kayhan.ir

رمز الخبر: 94739
تأريخ النشر : 2019May20 - 19:42

صراع المحاور...والحياد الجائر


جمعة العطواني

الصراع بين الجمهورية الاسلامية في ايران وأمريكا ليس صراعا سياسيا محض، بقدر ما هو صراع عقائدي ايضا وبامتياز، فهو صراع بين محور المقاومة وبين محور الاستكبارِ ، ومحور المقاومة اصطلاح عسكري فيه حمولات اسلامية ( فقهية وعقائدية ) ومحور الاستكبارِ هو الاخر فيه حمولات قرآنية للتعبير عن فراعنة كل زمان.

من يتابع الاحداث بدقة يجد ذلك واضحا.

كلنا او أغلبنا يتذكر احتلال امريكا للعراق ، ولا نريد الخوض في التفاصيل ( بين مرحب ورافض)، لكن علينا ان نتذكر تصريحات الرئيس الامريكي الاسبق بوش الابن وهو يبشر بحرب صليبية .

الإدارات الامريكيةُ المتعاقبة اكثرُ جرأة وصراحة ووضوحا من اغلب سياسي العراق ( الإسلاميون والعلمانيون)، وأكثر من رؤساء الانظمة العربية .

فامريكا تقولها صراحة ان سبب العداء والمواجهة مع ايران والحصار المفروض عليها لانها - ايران- تدعم الحركات الجهادية في فلسطين، وتدعم حزب الله لبنان، وكذلك الشعب اليمني وانصار الله، وكذلك النظام السياسي في سوريا، فضلا عن الحشد الشعبي وفصائل المقاومة في العراق.

هذه هي الاسباب الحقيقية المعلنة التي تقوم امريكا بمحاصرة ايران ومن المحتمل ان تتحول المواجهة الى حرب لا سامح الله.

بناءا على هذا نطرح مجموعة تساؤلات منها :

١- اليس من المفروض ان جميع العرب والمسلمين يقفون مع الشعب الفلسطيني ومع مقدسات المسلمين، كالقدس الشريف ضد الاحتلال الصهيوني ؟

٢- اليس من المفترض وكما نسمع ونشاهد ان جميع الاحزاب الشيعية العراقية تقف مع الشعب الفلسطيني وحركاته الجهادية ، ومع حزب الله في لبنان وجهاده ضد اسرائيل، ونفتخر على سائر العرب بان حزب الله منا اتباع اهل البيت؟

٣- اليس ، بل من المؤكد ان الاحزاب الشيعية تقف مع الشعب اليمني في حربه ضد نظام ال سعود؟

٤- اليس الاحزاب الشيعية تشعر بالامتنان للجمهورية الأسلامية لمواقفها الشرعية والأخلاقية مع الشعب العراقي والحشد الشعبي خصوصا؟

٥ - اليس الاحزاب الشيعية والفصائل كافة ترفض الحصار على ايران ؟

٦-اليس الاحزاب الشيعية ترفض الهيمنة الامريكية على المنطقة ؟.

امام هذا الاستعراض السريع هل يبقى ثمة( حياد) شرعي او اخلاقي في المواجهة بين محور نتفق معه بشكل كبير واخر نختلف معه بشكل اكبر؟

فالعالم الاسلامي مجمع على ان امريكا هي اكبر الداعمين للكيان الصهيوني ، بالنتيجة هي عدوة المسلمين والعرب .

ونحن كعراقيين نقول- بالاعم الاغلب - ان امريكا احتلت العراق وانتهكت سيادته وأنهت مؤسساته وادخلت الجماعات الارهابية .

ونحن كشيعة وحتى المتدينين والإسلاميين السنة نعلم ان امريكا راعية الاباحية والمثلية الجنسية وتحلل الشباب، وهي الدولة التي تبشر بالعلمانية في ابعادها الفكرية والأخلاقية في العراق والتي تتقاطع مع ديننا وأعرافنا وقيمنا الاجتماعية ، والمرجعية الدينية في النجف الاشرف تحذر من خطورة الغزو الثقافي العلماني في العراق الذي تنشره مؤسسات مدعومة أمريكيا .

ولهذا كله يمكن القول:

سياسيا يجب ان لانقف على الحياد بين محور يتفق معي سياسيا وعقائديا واخلاقيا ، ومحور يقف ضدي سياسيا وعقائديا واخلاقيا ايضا .

اما فقهيا فلا نتصور ان احد المسلمين، فضلا عن علماء الشيعة يرى ان امريكا تريد نشر العقيدة والفقه الاسلامي وتنفق اموالا لذلك.

والنقطة الأهم فقهيا( والحديث للمسلمين العراقيين والشيعة اصحاب الحياد ) نقول : ماهو المعيار الفقهي والشرعي لمعرفة الحق والوقوف معه والباطل والوقوف ضده ؟

هل المعيار الحدود الحغرافية التي رسمتها بريطانيا ضمن اتفاقية سايكس بيكو؟

ام المعيار القران الكريم وأحكامه ، واستنباطات المراجع وفتاواهم ؟

بالتأكيد سيقول الجميع بان المعيار القران الكريم وحدوده ، واستنباطات المراجع وفتاواهم.

من هنا نقول: اعطونا رأيا شرعيا يقول اذا حصل اعتداء وظلم على الناس او الدين في منطقة ما ، فيحرم على ابناء المناطق الاسلامية الاخرى الدفاع عن بيضة الاسلام وعن المسلمين المظلومين في مناطق اخرى او بلد اخر!

اعطونا مرجعا - حقيقيا- يقول ان اجتهادي الفقهي محدود بحدود جغرافية، ولا يجوز العمل به من قبل المكلفين خارج هذه الحدود، وان الحلال الشرعي هنا قد يكون حراما هناك !

- اولسنا ابناء الدين الذي جاء به نبينا الاكرم للناس كافة، فضلا عن المسلمين كافة ؟

- اولسنا اتباع دين النبي الاكرم الذي يقول ( من بات ولم يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم ) ؟

اذا لماذا نتعامل مع الواجب والحلال والحرام على ا ساس (قطري )وفق اتفافية سا يكس بيكو ؟

- هل سمعتم ان مراجعنا في النجف الاشرف او غيرها جاءتهم حقوق شرعية من الشعب الايراني وفق تقليدهم وقالوا لهم لانقبلها لانها اموال اجنبية ومن دولة اخرى؟ ام ان المعيار الشرعي لا يعترف بالحدود ؟

ولهذا لماذا نجعل الدفاع عن الاسلام اذا تعرض للخطر في العراق واجبا شرعيا ، بينما اذا تعرض الاسلام الى خطر من أعداء الاسلام في مكان اخر نطالب بالحياد بين الاسلام وأعدائه! اي منطق وشرع وفقه ودين هذا ( دين الحياد)؟

- كلمة الى عشاق الحسين عليه السلام ، لو كان المعيار في نصرة الدين والحق والمظلومين معيارًا جغرافيا ، فلماذا ننتقد الذين وقفوا على الحياد في معركة الطف بين الحسين واعداء الدين ؟ لماذا ننتقد اهل البصرةِ والشام والمدينة ومكة ،وهذه كمناطق معزولة جغرافيا عن الكوفة، والذين كاتبوا الحسين عليه السلام هم اهل الكوفة وليس غيرهم، اليس هذا معياراً جغرافيا ؟ فاذا كان الحياد مطلوبا وفق المعايير الجغرافية فان حياد اهل تلك المدن يعد مقبولا،بل واجبا ايضا ، بالاضافة الى ان تلك المدن فيها نظام سياسي ليس اكثرُ عداءا للإسلام من نظام امريكا، ولو على مستوى الشعارات .

فلماذا نبرر لانفسنا الوقوف على الحياد في معركة الحق والدين مع الباطل والكفر، ولانبرر للناس الوقوف على الحياد في معركة ألطف ؟

من جانب اخر ينبغي ان نذكر ان كل الاحزاب الشيعية السياسية وفصائل المقاومة تؤمن بمبدأ ولاية الفقهيه، بغض النظر عن المصداق الخارجي ، اليس الاولى بهم ان لا يستعجلوا اتخاذ المواقف الشرعية والسياسية قبل ان يحددها الولي الفقيه؟ او حتى مراجع التقليد ؟ فلماذا نذهب الى الفقيه في المسائل العبادية الشخصية كالهلال مسائل الصلاة والصيام وغيرها، وننتظر اياما حتى يصدر الجواب الشرعي ولا ننتظر الموقف الشرعي لتحديد تكليفنا في صراع الاسلام مع اعدائه؟

واخيرا اقول لعشاق أمير المؤمنين عليه السلام . في معركة صفين دخلت على بعض أصحابه ( شبهةعقائدية) ، لانهم وجدوا ان جيش معاويةَ يصلي وجيش أمير المؤمنين يصلي ايضا ، فقالوا نحن لانقاتل اهل القبلة ، وسنعتزل الفريقين، وسنقف على (الحياد ) وننأى بانفسنا عن الصراع بين (محوري) علي ومعاوية ، لاننا غير معنيين بصراع المحاور ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام ( انتم لم تنصروا الباطل لكنكم خذلتم الحق).

فكيف سيكون خطاب أمير المؤمنين لنا وهو يرانا نقف على الحياد بين محور الاسلام ومحور الاستكبار

# ويحدثونك - عن الحياد