عويل ترامب ونتنياهو لا يعنينا
مهدي منصوري
كان يعتقد المختل عقليا والجاهل في السياسة ترامب ان قراره الانفرادي وغير المدروس بالخروج من الاتفاق النووي وممارسة مختلف الضغوط على طهران يستطيع ان يكسر شوكتها ويجعلها تتنازل عن ثوابتها الوطنية التي آمنت بها وقدمت الغالي والنفيس في سبيلها.
وفي الوقت الذي اتخذ ترامب قراره الاهوج فان الجمهورية الاسلامية اكدت انها لازالت وستبقى ملتزمة بما تم الاتفاق عليه مع مجموعة دول (5+1) مطالبة هذه الدول ان تأخذ دورها الفاعل في ثني ترامب عن قراره والعودة الى الاتفاق، والا فان ما سيترتب من معطيات على هذا تبعات القرار لابد ان يتحمله المجتمع الدولي باكمله، الا ان مماطلة الاوروبيين وعدم وضوح موقفهم والذي بقي ضبابيا في بعض الاحيان وعدم اتخاذ القرار الصائب في هذا المجال وتمادي ترامب في فرض المزيد من العقوبات والضغوط على طهران ظنا منه انه يستطيع ان يغير الموقف الايراني، الا ان الصمود الرائع والقوي لطهران امام هذه الضغوط بحيث اثبتت للعالم اجمع انها هي الاقوى في الميدان خاصة وانها اعطت مهلة الستين يوما لتكون فرصة لدى اميركا والاوروبيين لتعديل موقفهم من الاتفاق من خلال الالتزام بمفاده كما هي ملزمة بذلك، الا ان عنجهية ترامب وبدفع من نتنياهو الذي اعترف بالامس من انه هو الذي فرض عليهم اتخاذ المزيد من الاجراءات الضاغطة على طهران.
واخيرا وعندما اعلنت طهران انه وبانتهاء المهلة سوف تعود لنشاطاتها النووية وكما كانت قبل الاتفاق وهو الذي حصل بحيث وضعت العالم امام حالة جديدة وغير مسبوقة مما اخذ يتعالى صراخ كل من ترامب ونتنياهو وغيرهم مطالبين طهران بعدم الذهاب الى هذا الامر لانه يشكل خرق واضح للاتفاق. ولكن السؤال المهم هنا اين كان المجتمع الدولي والذين يتباكون اليوم عندما مزّق ترامب الاتفاق واتخاذ قراره بالخروج منه منفردا وممارسة الاجراءات اللااخلاقية واللاانسانية ضد طهران؟، والتي لم اتحرك ساكنا من اجل العودة الى الاتفاق بل انها وللاسف الشديد قد سايرت ترامب بنحو حيث اخذت المطالبة بمناقشة بعض القضايا التي لا علاقة ولا ارتباط لها بالاتفاق كالنشاطات الصاروخية ودعمها للمقاومة وغيرها من القضايا الاخرى وكوسيلة مساعدة للضغوط الاميركية على طهران.
ان ايران الاسلامية التي بقيت متمسكة بالاتفاق والى آخر لحظة بالاضافة الى بذلها المزيد من المحاولات من خلال النشاطات الدبلوماسية المكوكية من اجل ان لا تصل الامور الى ما هي عليه اليوم، الا انها لم تجد اذنا صاغية لذلك فلم تجد طريقا تستطيع ان تحافظ على حقوقها الا من خلال اللغة التي يفهما هؤلاء الحاقدون. ولذا فان الصراخ الذي بدأ يعلو من هناك وهناك خاصة من ترامب ونتنياهو والذي لا يعنيها بشيء ولا يمكن ان يؤثر على موقفها الثابت في احقاق حقوق شعبها وانها لا يمكن ان تبقى متفرجة على ما يخطط له الاعداء ضدها من اصدار الاتهامات الكاذبة والمزورة من اجل اجبارها على الاستستلام والخضوع لارادتهم الاجرامية، ان تجارب اربعة عقود من الزمن ونيف والتي اكدت ان طهران لايمكن ان تكون في يوم لقمة سائغة لاعدائها والتي تحملت من اجل ذلك المزيد من المعاناة والتي يفهما الغربيون قبل غيرهم فهي اليوم اقوى واصلب مما كانت عليه خاصة وانها معتمدة بذلك على قيادتها الحكيمة والدعم اللامحدود من شعبها الذي يقف معها بكل صلابة مما سيفرض على اعدائها التقهقر والخضوع لارادتها الوطنية الحرة.