حلفاء اميركا يشككون في مزاعمهم بتورط ايران في الهجمات على ناقلات النفط في بحر عمان
* القيادة المركزية الأميركية: الحرب مع ايران ليست من مصلحة واشنطن ولا من مصلحة المجتمع الدولي
* دي فيلت: ايران ليست العراق والحرب معها ضرب من الجنون وستسبب لكارثة عظيمة و"ترامب" ثرثار كاذب
* موقع "لوبلاغ": الشرق الاوسط سيتحول لمستنقع للجنود الاميركان إذا أرتكبت واشنطن أدنى خطأ
كيهان العربي - خاص:- قلل الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" من شأن الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان نسبته واشنطن لطهران، كما قلل أيضا من أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وقال في حديث لمجلة "تايم"، "حتى الآن كان الأمر محدودا جدا".
وحول الخيار العسكري الذي يلوح به ضد ايران، قال "ترامب": انا لا اقول ذلك، ولا أقول ذلك مطلقاً.
وبعد أن أكد قناعة أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن ايران وراء الهجوم، شدد على أن المنطقة باتت اليوم أقل استراتيجية مما كانت عليه قبلا بالنسبة لواشنطن على صعيد الطاقة.
في هذا الاطار نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية تحقيقاً لمراسليها حول تشكيك حلفاء الولايات المتحدة بأدلة واشنطن المزعومة حول تورط طهران في الهجمات على ناقلتي النفط في بحر عمان.
فيما ضغط حلفاء الولايات المتحدة الأميركية على إدارة "ترامب" للحصول على مزيد من الأدلة الملموسة التي تربط إيران بالهجمات على ناقلتي نفط في خليج عمان، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأحد إن هناك أدلة إضافية ستصدر قريباً.
وقد طلبت اليابان والمانيا أدلة أقوى من الفيديو الذي أصدره البنتاغون والذي يظهر زورق دورية يدعى أنه ايراني يزيل من إحدى السفن عنصراً يُقال إنه لغم غير منفجر.
وقال بومبيو في مقابلتين مع برنامج "The Nation" "ذا ناشين" على شبكة سي بي إس وبرنامج "فوكس نيوز صنداي" إنه قضى معظم عطلة نهاية الأسبوع وهو يتحدث مع نظرائه في العواصم الأجنبية لإقناعهم دون جدوى.
وتسببت هجمات الأسبوع الماضي على الناقلتين في إثارة مشكلة مصداقية تثقل كاهل إدارة ترامب لأنها تواجه الشكوك، خاصة من جانب الحلفاء الأميركيين الذين يحضون على "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنب المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران.
وتزايدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ أوائل أيار/ مايو الماضي، عندما شددت إدارة "ترامب" إنفاذها لعقوبات النفط في محاولة لتصفير إيرادات النفط الإيرانية.
وقال "آرون ديفيد ميلر" المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية ويعمل الآن في مركز "ويلسون"، يعتقد العديد من الحلفاء الأوروبيين أن إدارة "ترامب" بدأت دورة التصعيد هذه بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي.
وانتشرت أسئلة حول الرواية الأميركية حول ما حدث لناقلتي النفط منذ أن قال رؤساء الشحن اليابانيون إن "كوكوكا كوراجيس" أصيبت بـ"جسم طائر" وليس بلغم، كما أوحى الفيديو الأميركي.
لكن وزير خارجية المانيا قال إن الفيديو غير كافٍ لإجراء تقييم نهائي للوم. والحكومة اليابانية غير مقتنعة أيضاً، ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام اليابانية فإن طوكيو طلبت من واشنطن تقديم دليل ملموس لدعم استنتاجها بأن ايران مسؤولة.
وقال مسؤول حكومي ياباني كبير لصحيفة "جابان توداي" إن "التفسير الأميركي لم يساعدنا في تجاوز التكهنات".
وتم تقديم مطالب مماثلة لدليل "موثوق" من قبل كبير مستشاري السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وجيريمي كوربين، وهو عضو قيادي في البرلمان البريطاني.
وقال عدد من المشرعين الأميركيين إن البيت الأبيض يجب ألا يخوض الحرب من دون طلب إذن من الكونغرس.
في هذا الاطار قال الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة في خوض صراع جديد في الشرق الأوسط، لكنّها ستدافع عن المصالح الأميركية بما في ذلك حرية الملاحة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن الحرب مع ايران ليست من مصلحة واشنطن الاستراتيجية ولا من مصلحة المجتمع الدولي.
بدوره، ادعى وزير الدفاع الاميركي بالوكالة آنذاك "باتريك شاناهان" إن "هجمات إيران المتكررة وغير المبررة في المنطقة تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين وهجوماً على حرية الملاحة في البحار المفتوحة".
واضاف، أن "بلاده لا تسعى الى صراع لكنها ستحمي قواتها ومصالحها حول العالم، مشيراً الى أن "تركيز الحكومة الأميركية هو على الدبلوماسية من أجل الدفع باتجاه اتفاق شامل يعزز السلام والأمن".
ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مدير إحدى الناقلتين أن السفينة كانت تبحر من السعودية باتجاه سنغافورة وأصيب خزانها المليء بالميثانول جراء الهجوم.
فيما نقلت "رويترز" عن مصدر مطلع قوله إن الهجمات لم تنفّذ باستخدام طوربيدات، فيما نقل عن مسؤول أميركي أن طاقم إحدى الناقلتين ترك السفينة بعدما رصد عبوة لم تنفجر ملتصقة بها يعتقد أنها لغم لاصق.
وفي اشارة الى ان الحرب على ايران ضرب من الجنون، شددت صحيفة "دي فيلت" على ان "ترامب ثرثار كاذب".
وتساءل الكاتب الالماني "هانس اشتاين" خلال كتابته للصحيفة؛ هل ان التهمة التي وجهها "بومبيو" ضد ايران بخصوص تفجير ناقلتي النفط ستؤدي لاسراع اميركا في حربها على ايران؟ مضيفا: وان كان كل شيء ممكنا ولكن لا يحتمل وقوع هكذا حرب في القريب العاجل.
واستطرد الكاتب في تحليله مشيرا الى قدرات القوات الايرانية ودوافع المقاتلين الايرانيين وعدم وجود اجماع عالمي على هذه الهجمات ضد ايران، قائلا: في حال نشوب الحرب، سيكون لاميركا حليفان؛ "اسرائيل" ودول مجلس التعاون. فيما ستؤدي الى احتجاجات حاشدة داخل اميركا، وسيقف الكونغرس معترضا على الرئيس الاميركي. كما وبامكان حزب الله ان يقوم بعمليات في الشرق الاوسط كما ان مساحة ايران ثلاثة اضعاف مساحة العراق وقدرة قواتها اكبر واكثر حرفية وخاضت تجارب مؤخرا في سورية واليمن.
وشدد "شتاين" على ان ايران ليست العراق، وعلى اميركا ان لا ترتكب هكذا خطأ. فالحرب مع ايران ضرب من الجنون وستنجر لكارثة عظيمة واكثر جدية من الغزو العراقي.
ورداً على مغامرات البيت الابيض وتخرصات ترامب باطلاق حرب جديدة في غرب آسيا، حذر موقع "لوبلاغ" للتحليل السياسي، من ان واشنطن اذا ارتكبت ادنى خطأ فان الشرق الاوسط سيتحول الى مستنقع للجنود الاميركان.
واستطرد تحليل الموقع بقلم مدير قسم دراسات السلام والامن العالمي في جامعات اميركا "مايكل تي كلر"، قائلا: ان شحة مصادر الجيش الاميركي جراء حروب لا طائل منها في العراق وافغانستان جعل من المتعذر خوض حرب اخرى بالنسبة لاميركا.
وفي معرض الاشارة الى التحولات الاخيرة غرب آسيا و تشديد التوتر فيها، ذكر الموقع؛ ان البنتاغون يتجنب اي تدخل عسكري في غرب آسيا لما لهذا الاجراء من تداعيات وخيمة.
واضاف "كلر": ان واشنطن ادركت هذا الامر بان هكذا اجراء سيؤدي الى ووقع الجنود الاميركان في مستنقع عمي. وبالرغم من ان الجيش في حربه مع الارهاب قد اصابه الوهن، الا انه يطالب محاربة الصين وروسيا.
وحذر الموقع المسؤولين في واشنطن بان نفقات المواجهة مع ايران ستفوق نفقات اميركا في حرب فيتنام والحرب العالمية الثانية وستقدم تضحيات اكثر.