لقطعان المستوطنين، وغيرها من المشاكل وعلى المستويين السياسي والاقتصادي.
والمضحك في الامر والذي اثار استغراب المراقبين ان نتنياهو المأزوم نفسيا يطلق بالامس تصريحات اكبر من حجمه عندما يهدد طهران بان طائراته تستطيع ان تصل الى اهداف داخل طهران، هذا التصريح الذي يعكس في داخله حالة الانهزام النفسي والذي يقع ضمن اطار الامنيات ليس الا، لان الادعاء او ارسال رسائل التهديد لا تكلف شيئا، ولكن الاهم في الامر هو تنفيذ هذه التهديدات على ارض الواقع، والكل يعلم وكما اسلفنا ان نتنياهو الذي لا يستيطع بل لا يقوى وبما لديه من قدرات عسكرية هائلة الصمود امام طائرات ورقية حارقة والذي انهزم في عدوانين ولم يصمد سوى ايام بحيث وصل فيه الى حالة الهاوية واخذ يتوسل بايقاف العدوان ومن طرف واحد خوفا من انهيار كيانه المهزوز، يأتي اليوم ليطلق بالونات فارغة ولا واقع لها بانه يستطيع ان يستهدف مواقع في طهران. والذي يعتقده المراقبون ان نتنياهو قد اطلق هذا التصريح وهو ليس بكامل وعيه لانه يدرك جيدا ان طهران لايمكن ولاي ظرف كان ان تسمح له بان يرتكب هذه الحماقة ومن دون رد قاطع يجعله ليس فقط هو بل كل الداعمين له سواء كان الاميركان او بعض الدول الاقليمية ان يندموا على هذه الخطوة الحمقاء.
واخيرا والذي ينبغي ان يعلمه نتنياهو وهو يعلم ذلك جيدا ان اميركا وبما تملكه من اساطيل وقواعد في المنطقة وقفت عاجزة بل وتراجعت تراجعا مخزيا من ان تشن حربا على طهران لانها تدرك انها الخاسرة الوحيدة في الميدان، لان الرد الايراني سيكون قاسيا وكارثيا ليس فقط على اساطيلها وقواعدها، بل على كل الداعمين في المنطقة وخاصة اسرائيل والتي ستكون الهدف الاول في الرد الايراني القاطع.
لذا فان امنيات نتنياهو هذه ستبقى حبيسة انفاسه وبداخله ولا يستطيع بل لايمكن ان تجد مصداقيتها على الارض وقد توصل به في النهاية الى الانهيار الكبير.
وقد حذر وزير الدفاع الايراني بالامس نتنياهو وبصورة قاطعة ان تهديداته لطهران ستواجه بالرد الحازم والقوي لانها لايمكن ان تقبل بانتهاك سيادتها رغم ان الامر يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة الذي يؤكد على عدم تهديد الدول.