kayhan.ir

رمز الخبر: 96532
تأريخ النشر : 2019June25 - 20:49

أميركا تتخلى عن حلفائها الخليجيين!!

مهدي منصوري

اسقاط طائرة الاستطلاع الاميركية المتطورة من قبل الدفاعات الايرانية اربكت بل خلطت كل الاوراق والخطط التي اعدت من قبل اميركا وحلفائها الى المنطقة بحيث وضعت الجميع امام صورة جديدة غير متوقعة مما اصابتهم بصدمة كبيرة لازالوا مذهولين منها.

وقد فرض هذا الواقع الجديد حالة من اعادة كل الحسابات والتفكير عما يمكن فعله فيما اذا ظهرت ابداعات جديدة للايرانيين خاصة وان القيادات العسكرية الايرانية قد حذرت واشنطن وحلفائها انها لا تريد الذهاب الى خيار الحرب ولكن وفيما اذا ما ارتكبت حماقة من قبل اي طرف كان ضدها فان رد طهران سيكون خارج التوقعات.

والاهم في الامر ان الصراخ والعويل الاميركي من ان تواجد قواته هي لحماية دول الخليج الفارسي من اي اعتداء وهمي تناله دولهم، الا ان وبعد اسقاط الطائرة الاميركية المتطورة فقد وصلت فيه قناعات كثير من الدول خاصة بالمنطقة ان هذا الادعاء كان واهيا ولم يرق الى الواقع بشيء بل ان اميركا ارادت من هذا الادعاء هو افلاس خزينة بعض الدول الخليجية خاصة السعودية والامارات ولا غير، وقد قالها ترامب للخليجيين وبالفم المليان اذا تريدون حمايتنا عليكم ان تدفعوا. الا انهم وقعوا في الشرك الاميركي الخادع والكاذب ودفعوا ما يريده ترامب، الا انه لم يف بوعده في حمايتهم بحيث انهم ادركوا ان مظلة الحماية الاميركية لا واقع لها.

وفي تغريدة جديدة لترامب قبل يومين كشف ترامب وبصورة واضحة وشفافة لا غموض فيها ان "اميركا لها مصالح استراتيجية محدودة في المنطقة" مدعيا الى الاهداف الاميركية بانها "تتلخص في منع ايران من حيازة اسلحة نووية ومنعها من تبني الارهاب"، واعلن على الملأ ومن دون اي خجل تخلية عن مزاعمه الكاذبة بحماية دول الخليج الفارسي بالقول و"فيما يخص تهديدات ايران اغلاق الممرات البحرية المستخدمة لنقل نسبة كبيرة من صادرات النفط من الخليج الفارسي فان اميركا لا تبالي بالامر"، مما يعكس هذا التصريح وامام العالم انه خسر الجولة الاولى للحرب ضد ايران.

وبنفس الوقت ارسل رسالة صادمة للسعودية والامارات التي وضعت بيضها في سلة واشنطن من دون تروي ووعي من ان عليهم "ألا ينبغي التعويل على القوات المسلحة الاميركية لضمان حرية الملاحة في المياه المحاذية للسواحل الايرانية، وبعبارة اوضح ان مقولة ترامب تعني ان ظهر هذه الدول بدى مكشوفا ومن دون غطاء أو حماية تذكر.

ولذا ومما تقدم يمكن القول ان ما كانت تؤكد عليه طهران انه لايمكن الاعتماد على اميركا لانها لايهمها دول وشعوب المنطقة، بل الذي يحركها هو مصالحها فقط، وانها سرعان ما ترفع حمايتها وتتخلى عن اقرب المقربين اليها عندما تتعارض مصالحها وتجربتها مع صدام حسين في العراق وابن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا لدليل قاطع على ذلك.

ولذا وبناء على ما تقدم فانه يمكن القول ان وعندما وصلت الامور الى ما هي عليه يفرض على دول الخليج الفارسي ان يعيدوا حساباتهم وتصوراتهم عن ايران، وان يدركوا ان الفخ الاميركي الصهيوني في جعل ايران عدوا لهم امر ثبت كذبه وزيفه، ومن الطبيعي وكما اكدت طهران وفي اكثر من مناسبة ان امن المنطقة هو بيد دولها وهي القادرة على تحقيقه من خلال التعاون البناء وان تدخل اميركا والصهاينة هو السبب في خلق حالات اللاامن واللااستقرار الذي تعيشه المنطقة اليوم.

اذن وفي نهاية المطاف وبعد تخلي اميركا وبهذه الصورة المخزية يتطلب بذل الجهود لعقد لقاء يضم دول المنطقة وتحت اي مسمى كان من اجل الذهاب الى ما دعت اليه طهران بتشكيل منظمة للدفاع المشترك بين هذه الدول من اجل استتباب الامن والاستقرار فيها ورفع شبح الحروب المدمرة عنها.

captcha