الخبرة الوطنية تعكف على تطوير أكبر لقدراتها التقنية والدفاعية في مجال طائرات الدرون
* تصدير قسم كبير من طائرات الدرون الايرانية الصنع وإزاحة الستار عن طائرات مسيرة جديدة تحمل جهاز تشويش اتصالات
كيهان العربي - خاص:- تسعى الخبرة الوطنية وبكل جهد على تطوير قدراتها سواء العلمية والتقنية والدفاعية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطائرات المسيرة (الدرون) التي تعتبر من ضروريات الحرب والدفاع في عالمنا المعاصر.
فقد اعتمد خبراؤنا الشباب في القطاعين العسكري والمدني ومنذ سنوات طويلة على برنامج لتصنيع وتطوير الطائرات المسيرة، حيث تعد الجمهورية الاسلامية في ايران في المركز الخامس عالميا في الوقت الحاضر من بين أكبر الدول المصنعة للطائرات المسيرة.
وللمرة الاولى أحست ايران بضرورة امتلاك الطائرات المسيرة واستخدامها، في الحرب المفروضة (التي فرضها نظام صدام بدعم أميركي غربي على ايران من 1980 الى 1988). وكانت طائرة مهاجر المسيرة النموذج الاول لهذا النوع من الطائرات والتي تم تصنيعها في شركة "قدس" للصناعات الجوية، وتم استخدامها في عمليات والفجر8 وكربلاء5.
وتمتلك ايران في الوقت الحاضر طائرات مسيرة تستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع في نطاقات لا تقل عن 200 كيلومتر، كما استخدمت هذا النوع من الطائرات لضرب أوكار داعش في سوريا، إضافة الى الضربات الصاروخية، وهذا النوع من الطائرات يمكنه التحليق آلاف الكيلومترات.
وتمتاز الطائرات بدون طيار بصغر حجمها وانخفاض وزنها وصعوبة اكتشافها بأجهزة الاستشعار فضلا عن تجهيزاتها القتالية وكذلك عدم حاجتها الى قاعدة ثابتة وكبيرة للانطلاق والهبوط وسهولة صيانتها وتصليحها والاهم من ذلك عدم المخاطرة بكوادر الطيارين، الامر الذي جعلها من أهم احتياجات ومتطلبات العمليات القتالية والدفاعية بالنسبة لإيران.
وتساهم تقنية الطائرات المسيرة محلية الصنع، في مساعدة وحدات قواتنا المسلحة على مختلف صنوفها على إدارة مسرح العمليات ومطاردة قوات العدو، وتحديد أماكنها من خلال التصوير والبث المباشر لتجمعاتهم أو الدخول الى موجات إتصالاتهم، بالإضافة إلى تحديد مواقع مدفعية العدو وتوجيه نيران القوات المدافعة وتصوير مواقع الوحدات المعادية، بالإضافة إلى إمكانية مواجهة الحرب الإلكترونية فضلاً عن إمكانية الإستفادة منها في مراقبة المناطق الحدودية وتهيئة خرائط المسح الجغرافي لهذه المناطق. عدا الاستخدامات المدنية الاخرى من قبيل رش المبيدات على المزارع وإطفاء الحرائق والحفاظ على البيئة.
وبعد الحرب المفروضة من قبل نظام "صدام" المقبور، بدأت الخبرة الوطنية أنشطة مكثفة لتصميم وصناعة طائرات بدون طيار في التصنيع العسكري وعدد من الجامعات وما زالت مستمرة حتى الآن.
فهناك شركات لصناعة الطائرات المسيرة في إيران أهمها شركتا (هسا) و(قدس للصناعات الجوية) وهي تُعَد من أهم المواقع لتصميم وإنتاج هذه الطائرات. ومن أهم الطائرات المسيرة التي صنعتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أبابيل من نوع بي، اِس وتي، وصاعقة (1و2) وتلاش (1و2) ومهاجر (1و2 و 3و4 و5 و6) وكذلك طائرة طوفان باز وتشابك بر وتيزبر وسهند، وطوفان وحازم وزحل وسُفرة ماهي وكرّار وسرير وحماسة وشاهد 129 وطائرة فُطرس. ويمكن تقسيم هذه الطائرات إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الطائرات بدون طيار ذات علوٍ منخفض مثل طائرة تلاش 1 وهي خاصة بتدريب طياري الطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات المسيرة.
القسم الثاني: الطائرات بدون طيار ذات علوٍ متوسط مثل طائرات مهاجر 2 و 3 والتي تحلق على ارتفاع 12000 قدم وهي خاصة بالمراقبة والإستطلاع.
القسم الثالث: الطائرات بدون طيار ذات علوٍ مرتفع مثل الطائرة بدون طيار المسلحة شاهد 129 بمدى 1700 كيلومتر وتحلق 25000 قدم وبإمكانها التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة.
وأحدث هذا النوع من الطائرات، والتي عرضت في معرض الصناعات والانجازات الدفاعية طيلة اربعين عاما من الثورة، واسمها "كمان12" (القوس12)، والتي يبلغ مداها 1000 كيلومتر. كما تم في هذا المعرض عرض اول نموذج ايراني لطائرة آر-كيو170 الاميركية التي تم إنزالها من قبل القوات الإيرانية بواسطة وسائل الحرب الإلكترونية. إضافة الى طائرة مسيرة ضخمة باسم "خودكار" القادرة على المشاركة في عمليات الاستطلاع والعمليات القتالية.
وأصبحت الجمهورية الاسلامية الايرانية رائدة في الصناعات العسكرية وهي تعتمد على خبراتها الداخلية فقط. وقبل عدة سنوات أي خلال فترة التسعينات، كان الإيرانيون قادرون على تصنيع جميع أنواع الطائرات الحربية، لكنهم قرروا رفع مستواها عن طريق الحصول على تقنيات الطائرات بدون طيار وذلك لحاجتهم لمثل هذا النوع من الطائرات. حيث أن الإيرانيين الآن يصنعون جميع أنواع الطائرات بدون طيار، سواءً الطائرات بدون طيار خفيفة الوزن والتي تحمل قنابل متفجرة صغيرة، أو طائرات من دون طيار متوسطة الحجم كطائرة مهاجر التي تحمل على بدنها قنابل متوسطة الوزن ومدفع ار بي جي 7، ويُعَد أبرز وأكبر إنجاز لصناعة الطائرات الإيرانية صناعة طائرة بدون طيار تحمل اسم "شاهد 129" وهي طائرة تُستَخدَم في العمليات العسكرية الطويلة حيث يبلغ مداها 1700 كم وتحمل أيضاً مواد متفجرة بزنة 32 كغ وتستطيع التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة. وإمكانية تنفيذها لعمليات حربية لكونها طائرة قاذفة نفاثة قادرة على تنفيذ مهمات جيدة في المجالات الإستطلاعية والقتالية ويمكن تسليحها بـ "صواريخ سديد" حيث يُمكنها من إصابة أهداف بعيدة المدى، وهي قادرة على حمل 8 صواريخ ذكية، وقد تم استخدام هذه الطائرة في ضرب أوكار داعش الارهابي في سوريا، وكانت تتمتع بدقة عالية في إصابة الهدف.
كما ان تعزيز قدراتنا الوطنية في مجال تصنيع الطائرات بدون طيار أدى الى إنتاج عدة مئات من الأنواع المختلفة لهذه الطائرات، كما ان تصدير ايران في عام 2001م لطائراتها بدون طيار الى الدول الحليفة كانت هذه الخطوة بداية حركة نحو المزيد من الدراسات والتصاميم لإنتاج أنواع مختلفة من طائرات بدون طيار قتالية بما يتناسب مع متطلبات قواتها المسلحة. ويمكن ان يكون صناعة طائرة "كرار" النفاثة من دون طيار من أهم جهود إيران في مجال صناعة هذه الطائرات القتالية، والتي ازيح الستار عنها عام 2010م. ويبلغ مدى الطائرة من دون طيار "كرار" 1000 كيلومتر وسرعتها نحو 900 كيلومتر في الساعة ولها إمكانية حمل شحنة تزن نحو 500 كيلوغرام وسقف تحليق يتراوح مابين 25 ألفاً و40 ألف قدم (7500 إلى 12000) متر وفضلاً عن إمكانية تجهيزها بقنابل 250 و500 باوند فقد تم تجهيزها بصاروخ كروز البحري "كوثر" أيضاً والذي بإمكانه إصابة الأهداف المعادية في البحار.
وفي الآونة الأخيرة تم إزاحة الستار عن منجزات جديدة في مجال الطائرات المسيرة، ومن ضمنها تصميم وتصنيع رادار SAR لنصبه واستخدامه في هذه الطائرات، في إشارة إلى إن هذا الرادار يحظى بإمكانيات من ضمنها التصوير على مدار الساعة.
رادار SAR له إمكانية تصوير التحصينات والمنشآت العسكرية والكشف عن المنشآت والمعدات الخادعة، وإكمال معلومات التصوير البصري وتحديد تغييرات النسيج الأرضي الناجمة عن وجود المعدات وإيجاد المنشآت العسكرية والكشف عن التغييرات الناجمة.
وتم مؤخرا عرض جهاز تشويش اتصالات يثبت على الطائرات المسيرة في نطاق ذبذبات تتراوح ما بين 20 إلى 520 ميغاهيرتس، ومشروع "شاهد" لصنع منظومة تشويش الاتصالات باسم شاهين.
ورغم كل هذه الانجازات، الا ان الجمهورية الاسلامية في ايران، تواصل جهودها في مجال الطائرات المسيرة، لتحافظ على ريادتها وترفع من مكانتها العالمية في هذا المجال.