"شينزو آبي" وسيط أم موفد ؟!
اذا ما القينا نظرة فاحصة على منسوب الممارسات والمواقف السياسية الاميركية المتذبذبة وما يقدم عليه الرئيس ترامب بشكل خاص في فرض المزيد من العقوبات والضغوط تجاه ايران بهدف دفعها حسب تصوراته الواهية للاستسلام، فان مرد ذلك ناجم عن انفعال الادارة الاميركية الحالية وعجزها الواضح امام ايران، لان كل ما فعلته حتى الآن من انسحابها من الاتفاق النووي او فرض المزيد من العقوبات او تهديداتها الجوفاء بتصفير الصادرات النفطية، انتهت الى الطريق المسدود ولم تجن من تهديداتها سوى الخيبة والخذلان، لان الرد جاء صاعقا ومزلزلا من اعلى القيادة المتمثلة بالامام الخامنئي بكلمتين لا اكثر "لا حرب ولا مفاوضات" وكان بمثابة الرصاصة الاخيرة في نعش ترامب وسحب البساط من تحت ارجله وفضحه امام العالم لذلك لم يجد سبيلا آخر سوى اللجوء الى الوسطاء وارسالهم الى طهران لالهاء الشعب الاميركي والتغطية على فشله وهزيمته امام ايران مما اضطر ان يذهب بنفسه الى طوكيو وحث "شينزو آبي" على القيام بهذه المهمة والذهاب الى طهران في وقت يرى المراقبون ان المهمة اكبر من اليابان بسبب المواقف المتباينة والمعقدة التي يتمسك بها الطرفان، فطرف يتمسك بحقوقه المشروعة التي تتناغم مع القوانين والاتفاقيات الدولية وطرف آخر يضرب ذلك عرض الحائط و يريد فرض هيمنته وسطوته انتهاجا بقانون "الغاب".
واشنطن لم تكتف بهذا المقدار بل سرعان ما اوفدت بومبيو وزير الخارجية الى المانيا لاقناع نظيره الالماني التوجه الى طهران بنفس المهمة وهي اقناع طهران بالتفاوض مع واشنطن دون ان تقدم شيئا في هذا المجال.
فالاوروبيون اعتادوا وللاسف الشديد تكرار هذه السمفونية في مطالبة طهران بالحفاظ على الاتفاق النووي دون ان يسعوا عمليا لتطبيق بنوده او مطالبة اميركا الخارجة عن القانون الالتزام بالاتفاقيات الدولية وتحذيرها من مخاطر تصرفاتها اللامسؤولة تجاه ذلك .
يبدو ان الاميركيين لم ولن يتعظوا من تجاربهم واخطائهم التاريخية تجاه ايران الثورة الاسلامية فقد ساروا هذه المرة ايضا في الطريق الخطأ عندما انتخبوا اليابان للقيام بهذه المهمة على انها تمتلك خبرة في الاستسلام جربتها بعد الحرب العالمية الثانية، متناسين ان قاموس ايران يخلو من كلمات "المساومة والاستسلام" وما صرح به "شينزو آبي" عشية توجه الى طهران لا يبشر بأية وساطة لقوله انه يسعى لخفض التصعيد في حث البلدين دون الولوج في اصل الموضوع وهو التركيز على المسبب في هذا التصعيد الناجم عن الانسحاب من الاتفاق النووي وعن الطرف الملتزم بحذافيره وفقا لشهادات الوكالة الدولية، فمثل هذه الوساطة التي لا تراعي بين الحق والباطل وبين الملتزم بالاتفاق النووي والناقض له، لم يكتب لها النجاح بالمطلق ومن يعول عليها فهو مختل عقلياً.