kayhan.ir

رمز الخبر: 95156
تأريخ النشر : 2019May28 - 21:16

بين ان نكتب و لا نكتب؟

حسين شريعتمداري

ووجهت جوانب من تصريحات رئيس الجمهورية ليل السبت الماضي مع لفيف من الاعلاميين، ردود فعل سلبية، الردود التي ما انفكت تتسع دائرتها. وان لم تخلوا مدونتي من نقد الا ان ما انا بصدده تسليط الاضواء من زاوية اخرى.

فكان ما قاله السيد الرئيس:

"ليس صائبا ان نتناول في الصحف معاناة الناس ليلتفت رئيس الجمهورية الى مدى ما يعانيه الشعب! فالرئيس واعضاء الحكومة على علم بمجريات الامور. ولربما تكون كابينتي واحدة من الحكومات التي تعايش الشارع عن قرب، وسبق ان اخبرت زملائي، باني اتفقد شؤون الناس يوميا، فحين اقطع الطريق بسيارتي امعن النظر لوجوه المارة؛ لتنطبع لدي اعداد الذين ترتسم الابتسامة على وجوههم، وكم يقابلهم من الناس مكفهرة وجوههم! وكلما ازور مدينة واتفقد الاهالي فاستقرئ ردود فعل الناس، ولذا لا حاجة لتكتب الصحف مشاكل الناس كي يقراها رئيس الجمهورية! فرئيس الجمهورية واعضاء الحكومة يعلمون ما يعانيه الناس"!

ان استخدام رئيس الجمهورية لاصطلاح "استقراء"! على درجة من مجانبة القواعد الاولية للاستقراء والمنطق بحيث ان الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، رجح شطب هذا المقطع من تصريحات الرئيس لتلك الليلة، وتحشر عبارة محلها بعيدة جدا في مضمونها عن ما قصده رئيس الجمهورية. إذ تقوّل الموقع عن الرئيس كالآتي؛

"حين اتردد يوميا خلال مسيري العادي للعمل وكذلك في زياراتي للمحافظات استقرئ من وجوه الاهالي ظروف البلد وحالة الناس المعاشية"!

فلو قارنا هذا المقطع المحوّر مع النص الاصلي لتصريحات رئيس الجمهورية! لالتفتنا الى ان رئيس الجمهورية قد انتبه جدا الى مدى ما ارتكب من خطأ فاحش حين اورد في كلامه كيف يقيم وضع الناس من وراء زجاج السيارة المظللة، وهو تبرير يفتقد لابسط الاصول والقواعد العلمية والمنطقية! وبغض النظر عن هذا الخطأ الفاحش والذي لامجال لنقده لشدة وضوحه، من الضروري طرح تساؤل وهو؛ هل ان هذا التصريح البعيد كل البعد عن المنطق متبلور عن رؤية رئيس الجمهورية ام انه اعتمد مشورة الاخرين؟! ويمكن في الاجابة على هذا السؤال يحصل رئيس الجمهورية على مخرج بيّن يصونه من تكرار هكذا اخطاء ـ وهي للاسف ليست بالقليلة ـ ! ونستعرض هنا:

الف: ـ يقول السيد "دهباشي" معد الفيلم الدعائي للسيد روحاني اثناء حملته لانتخابات رئاسة الجمهورية الدورة الاولى عام 2013، في حوار اجري بعد اربع سنوات من ذلك التاريخ؛ ان العبارات التي اوردها السيد روحاني في الفيلم الدعائي كانت من اقتراحي للرئيس! مضيفا:

"لقد قلت لروحاني ان يعيد هذا النص؛ انني لسنوات حين اتردد بين منزلي ومحل عملي واشاهد الناس واتمعن في الوجوه، ارى حال التجهم والعبوس وغياب الابتسامة"! وهو بالضبط يتطابق مع ما صرح به روحاني ليل السبت الماضي خلال حديثه لوسائل الاعلام، ومن ثم اضطر لشطبه! فهل ان تصريحات روحاني ليل السبت جاءت من توصية دهباشي وآخرين ام لا سامح الله قد املوه عليه؟! فان كانت الاجابة على هذا السؤال ايجابية، فمن كانت شخصية دهباشي تلك الليلة؟! وكيف وثق رئيس الجمهورية بتوصياته؟!

ان الالتفات الى مدى ركاكة هذه الكلمات ليس بالامر الصعب المستصعب، وان كان غير ذلك فلماذا شطبت مباشرة من نص كلام الرئيس او عمد الى استبدال بعض عباراته!

باء ـ وان كان السيد روحاني قد ادلى بهذه التصريحات العجيبة دون استشارة الآخرين وهي من متبنياته، ومن ثم التفت اشخاص قريبون الى مدى الوهن في الكلام وطلبوا بشطبه، فان السؤال الآخر هو، لماذا يجهل رئيس الجمهورية الى هذا الحد حقيقة ما يجري في المجتمع، و لا يدري المشاكل الجمة التي يعاني منها الناس؟!

والاكثر غرابة انه في جانب من نفس التصريحات ليل السبت يوجه خطابه لوسائل الاعلام قائلا: " لا توجد ضرورة ان تكتب الصحف عن مشاكل الناس كي يكون الرئيس على علم بها! فرئيس الجمهورية واعضاء الحكومة على علم بمعاناة الناس"!

ولم يوضح هل بنفس الطريقة التي اشرت اليها باستقراء وجوه الناس!! وعرفت مشاكلهم وبذلك ـ حسب رايك ـ لا حاجة لبيان ذلك عن طريق وسائل الاعلام؟!

وبالتالي ينبغي ان نسأل رئيس الجمهورية المحترم أبهذا المستوى من الالمام بمشاكل الناس تطالب بصلاحيات خاصة؟!