الرئيس روحاني: ايران لا يمكنها ان تكون الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق النووي
طهران – كيهان العربي:- اكد رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني بان الجمهورية الاسلامية في ايران لا يمكنها ان تكون الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق النووي ويتوجب على سائر الدول ايضا ان تؤدي دورها للحفاظ على الاتفاق المهم.
واعتبر الرئيس روحاني خلال كلمته في المؤتمر الخامس للتفاعل وبناء الثقة في اسيا (سيكا) الذي عقد السبت في العاصمة الطاجيكية دوشنبة، اعتبر الحضور في المؤتمر فرصة سانحة للتشاور والتباحث في ضوء الظروف الراهنة في المنطقة ووجود نطاق واسع من القضايا والفرص والتحديات والتهديدات المشتركة.
ووصف رئيس الجمهورية الرصيد العريق للقارة الاسيوية بانه قيّم، وقال: في الواقع ان الرصيد الذي بين أيدينا اليوم كاف لبناء عالم خال من التمييز والاحتكار والارهاب والظلم، وان المجموعة الحاضرة يمكنها في ظل تدابير قادتها ودراية شعوبها واستثمار هذا التراث العريق ان تكون ملهمة ومؤثرة ليس لاسيا فقط بل للعالم كله ايضا.
وفي اشارته الى مبادئ السياسة الخارجية الايرانية، قال الرئيس روحاني: ان الجمهورية الاسلامية وفي ظل استثمار هذا التراث القيّم من اجل قيم شهدتموها في سياستنا الخارجية على مدى الاعوام الاربعين الماضية، ومن ضمن ذلك؛ مكافحة الارهاب والتطرف الذي يقدم صورة مشوهة وقاسية عن الاسلام، وتوفير الملاذ لاناس ابتلوا بالحرب والمصائب الناجمة عنها، ومقارعة نهج التفرد الذي يسعى من خلاله بلد ما الهيمنة على الاخرين بقدراته المادية واستخدام القوة، والمعارضة الصريحة لانتاج اي نوع من اسلحة الدمار الشامل من النووية حتى الكيمياوية، وبالتالي التفاعل البناء مع جميع الدول المؤمنة بهذه القيم.
واكد الدور الاساس لايران في المنطقة، وقال: ان الجمهورية الاسلامية في ايران اعلنت مرارا استعدادها لصياغة آليات سياسية وامنية ثنائية ومتعددة الاطراف بهدف ضمان السلام والامن الجماعي وهي في هذا السياق ترحب باي نوع من التعاون وتبادل الراي مع الدول الاعضاء في مؤتمر "سيكا" حول سبل مواجهة التحديات والتهديدات القائمة.
وتابع الرئيس روحاني: ان التدخلات الخارجية من قبل بعض القوى الكبرى في الشؤون الداخلية لدول منطقة الشرق الاوسط، والسياسات العنجهية احادية الجانب، والارهاب والتطرف، وانتهاك العهود وتهربهم السافر فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالامن والسلام الدولي ومن ضمنها خطة العمل المشترك الشامل المسمى بالاتفاق النووي، قد حولت منطقتنا الى واحدة من اكثر مناطق العالم من حيث اثارة الازمات وعدم الاستقرار.
واشار الى الاتفاق النووي قائلا: انني انوه الى ان تنفيذ ايران الكامل لتعهداتها قد حظي بتاكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارا ورغم خروج اميركا من الاتفاق واستئنافها اجراءات الحظر احادية الجانب وكذلك الدعم الضئيل للاتفاق من قبل سائر الاعضاء، فاننا مازلنا نؤمن بان تنفيذ التعهدات المقبولة من قبل جميع الاطراف المعنية يؤدي دورا مهما في تعزيز الاستقرار الاقليمي والعالمي.
واكد الرئيس روحاني بانه من البديهي ان ايران لا يمكنها ان تبقى الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق النووي ويتوجب على سائر الدول ايضا ان تؤدي دورها في الحفاظ على هذا الاتفاق المهم.
وقال رئيس الجمهورية: الان وقد ثبت للجميع حسن نوايانا وحكمتنا الاستراتيجية من جانب وانتهاك القانون من قبل اميركا من جانب اخر، فان الجمهورية الاسلامية في ايران اذ تعلن استعدادها لاي نوع من التعاون قد قررت وفقا للمادتين 26 و 36 في الاتفاق النووي ان تخفض تنفيذ تعهداتها لعودة التوازن في الاتفاق المذكور، وفي حال عدم تلقينا الرد المناسب سنضطر لاتخاذ اجراءات اكثر في هذا الصدد.
واضاف، اننا جميعا نعلم جيدا دور سياسات الحكومة الاميركية الراهنة في زعزعة الاستقرار في دول المنطقة، فالاوضاع الراهنة في فلسطين والعراق وسوريا وافغانستان واليمن امثلة بارزة لتداعيات هذه السياسات خلال الاعوام الاخيرة، وهي سياسات منتهكة لحق تقرير المصير كاحد الحقوق الاساسية والذاتية لجميع الشعوب.
واعتبر القضية الفلسطينية احد اهم عوامل عدم الاستقرار في المنطقة والعالم، واضاف: ان عدم اهتمام المجتمع الدولي بممارسات الكيان الصهيوني اللامشروع والخطوة غير القانونية في نقل السفارة الاميركية الى القدس الشريف ودعم ضم الجولان المحتل الى هذا الكيان، قد ادت الى استمرار السياسات التوسعية والابتعاد اكثر مما مضى عن الوصول الى حل شامل وعادل لهذه الازمة.
وتابع الرئيس روحاني، انه على المجتمع الدولي العمل بمسؤوليته لاحقاق حقوق الشعب الفلسطيني ومن ضمنها تاسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، اذ ان الحل والتسوية العادلة للقضية الفلسطينية وضمان حقوق الشعب الفلسطيني تعد المفتاح لعودة الاستقرار والامن الدائم والتنمية الاقتصادية لمنطقة جنوب غرب اسيا.
وقال: ان الجمهورية الاسلامية الايرانية التي عملت كسد منيع امام الارهاب التكفيري في العراق وسوريا ومنعت تفشي الارهاب الى سائر مناطق العالم قد ادت عبر هذا الطريق دورا جديرا في توفير السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ونحن منذ بداية الهجوم الخارجي على ارض اليمن قد دعونا عبر طرح مشروع الحوار اليمني –اليمني الشامل لوقف عمليات القوات الاجنبية ونرى بانه كلما جرى التباطؤ في تنفيذ هذا المشروع ستزداد الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن هذه القضية.
واكد بانه في ضوء حساسية الظروف الراهنة وضرورة مواجهة نهج التفرد فمن الجدير ان تقوم الدول الاعضاء في مؤتمر "سيكا" عبر اتخاذ سياسات ذكية بتعزيز مسيرة نهج التعددية والتوصل الى مجالات جديدة في ساحة التعاون السياسي –الامني والاقتصادي والتجاري المستقلة عن نهج التفرد الذي تمارسه بعض الدول وتطوير التعاون بين دول المؤتمر ومع مناطق اخرى في العالم.
وصرح بان ايران بصفتها دولة تقع في ملتقى ممرات "شمال –جنوب" و"شرق-غرب" وامتلاكها بنية تحتية صناعية وتكنولوجية قوية وكوادر بشرية متعلمة وفرصا كبيرة في قطاعات الطاقة والمناجم والسياحة والترانزيت ترحب بحضور وانشطة التجار ورجال الاعمال وشركات الدول الاعضاء بالمؤتمر في ايران كما ان التجار والشركات الصناعية ومصدري الخدمات التقنية والهندسية الايرانية على استعداد للمشاركة في المشاريع التنموية بالدول الاعضاء.
واعتبر متابعة السياسات الاقليمية والفاعلة الشاملة لايجاد السوق المشتركة للتجارة والطاقة والسياحة وتطوير شبكة الطرق البرية والسككية من قبل الدول الاعضاء، بانها يمكنها ان تكون في مسار النمو الاقتصادي والارتقاء بالرخاء والمعيشة للشعوب الاسيوية.
واكد الرئيس روحاني في الختام بانه في الظروف الراهنة لعالم اليوم لا يمكن لدولة لوحدها مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص وان الوصول الى مستوى مقبول من السلام والاستقرار والتنمية بحاجة الى تطوير التعاون والحوار الاقليمي بهدف تعزيز التفاهم واعتبر السياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية بانها مبنية على التعاون والتناغم والبحث عن سبل الوصول الى المصالح المشتركة والمتبادلة على اساس قاعدة "الجميع رابح" وقال، انه وفي هذا الاطار فان المشاركة مع دول المنطقة والاستفادة من آليات الحوار متعدد الاطراف في اطار اجتماعات "سيكا" مفيد وضروري جدا.