ان عدتم عدنا
ايران بعد العشرين من حزيران ليست هي كما قبله فباسقاطها لاحدث طائرة اميركية مسيرة كانت تحلق في ارتفاعات شاهقة وبصاروخ محلي الصنع اثبتت انها فعلا في عداد الدول الكبرى وهذا لا نقاش عليه لان خطوتها كانت جريئة للغاية حيث كسرت الصلف والبلطجية والهيبة الاميركية التي كانت تتصور وهما ان ايران لن تقدم على مثل هذا العمل تجاه اميركا والامر الآخر ان غرورها ومكابرتها وتفوقها التكنولوجي حالا دون ان تصدق بان ايران تمتلك هذا النوع من الصواريخ المتطورة التي تصل الى مثل هذه الاهداف بسهولة. لذلك فالعالم قد فتح بعد هذه الحادثة حسابا جديدا لايران وما زاد من ذلك العجز الاميركي عن الرد.
فايران اليوم هي في نادي القوى العظمى شاء الاعداء ام ابوا وهذا ما يفرض عليهم احترام القرار والارادة الايرانية التي لم تخضع للابتزاز والضغوط وفي نفس الوقت لا تَظلم ولا تُظلم.
وايران بأنتهاجها للصبر الاستراتيجي حشرت الاوروبيين في الزاوية الحرجة لما يقارب السنة دون ان ينفذوا اي من التزاماتهم لذلك اضطرت ان تنتقل الى استراتيجية المقاومة فقبل شهرين من الان وجهت طهران انذارا للاوروبيين ان لم تقوموا بخطوات عملية لتنفيذ بنود الاتفاق النووي فاننا سنخفض من التزاماتنا في هذا الاتفاق وفعلا اصبح هذا الامر خلف طهورنا. وفي هذه الفترة حاول الاوروبيون و بكلامهم المسعول ووعودهم الفارغة ثني ايران عن القيام بالخطوة الثانية الا ان طهران التي جربت الجانب الاوروبي الذي يتكلم دون ان يفعل قد فقدت الثقة به ومضت منذ الامس بتنفيذ خطوتها الثانية برفع نسبة التخصيب الى 67/3 ولاحقا ستزيد هذه النسبة وفقا لمتطلبات المنشات الطبية والصناعية في البلاد.
وما اقدمت عليه ايران حتى الان هو في اطار الشفافية والقانونية وفقا للبند 36 من الاتفاق النووي كحق مكتسب لاتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على مصالحنا امام الارهاب الاقتصادي الاميركي، وليومنا هذا فان الاتحاد الاوروبي وفي المقدمة الدول الثلاث فرنسا ـ المانيا وانكلترا قد فشلت في تنفيذ التزاماتها في اطار الاتفاق النووي خاصة بعد انسحاب اميركا منه.
فايران وبعد تجربتها المرة مع الاتحاد الاوروبي الذي ماطل طيلة هذه الفترة عجزا ام رضوخا للادارة الاميركية أو من رجح ذلك بأنه تقاسم للادوار فان المحصلة النهائية لذلك بأن طهران قد فقدت الثقة تماما بهذا الاتحاد والطريف في الامر أن ماكرون يعترف في مباحثاته الهاتفية مع الرئيس روحاني بأن الاجراءات الاوروبية لم تكن فاعلة، وهناك من يعلل الامر بان اوروبا تراهن على الصمود الايراني لمواجهة اميركا دون أن تتحمل قسطا في هذا المجال وعلى الجانب الاوروبي من يعي هذه الحقيقة ان لم يثأر لسيادته واستقلاله فانه سيبقى الى الابد رهنا للتبعية الاميركية وايران لم تقفل الباب في يوم من الايام وها هي اليوم تعلن بالفم الملأن "ان عدتم عدنا".
ومن سخرية الحدث وهوان الدهر ان اميركا المجرمة الضاربة للقوانين الدولية عرض الحائط تتقدم بشكوى لمجلس الحكام ضد ايران على انها لم تلتزم ببعض بنود الاتفاق النووي في وقت انها هي من خرقته ورفضته تماما.
وما اعلنته طهران من قبل لم يكن مفاجئا لاحد خاصة من اصحاب الشأن الذين ضالعين في الاتفاقيات الدولية والتي لايمكن أن تنجز من طرف واحد وأي خلل يحدث فيها يعرضها للانهيار.
فكل ما تقدم عليه ايران من خطوات مشروعة لحمل الطرف الثاني على الالتزام ببنود الاتفاقية هو خدمة للطرفين والبشرية جمعاء لان اي خلل او انتهاك في مثل هذه الاتفاقيات الدولية ستدفع دول العالم لانتهاج قانون الغاب وهذا ليس لمصلحة البشرية. والامر الاخر الذي تحرص عليه طهران التزام كل الاطراف بالاتفاقية هو تثبيت حقوق الشعب الايراني خاصة في هذه الايام الذي يواجه اشرس ارهاب اقتصادي تمارسه اميركا ضدها ولابد من هزم هذا الارهاب المتوحش.