kayhan.ir

رمز الخبر: 95329
تأريخ النشر : 2019June01 - 21:02

رفض الاستسلام لاملاءات قمة مكة

مهدي منصوري

لن تختلف القمم الثلاث التي عقدت في مكة المكرمة عن سابقاتها، بل هي نسخة طبق الاصل لفرض حالة الهيمنة وفرض الارادات على الشعوب، والمتعارف عليه ايضا ان البيان الختامي لكل القمم يتم اعداده قبل انعقاد القمة ومن دون اخذ رأي الدول المشاركة فيه وما على الحضور الا التوقيع بعد مسرحية هزلية مخجلة من حالات الاستقبال والاجتماع والتوديع، ولذلك وكما اشار المراقبون ان ديباجة البيان الختامي وفي كل القمم وعلى مختلف مسمياتها العربية والاسلامية التعاون وغيرها يتم تغيير السطر الاول والثاني من بدايته ونهايته بما يتلاءم مع الظروف التي احاطت بتلك القمة.

ورغم المشاكل التي تحيط بالعالم العربي والاسلامي نرى ان القمم الثلاث لم تلتفت لهذه المشاكل وكأنه لم تعنيها، بل انها ركزت على حالة واحدة وهو تعميق وتوسيع حدة الخلاف مع ايران الاسلامية وابرازها على أنها العدو الاول للمنطقة والعالم والتي تطابقت مع التوجه الاميركي الصهيوني، ولذلك وكما عبر بعض المراقبين ان هذه القمم كان هدفها الحرب على طهران في وقت يشهد العالم تراجع السيد الاميركي عنها لما يترتب عليها من خطورة كارثية وتدميرية لا للمنطقة فحسب بل للعالم كله .

وفي خضم هذا التناغم الظاهري الذي ابرزته الصحافة السعودية وغيرها من ان اجواء القمة ايجابية وتسير حسب ما اريد لها جاء الصوت العراقي المدوي الذي قلب الطاولة على رؤوس المستسلمين والمتخاذلين عندما اعلن رفضه القاطع لقرارات القمة لانها لا تمثل رغبة شعوب المنطقة وقد حظي هذا الرفض بتأييد جميع اغلب الدول عندما علا التصفيق على كلمة الرئيس العراقي، مما يعكس ان صوت الحقيقة لايمكن ان يطمس في يوم من الايام بالضجيج الاعلامي والتشريفات الصورية الخادعة.

والملاحظ ايضا والذي اثار استغراب المراقبين ان بيان القمة وبارسالة الاتهام الى ايران بانها هي سبب المشاكل في المنطقة يريد بذلك ان يغطي على جرائم السعودية وتلميع صورتها امام العالم، والا فان الواقع العملي يشهد بل يعلن عن نفسه بوضوح ان ما يعانيه الشعب اليمني من الآم ومآسي لم يكن يوما ما بسبب ايران، بل هو بسبب العدوان السعودي الغاشم والذي لازال يزهق الارواح ويدمر الحرث والنسل في هذا البلد من خلال القصف العشوائي للطائرات السعودية والحصار القاتل الذي منع حتى الدواء للمرضى ضحايا العدوان والذي يتنافى مع ابسط القواعد الانسانية فضلا عن الاسلامية، هذه المأساة قد مرت مر السحاب ولم يذكرها او يشير اليها احد بالاضافة الى ما فعله الارهاب السعودي في دول المنطقة كالعراق وسوريا وغيرها من البلدان من تدمير وقتل.

واخيرا وكما قيل ان الذي يريد ان يصلح الاخرين عليه اولا ان يصلح نفسه اولا، ولذا فعلى السعودية والتي تنادي بالامن والسلام والاستقرار وغيرها من المصطلحات الفضفاضة كان المفروض بها ان تبدأ بنفسها اولا وتوقف العدوان على ابناء اليمن كبادرة حسن نية ليحصل شعبها على الامن والاستقرار، لكننا نجد انها غارقة في الاجرام وتريد تحقيق السلام مما يعد تناقض فاضح لايمكن السكوت او الاغضاء عنه، واذا كانت تريد السعودية توحيد الجهود او الطاقات كما تدعي كان عليها ان ترتق الفتق الخليجي الذي اتسع من خلال هذه القمة.

واخيرا فان الصوت العراقي الصادح والقوي في رفض قرارات قمة مكة كانت انعطافة كبرى شكلت فشل القمم الثلاث والى غير رجعة في فرض الاستسلام والهيمنة لاملاءاتها.