kayhan.ir

رمز الخبر: 970
تأريخ النشر : 2014May21 - 21:51

قمة (سيكا) وانحسار الدور الغربي

ما من شك بان عالمنا المترامي الاطراف الذي تعج فيه التهديدات و النزاعات و تارة الازمات نتيجة لتدخلات بعض القوى الطامعة في شؤون ومقدرات الاخرين, يكون بحاجة ماسة الى وجود مؤسسات للتعاون الاقليمي و الدولي من اجل التنسيق و العمل المشترك لصون الامن و الاستقرار و السلام في كل منطقة تولد فيه مثل هذه المؤسسات. ومنظمة مؤتمر التفاعل و بناء الثقة في اسيا غير مستثناة عن هذه القاعدة حيث ارست قواعدها في الماتي عام 2002 من قبل 16 بلدا اسيويا لكن و بعد بضعة ايام، وقع قادة منظمة شانغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين وازبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان وكازاخستان على ميثاق يحول هذه المجموعة الى منظمة دولية والتي اصبحت اليوم تضم في ثناياها 22 بلدا آسيويا وشرق اوسطيا اضافة الى 9 دول و4 منظمات دولية بصفة مراقب من بينها اميركا واليابان. وعادة ما تلتئم قمتها كل اربع سنوات فيما يعقد اجتماعها الوزاري كل سنتين.

القمة الرابعة لمنظمة مؤتمر التفاعل وبناء الثقة في آسيا (سيكا) المنعقد حاليا في شانغهاي الصينية، تلتئم في ظروف والعالم يواجه ازمات عديدة اهمها الازمتين السورية والاوكرانية التي يجب دراستهما بعمق للخروج منهما بحل يناسب موقعهما. فهما نموذجان حيان للتدخل الخارجي في تفجير الازمات داخل دولتين مستقلتين وهذا ما يتعارض تماما مع القوانين والاعراف الدولية. وبما ان هذه المنظمة معنية بارساء الامن والسلام والاستقرار في المنطقة فمن الاولى ان تتحرك في هذا الاتجاه لنزع فتيل مثل هذه الازمات التي تضر بدول المنطقة واستقرارها وتصب في صالح القوى السلطوية التي تريد الهيمنة على مقررات الاخرين باي ثمن كان.

ويشارك في القمة الرابعة لمنظمة مؤتمر التفاعل وبناء الثقة في اسيا العديد من زعماء العالم بينهما الروسي والايراني اللذان اضفا على الاجتماع طابعا واهمية خاصة لدورهما الاقليمي والدولي اضافة الى ان انعقاد المؤتمر بذاته في شانغهاي يوحي بان القارة الآسيوية هي اليوم المحور في العالم وان الغرب بات يفقد مكانته شيئا فشيئا وينحسر دوره في القضايا العالمية وان الصين وبشكل عام آسيا ستكون هي من تتحكم باقتصاد العالم خلال السنوات القادمة.

ان وجود الطاقة والثروات الهائلة في القارة الاسيوية يؤهلها لان تلعب دورا اكبر في العالم وفي نفس الوقت يحصنها من أي تهديد او استفزاز غربي ارعن لاستخدام سلاح العقوبات ضدها كلما فتحت شهيتها لامتصاص ثروات الشعوب ونهبها.

فحضور الرئيس روحاني في هذه القمة وخطابه الهام الذي اكد فيه على حق الشعوب في استخدام الطاقة الذرية السلمية ومحو كافة اسلحة الدمار الشامل وكذلك تعزيز اواصر التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة بين دول اعضاء هذه المنظمة، اعطى زخما للمؤتمر بان يحث الخطى باتجاه العمل للرقي بمستوى هذه المنظمة لتلعب دورا اكبر في مواجهة التحديات التي تواجهها دول العالم نتيجة للتدخلات الغربية السافرة في شؤونها.