اميركا وطالبان وراء تفجيرات كابل
مهدي منصوري
اثارت سلسلة التفجيرات المتكررة التي تطال المؤسسات العسكرية والمدنية في العاصمة الافغانية كابل الكثير من التساؤل لدى اوساط المراقبين، لانه وكما هو معروف ان الامن في هذا البلد لم يكن بيد القوات الامنية الافغانية، بل ان المسؤول الاول عنها هي القوات الاميركية والناتو ولما يتم اختراق هذا الامن يعني ان هناك تواطئا واضحا بين المجاميع الارهابية والقوات الاميركية، والا لماذا تستهدف مؤسسات الدولة الافغانية ولم تطال هذه التفجيرات القوات المحتلة والتي هي الاولى بالاستهداف.
واللافت في الامر ان التفجيرات المتكررة قد تزايدت واخذت مدى اوسع خاصة بعدما تكثقت اللقاءات بين حركة طالبان الارهابية والاميركان ولعدة مرات والتي كان آخرها في الدوحة بدعوى احلال السلام في هذا البلد، مما يمكن القول ان ما يترشح من تصريحات تطمينية لم تكن سوى حقن تخدير للشعب الافغاني وماخفي اعظم، لان الواقع يعكس شيئا آخر.
وبطبيعة الحال فان اميركا لا تريد لافغانستان ان تكون دولة ديمقراطية تملك قرارها السياسي لانه سيضر بمصالحها اولا خاصة استمرار بقاء قواتها في هذا البلد ولاهداف مستقبلية خبيثة، ورغم ان الشعب الافغاني ومن خلال العديد من التحركات والتظاهرات قد طالب القوات الاميركية بمغادرة البلد، لانها لم تبذل اي جهد كان ومنذ اكثر من 15 عاما من اجل تطويره وفي اي منحى من مناحي الحياة، مما عدته بعض المصادر السياسية الافغانية ان واشنطن تعمل على تغيير الاوضاع القائمة وبالصورة التي توفر لها الاجواء بالبقاء مدة اطول في هذا البلد.
والملاحظ ايضا والذي يثير الاستغراب ان القوات الاميركية لم تقم بأي عملية عسكرية ضد طالبان رغم كل الاعمال الاجرامية التي تقوم بها هذه المنظمة في الداخل الافغاني والتي وصلت فيه الى احتلال بعض المدن والقصبات مما يعكس ان اميركا مستفيدة من هذه الحركة لتكون اداة ضاغطة على تغيير الاوضاع السياسية في هذا البلد، ولذلك فهي تبذل ما وسعها الجهد من اجل ان تضع لها قدما في الحياة السياسية الافغانية من خلال زجها في العملية السياسية القائمة عنوة والذي يتعارض مع رغبة الشعب الافغاني الذي يسعى للحرية والانعتاق.
وامام حالات الاغضاء الاميركية من التصدي لطالبان ، فان الجيش الافغاني اخذ على عاتقه تأديب حركة طالبان وذلك بمواجهتها والتصدي لها من خلال العمليات الواسعة ضد مواقعهم والتي كان اخرها بالامس اذ تمكن من استهداف مقراتهم وقتل العديد من عناصرهم وكان من بينهم عدد من القادة. مع تأكيد قادته انهم مستمرون في مطاردة فلول هؤلاء المجرمين حتى قطع دابرهم في هذا البلد.
واخيرا والذي يتضح ومن خلال المشهد المأساوي الذي يعيشه الشعب الافغاني تحت طائلة الاجرام الاميركي الطالباني ان المحادثات بين الطرفين لم تناقش استقرار الوضع واحلال السلام في افغانستان بل العكس هو الصحيح ، ولذلك فان الحماية الاميركية لطالبان لم تعد تجدي نفعا وان استهداف المؤسسات العسكرية والمدنية الافغانية وازهاق ارواح الابرياء من ابناء الشعب الافغاني لايمكن ان تمر مرور الكرام ولابد ان تأتي الساعة التي تدفع هذه العمليات الاجرامية الشعب الافغاني الى التحرك السريع وتنظيم قواه الوطنية من اجل اخراج القوات الاميركية وحلفائهم من اعداء الشعب لكي يتحقق لهم الامن والاستقرار.