صناع "داعش" وحرب تجويع العراقيين
مهدي منصوري
لا يختلف اليوم اثنان ان "داعش" الارهابي هو صناعة اميركية صهيونية سعودية بامتياز وان هؤلاء الداعمين الذين بذلوا ما بذلوه من جهود وعلى مختلف الصعد لان يبقى هذا التنظيم الظلامي سلاحا ماضيا بيدهم لتحقيق اهدافهم من خلاله، الا ان وكما يقال "جرت الرياح بما لا تشتهي السفن" و"انقلب السحر على الساحر" حيث مني الارهابيون بهزيمة منكرة قصمت ظهورهم وجعلتهم ليس فقط عاجزين عن المواجهة بل يستنجدون للبقاء احياء بدلا من ان يأتيهم الموت المفاجئ.
والملاحظ وبعد ان حقق العراقيون الانتصار الكبير على داعش و بقترة قياسية غير منتظرة للداعمين له بفضل الفتوى التاريخية للمرجعية العليا والتي نعيش ذكراها الخامسة مما شكل فشلا ذريعا لمشروعهم التآمري ضد دول المنطقة وسبب لهم هزيمة منكرة لا يمكن جبرانها في يوم من الايام.
وبطبيعة الحال فان هذا الانتصار قد وضع العراق وبهزيمته للارهاب في مصاف الدول التي انقذت ليس فقط المنطقة، بل العالم اجمع من خطر داهم كاد ان يحل الخراب والدمار فيها.
ومن الطبيعي ايضا ان تجربة الانتصار الكبير هذا ليس فقط بكسب المعركة ضد داعش، بل حتى على الداعمين الاساسيين له بحيث اصبح العراق محط انظار العالم اجمع وحظي بحالة من الاحترام والتقدير، مما اغاظ اميركا والسعودية على الخصوص، ولذا ومن اجل الانتقام لهذه الهزيمة المنكرة عمدتا الى تغيير اسلوب المواجهة مع الشعب العراقي المنتصر من خلال اعلان حرب التجويع لاركاعه والعودة الى حظيرتهم العفنة، وما نشاهده اليوم من مسلسل الحرائق المتعمد للمحاصيل الزراعية وفي محافظات محددة في العراق لهو دليل قاطع على اشعال هذه الحرب القذرة والتي لم تكن غريبة على الاميركان والسعوديين والصهاينة لانه هؤلاء المجرمون قد حاصروا ولايزالون يحاصرون غزة وكذلك مما يعانيه اليمنيون من حصار قاتل بمنع الغذاء والدواء عنه ووصل بالامس ايضا الى سوريا وسيصل لغيرها من البلدان. اذن فان الذي يجري في العراق هو سلسلة متصلة لما سبقها . وبعد ان القت الاستخبارات العراقية اخيرا على الفاعل الاساس في حرق المحاصيل الزراعية في احدى المحافظات فقد ادلى بمعلومات خطيرةوضع فيها الاميركان والسعودية في مظان الاتهام من انها هي وراء هذا العمل الجبان وبمساعدة ذراعها الاجرامي داعش الارهابي، والملاحظ في الامر وكما اشارت اوساط سياسية واعلامية عراقية مطلقة ان مسؤولي المحافظات التي نالها حرق المحاصيل الزراعية قد التزموا الصمت القاتل ولم يثيرهم الامر لامن قريب او بعيد، فضلا ان الفلاحين اصحاب الاراضي التي نالها الحرق لم يسمع منهم صوت احتجاج او استنكار او استغاثة، بالاضافة الى ان مواجهة هذه الحرائق من اجل اطفائها لا تستخدم فيه التكنولوجيا الحديثة كالطائرات وغيرها بل باستخدام وسائل بدائية بحيث لايمكن السيطرة على النيران مما وضع امام هذا الامر تساؤل كبير ينبغي الاجابة عليه؟ وامام مايحدث اثار الرأي العام العراقي ضد المسؤولين العراقيين الذين يرون ان قوت الشعب يذهب بسبب عمل اجرامي حاقد متعمد، والذي لم يقابله اي رد فعل سريع لمعالجة الموضوع.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان اميركا على الخصوص والسعودية لا تريدان للعراق ان يكون قويا ومقتدرا ومعتمدا على قدراته الذاتية في تأمين حاجياته الاساسية وان يبقى سوقا استهلاكية لمنتجاتهم والذي جاء انطلاقا من رؤيتهم التي عملوا عليها منذ سقوط المقبور صدام وليومنا هذا والتي افصح عنها احد الامراء الخليجيين بالقول من ان هناك قرار خليجي اميركي قد اتخذ بان "العراق لا يستقر ولا يزدهر" وما يجري هو خير دليل على ذلك.
ولاننسى ان الموقف البطولي العراقي الاخير في قمة مكة قد كان له الاثر الكبير لمعاقبة الشعب العراقي من قبل الاميركان والسعودية والتعجيل بتجويعه من خلال حرق محاصيله الزراعية الاساسية لكي يخضع ويرفع الراية البيضاء وينهزم امام الارادات الاميركية السعودية الصهيونية ويتخلى عن سيادة قراره السياسي، ولكن والذي لابد من الاشارة اليه ان هذا الامر لم ولن يتحقق لان العراقيين لا يمكن في يوم من الايام ان يكونوا عبيدا اذلاء لاعدائهم، بل ان ما يملكونه من القوة والقدرة الشعبية الكبرى سوف يفشلون هذا المشروع الاجرامي كما افشلوا الكثير من المشاريع الاجرامية التي قبلها.