kayhan.ir

رمز الخبر: 95535
تأريخ النشر : 2019June08 - 20:17

الشعب السوداني والذئاب المفترسة


تطورات الساحة السودانية وملابساتها وتقاطعاتها الاقليمية والدولية زادتها التباساً وتعقيدا واذا ما اراد الشعب السوداني وقواه الثورية حقيقتا اعادة السيادة الحقيقية الى السودان والامساك بقراره الوطني دون املاءات من احد فعليه الاستعداد لمزيد من التضحية عبر التشبث بحبل المقاومة والصمود حتى هزيمة اعداء السودان لان ما يجري في البلد ليس هو نزاع بين الشعب السوداني المطالب بالتغيير والاصلاح والمجلس العسكري الذي يعرف بالمجلس الانقلابي الذي سيطر على السلطة للاستمرار بسياسة نظام البشير المتحالف اساسا مع المحور الاميركي في المنطقة، لكن الضرورة اقتضت اقصاؤه لاحتراق اوراقه.

والمشكلة الاساسية ان المجلس العسكري الانتقالي الذي يمسك اليوم بزمام الامور جاء بدعم من نفس الجهات التي احتضنت البشير، يمثل نفسه ولا يمثل الجيش السوداني حتى تدخل المعارضة طرفا للتفاوض معه انما هم مجموعة جنرالات دعموا البشير وفقا للاملاءات الخارجية وهم اليوم يعملون لصالح مشغليهم في الرياض وابوظبي والقاهرة وفقا لاوامر اميركية عليا. وهذا ما ظهر جليا من خلال تحركات واشنطن التي اعترفت انها لم تتصل مباشرة بالخرطوم كما فعل ترامب مع حفتر بل اوكلت الامر الى الرياض وابوظبي للتعامل مع الحالة السودانية الجديدة.

ومع مرور الايام تكشفت المزيد من الحقائق بان المجلس العسكري ورئيسه مجرد ادوات لا اكثر فبعد عودة رئيس المجلس العسكري برهان بأيام من السعودية، سرعان ما تغير اسلوب التسامح والمداراة فجأة وبدأ وابل الرصاص ينهمر على المعتصمين في الخرطوم حيث ذهب ضحية هذه المجزرة المروعة اكثر من مائة شهيد اضافة الى عشرات الشهداء الذين رمتهم قوات الجيش في مياه النيل وانتشلوا لاحقا.

هذا الحادث الصادم الذي لم يشهد التاريخ السوداني المعاصر مثيله احدث هزة في الشارع السوداني الذي ينظر اليوم الى المجلس العسكري على انه يضم مجموعة قتلة يجب تقديمهم الى المحاكمة وان قوى الحرية والتغيير اتخذت قرارها المبدئي بانه لاعودة للمفاوضات اطلاقا ما لم يعلن المجلس مسؤوليته عن الحادثة وهذه احدى الشروط التي طرحتها قوى الحرية والتغيير على رئيس الوزراء الاثيوبي الذي دخل على خط الوساطة مشكورا لكن سرعان ما احست الرياض وابوظبي اللذان تتوليان اليوم نيابة عن واشنطن مهمة قمع تحرك السودان والقضاء على حركته الاصلاحية، بخطورة الموقف لهشاشة موقف المجلس العسكري والجريمة التي يواجهها سرعان ما اوفدوا بذئابهم المفترسة المتمثلة بخالد بن سلمان وانور قرقاش ومحمد دحلان الى الخرطوم قبيل يوم من وصول ابي احمد رئيس وزراء اثيوبيا بهدف افساد الوساطة التي يروم القيام بها والتي بالتاكيد ستنتهي لصالح الشعب السوداني الذي يتطلع الى الحرية والديمقراطية وهذا هو اكبر خطر يهدد المصالح الاميركية والرجعية العربية، لكن حتى الساعة كل المؤشرات غير متفائلة بهذه الوساطة لان المجلس العسكري لا يمتلك قراره ولا يستطيع الاستمرار في التفاوض لانه غير قادر على المناورة بسبب تكبيله من جهة مشغيله الذين هم في الاساس عبيدا لاميركا ولا يتحركون الا باوامرها هذا من جهة ومن جهة اخرى يحاول المجلس العسكري وعبر ملاحقته واعتقاله لرموز المعارضة الذين اجتمعوا الى رئيس الوزراء الاثيوبي في سفارة بلاده بالخرطوم افشال هذه الوساطة وابقاء الوضع على ما هو عليه حتى يتعب الشعب السوداني ويخرج من الشارع، لكن هيهات وهيهات ان يحصل ذلك، فالشعب السوداني بما يحمله من ثقافة وحضارة وتجربة تجاه ما آلت اليه الثورات العربية فهو اليوم يمتلك خبرة عالية لانجاح ثورته وتحمل المشاكل لمقاصد سامية تجعله يتسامى لفترة ما عن الصعاب وضنك العيش لاهداف اكبر تضمن عزته وكرامته واستقلاله الوطني.