kayhan.ir

رمز الخبر: 96763
تأريخ النشر : 2019June30 - 20:55

لا تنقشوا الذكريات على جدار "اينستكس" !

حسين شريعتمداري

نص البيان ذي النقاط التسع للجنة المشتركة الناشطة ضمن سياقات خطة العمل المشتركة، والذي صدر ختام الاجتماع المنعقد يوم الجمعة الماضية في العاصمة النمساوية فيينا، يعكس بوضوح ان الاوروبيين بصدد وضع مقلب جديد لبلدنا. والمؤسف ان ايران هي واحدة من الدول الموقعة على هذا البيان المهين!

إلا أن الامر ليس بالتعقيد الذي يروج له، اذ يكفي الامعان في نص البيان وهيكلية نظام اينستكس، للتوصل الى الماهية المذلة والمهينة للبيان!

وذلك بمراجعة؛

1 ـ ان المحور الاساس لبيان اينستكس والذي يمثل البديل الاوروبي لخطة العمل المشترك! ويعني "آلية التجارة والتمويل بين ايران واوروبا". فنظام اينستكس هو باختصار "برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء"! وهو آلية تطبيقية مهينة نفذتها اميركا وحلفاؤها على العراق بعد اندحار صدام المخزي بعيد مهاجمته للكويت. فبرنامج "النفط مقابل الغذاء والدواء" قد فرض على العراق خلال حكومة صدام، بعد ان خرج منكسراً من الحرب امام اميركا وحلفائها، وتم تدمير البنى التحتية للعراق، فكان طبيعيا ان يرضخ كبلد مندحر لاخيار له لاي برنامج يفرض عليه.

فهل ان الجمهورية الاسلامية تمر بهكذا ظروف؟! فلم تمض على ضربة المعلم التي لقنتها ايران لاميركا حين اسقطت احدث طائرة تجسسية مسيرة، اياما فيما عجز ترامب رغم كل تخرصاته ضد ايران عن ابداء اي رد فعل سوى تغريدات على موقعه الالكتروني. ومضت اربعون عاماً على اعمال اميركا وحلفائها وكل مساعيهم للضغط على ايران الاسلامية حيث لم يجروا معهم سوى الخيبات تلو الخيبات. فيما تسيطر ايران اليوم على العمق الستراتيجي لاميركا واوروبا...

وهنا نسأل رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين المعنيين بالسياسة الخارجية لبلدنا: ما هو أوجه الشبه بين ايران اليوم وعراق الامس (فترة حكومة صدام)، حتى ترضخوا لبرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء؟! وفيما تعترف اميركا بعجزها امام ايران الاسلامية، فبأي تحليل منطقي ينبري السادة لتقديم المكاسب للخصم بدل ان يأخذوا مكاسب من الاوروبيين؟!

2 ـ إلا ان قضية اينستكس بالنسبة لايران تتسم بطابع مذل اضعاف البرنامج المشابه المفروض حينها على حكومة صدام! وان فهم هذه الحقيقة المرة، ليس بالشاق، فاحكموا ما ستقرأونه!

حسب ما جاء في نظام اينستكس على ايران ان تحول العملة الصعبة التي تتسلمها من بيع النفط الى المصارف الاوروبية! وقبال ذلك تبتاع ايران سلعا من الدول الاوروبية ـ وليس اي دولة اخرى ـ ولكن أي سلع؟ اذ تقتصر على مفردات الادوية والغذاء! والى هنا فان جميع المكاسب تصب لصالح اوروبا، فما هو نصيبنا؟! فهل تشتري الدول الاوروبية من نفطنا؟ اجابة نظام اينستكس على هذا السؤال سلبية! اذ ان اوروبا وان اعلنت معارضتها لخروج اميركا من خطة العمل المشترك! إلا انها وبكل صلافة ومن موقع استعلائي تشدد على التزامها ببنود العقوبات الاميركية على ايران، وان خروج اميركا من الاتفاق النووي لا يعني تجاهل العقوبات النفطية الاميركية على ايران!

وهنا نطرح هذا التساؤل هل بتطبيق نظام اينستكس، ستلغي المصارف الاوروبية العقوبات التجارية على ايران؟! وكذلك يجيب نظام اينستكس على هذا السؤال اجابة سلبية! فقد شددت البنوك الاوروبية صراحة انها ملتزمة بالقرار الاميركي بخصوص حظر التعامل التجاري مع ايران وهي غير مستعدة للتغاضي عنها!...

3 ـ يبقى ان البرنامج التنفيذي لنظام اينستكس تشرف عليه بريطانيا وفرنسا والمانيا. ويمكن لما سنورده أدناه جوانب تكشف عن الماهية الحقيقية لهذه الدول الاوروبية: فقبل اسابيع زار وزير خارجية المانية "ماس" طهران، وضمن تصريحه خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية "ظريف" بنقض اميركا للعهود كما فعلت في الخروج من خطة العمل المشترك، يقول بكل وقاحة: "بالطبع اذا لم يف جانب بتعهداته (اميركا) فهذا لا يدل على ان لا يلتزم الجانب الاخر (اي ايران)"! وما يؤسف له ان هذه الوقاحة من وزير خارجية المانيا لم يرد عليها من قبل وزير خارجيتنا ظريف! في الوقت الذي كان تصريح الوزير الالماني على درجة من السخرية رغم وقاحته، كمن يبيع بيتا من احدهم ويتسلم ثمنه ثم يقول له ان تسليمك لثمن البيت لا يعني انك مالك البيت!... فيما تعتبر المانيا البلد الذي يرعى مشروع اينستكس! ومع دعوته للسيد ظريف للمشاركة في مؤتمر ميونيخ الا ان المانيا لم تسمح بتزويد الوقود للطائرة الحاملة للسيد ظريف، كما وتعتقل احد الدبلوماسيين الايرانيين لاشهر رغم الحصانة الدبلوماسية!

وهنا يجدر الاشارة الى ان مركزية "اينستكس" في فرنسا، الدولة التي تحتضن بشكل علني ورسمي زمرة المنافقين الارهابية، التي تورطت باغتيال 17 الف ايراني. كما ان حسابات نظام اينستكس بعهدة بريطانيا، الدولة التي لم تسمح لايران ـ حسب ظريف ـ بفتح حساب مصرفي ولا تسمح!

4 ـ ان نظام اينستكس، كما اشرنا، هو البديل عن خطة العمل المشترك، وبمعنى آخر ان نظام اينستكس هو معاهدة جديدة لا اثر لها في هيكلية خطة العمل المتشترك. فاميركا وعلى النقيض من تعهداتها بنقضها لقرار 2231 الاممي، والذي كان ضامنا لخطة العمل المشترك، قد خرجت من الاتفاق، فيما نجد اوروبا بتقديم نظام اينستكس تجبر ايران من جهة بالالتزام بتعهداتها حيال خطة العمل المشترك، ومن جانب آخر لا تحمل اميركا اي مسؤولية بخروجها من الاتفاق النووي ونقضها العلني للقرار الاممي 2231. ان هذا يعني ان مشروع اينستكس جاء لتبرئة اميركا من نقضها للعهود، فيما يمثل فخا لايران كي لا تسترد المكاسب التي قدمتها، وعليها ان تستمر في تقديم المكاسب! اليس الامر كذلك؟! فلماذا لا يستوعب بعض المسؤولين المحترمين، هذه الحقيقة المرة والبديهية، او لا سامح الله، لا يريدون درك ذلك الامر؟! فبنظرة عابرة يمكن استيعاب المقولة الحكيمة والدقيقة لسماحة السيد القائد، حين قال؛ "هذه الالية المالية (اينستكس) اشبه شيء بمزحة مرة ينعدم فيها المعنى".

5 ـ ان خفض ايران لتعهداتها فيما اذا لم يتم الاستجابة لمطالب بلدنا، لهو قرار لمجلس الامن القومي ووثيقة قانونية وستراتيجية. وينبغي ان لا يتقاطع القرار الستراتيجي بالقرار التكتيكي للجانب الاخر، او توضع العراقيل لتأجيله.

من هنا نتوقع من السيد رئيس الجمهورية والمسؤولين المحترمين في وزارة الخارجية لبلدنا ان يأخذوا عبرة من كارثة خطة العمل المشترك ولا يكرروا هذه الكارثة بالقبول بنظام اينستكس. وان يحزموا امرهم بتشديدهم على عدم قبول هذا النظام، وكما تم اعلانه من قبل ان يستمروا في خفض التعهدات قبال خطة العمل المشترك، ولا ننخدع مرة اخرى بوعود اميركا، ولا تنقشوا الذكريات على جدار اينستكس!