يوم انتصار القدس
السنّة الحسنة التي سنّها الراحل الامام الخميني الكبير (رضوان الله عليه) باختياره آخر جمعة من شهر رمضان لتكون شعارا بارزا للانتصار للقدس الشريف، واصبح هذا اليوم لم يقتصر على الاحتفاء به في ايران بل ان كل الاحرار في العالم الذين يقفون بوجه الظلم والاضطهاد اخذوا يحتفلون بهذا اليوم، ولهذا نجد ان الشعوب المحبة للسلام تشارك مع ايران في الاعلان عن رفضها القاطع للاحتلال الصهيوني الغادر وتقف مع مظلومية الشعب الفلسطيني الذي عانى وعلى مدى اكثر من ستة عقود من الزمن الوان المعاناة والالام من اجل الانتصار لقضيته العادلة وعدم التنازل عنها مهما كانت الاغراءات او الاساليب اللاانسانية واللااخلاقية التي يمارسها العدو الصهيوني ضدهم.
ان الاحتفال بيوم القدس والذي اصبح عالميا قد ابقى قضية الشعب الفلسطيني ماثلة للعيان ولايمكن ان يلفها في يوم من الايام النسيان، وبذلك اصبح هذا اليوم يوما اسودا كالحاً وكابوساً خانقا للصهاينة المجرمين ومن يحالفهم او يقف معهم، بحيث ان بعض الدول اخذت تتخذ الاجراءات والاساليب التخويفية والتحذيرية لشعوبها من ان لا تحتفل به، ولكن نجد انه ورغم كل هذه الاجراءات فان الشعوب وبطريقتها الخاصة تحتفل بهذه الذكرى معلنة وقوفها مع الشعب الفلسطيني في مظلوميته.
والملاحظ والذي يحظى بالاهمية في هذا المجال هو ان الاحتلال الصهيوني الغادر وبكل ما يملكه من امكانيات وقدرات عسكرية تضاهي اضعاف مالدى الشعب الفلسطيني المقاوم لم يستطع ان يفرض ارادته على هذا الشعب ولم يتمكن من اخضاعه او دفعه لرفع الراية البيضاء مستسلما لطغيانه وعنجهيته، بل والعكس صحيح ان الاساليب القمعية الجائرة قد صقلت الشعب الفلسطيني بحيث جعلته يعتمد على ذاته وقدراته المحدودة والتي وضعت فيها العدو امام حالة يصعب الوقوف والصمود امامها.
وللتذكير ليس الا فان العالم شهد وبوضوح عدوانين غادرين على غزة من قبل العدو الصهيوني والتي استخدم فيه سياسة الارض المحروقة ظنا منه انه يستطيع ان يغير من الواقع القائم، الا انه وبالرد القوي القاطع لابناء المقاومة الفلسطينية اجبرت هذا العدو ان يستنجد بالامم المتحدة وبعض الدول الاخرى من اجل ايقاف قدرة المقاومة الصاروخية والتي غيرت المعادلة لصالحها، ولذا تمكن وفي الفترة السابقة ان يستمر 22 يوما الا انه واخيرا وفي تجربة فريدة لم يعهدها ليس الكيان الغاصب بل كل المدافعين والمتحالفين معه اذ انه وبامطار المقاومة الباسلة بالسيل الكبير من الصواريخ والتي بلغ عددها اكثر من 400 صاروخ وضعته في موقف اخذ يستنجد وبالساعات الاولى من عدوانه الغادر.
ولابد من الاشارة الى ان القيادات الصهيونية السياسية والعسكرية والخبراء وغيرهم قد ادركوا القدرة الكبيرة للمقاومة بحيث اخذوا يصدرون التقارير الواحدة بعد الاخرى ومن خلال وسائل اعلامهم المرئية والمسموعة محذرة نتنياهو من ان يرعوي او يفكر الف مرة قبل ان يقدم على حماقة ضد الشعب الفلسطني، لان ما تملكه المقاومة من قدرات وامكانيات كبيرة في الرد القاطع على اي عدوان مما سيغير المعادلة لصالحها، وقد لا يستطيع الكيان الغادر من الصمود امامها، والشواهد على هذا الامر كثيرة ولا تحصى وابرزها ها هي مسيرات العودة والطائرات والبالونات الحارقة وغيرها من الاساليب الجديدة للمقاومة في مواجهة تعنت وعنجهية جنود الاحتلال هي النموذج الواضح في هذه المواجهة بحيث اعلن قادة الجيش الصهيوني عدم قدرتهم على اسكات الاصوات التي تنطلق اسبوعيا من الجانب الفلسطيني ضد الظلم والاضطهاد الصهيوني وبنفس الوقت عجزهم عن مواجهة الاساليب الحديثة والجديدة والتي اقضت مضاجع المستوطنين الذي لم تر اعينهم النوم خوفا وهلعا منها.
وغدا سيكون العالم اجمع على موعد مع الشعب الايراني بالدرجة الاولى وكل الاحرار في العالم باحياء ذكرى يوم القدس والذي سيكون بلا شك تظاهرة عالمية كبرى تندد بالاساليب الهمجية القمعية للكيان الغاصب وتعلن وقوفها مع ابناء فلسطين في تحقيق اهدافهم السامية وهو تحرير الارض من براثن الصهاينة المجرمين.
الاوساط الاعلامية والسياسية اشارت الى ان احياء يوم القدس لهذا العام سيكون له طعما خاصا يختلف عن سابقاته لان محور المقاومة استطاع ان يفشل كل المشاريع الخبيثة والدنيئة من اجل اعادة العجلة الى الوراء من خلال الانتصار على الذراع القوي لاميركا والصهاينة "داعش" الارهابي والذي يعتبر سقوط الجدار القوي الذي كان يستند عليه هؤلاء لانهاء محور المقاومة، وبذلك افشلت نظرية "الامن الصهيوني" الذي يكافح من اجل تحقيقه الاميركان والعملاء من الدول الذيلية في المنطقة لايمكن ان يتحقق ولايمكن ان يرى النور مهما بذلت من جهود دبلوماسية او سياسية او عقد مؤتمرات وغيرها لفرض واقع جديد على الفلسطينيين، بحيث يراد به عودتهم للخيام من جديد من خلال "صفقة القرن"، وان مثل هذه القضايا قد كتب عليها الفشل الذريع لان الشعب الفلسطيني غير الذي كان في عام 48 وانه الان يدرك جيدا انه لايمكن ان ينخدع بمثل هذه الاساليب ليضع رقبته بين ايدي جلاديه، بل ان الصوت العالي هو صوته والقرار قراره وان الذي يريده هو الذي سيتحقق ولاغير.