kayhan.ir

رمز الخبر: 94647
تأريخ النشر : 2019May18 - 21:01

لتحدد اوروبا موقفها

مهدي منصوري

المباحثات الماراثونية بين ايران و مجموعة (1+5) و بعد جهود مضنية بين الاخذ والرد والتي امتدت الى عدة اعوام اسفرت عن توقيع الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة دول (1+5) واخذ هذا الاتفاق موقعه ضمن الوثائق الدولية التي تثبت في الامم المتحدة.

وقد وضعت في هذا الاتفاق شروط تدفع الطرفين الى الالتزام بتطبيقها لكي يضمن حقوق الجميع، وفعلا فان طهران ومن طرفها التزمت بهذه الشروط ولم تحيد عنها واثبتت مصداقية موقعها للعالم اجمع بحيث ولهذه اللحظة لم يسجل على ايران اي تخلف عن هذا الامر مما حظيت باحترام واشادة كل الدول.

ولكن وبعد مجيء ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة اخذت الاوضاع تأخذ منحا آخر خاصة وان هدد بالتخلي عن الاتفاق النووي من طرف واحد ضاربا بذلك كل ما اتفق عليه او وقعت عليه بلاده.

وقد كانت طهران تعتقد ان خروج اميركا من الاتفاق لا يغير من الوضع شيئاً لانها طرف واحد ضمن مجموعة دول اخرى وهي ستبقى ملتزمة بالاتفاق بحيث يمكن تجاوز هذه الازمة وبسهولة. الا انه وللاسف الشديد واجهت طهران الموقف الاوروبي الذي اخذ يخضع للضغوط من جانب وارضاء الطرفين طهران واميركا من جانب آخر وهذا مما جعل موقفه ضبابيا وغير واضح وبعيد من كل القناعات التي فرضت توقيع الاتفاق النووي.

وقد ساهم الموقف الاوروبي مساهمة باعطاء الفرصة لترامب بان يتمادى ويذهب بعيدا في اتخاذ قرارات الحظر ضد طهران من اجل اعادة النظر بالاتفاق ادراكا منه ان ايران استطاعت ان تنتزع حقا قانونيا وموثق دوليا من اوروبا.

وبطبيعة الحال فان مجموعة دول (1+4) التي يمكنها ان تصمد وتقف بقوة في وجه اجراءات ترامب وابقاء الاتفاق النووي على ما هو عليه الا انها خضعت للضغوط الاميركية وبصورة اصبحت مواقفها مترهلة ومطاطة وفي بعض الاحيان تنسجم مع الموقف الاميركي فيما يتعلق بخارج نطاق الاتفاق خاصة مناقشة بعض القضايا التي تخص امن وسيادة واستقلال القرار الايراني كالاستعداد الذاتي في توفير القدرات العسكرية التي تحفظ له مواجهة اي تهديد ومن اي طرف كان بالاضافة الى دعمها للقوى والدول التي تواجه الارهاب وتقديم ما يمكن تقديمه من اجل ذلك، وان هذا الموقف لم يرق لاميركا واتخذته ذريعة في المزيد من قرارات الضغط على ايران لكي تجبرها على ان تحيد عنه بالاضافة الى الذهاب الى مفاوضات جديدة حول النشاطات النووية اي العودة الى المربع الاول وضرب كل ما اتفق عليه عرض الحائط. بحيث ان ترامب كان يعتقد ان الضغوط الانفرادية واللاشرعية ستدفع بطهران لرفع الراية البيضاء وعندها يستطيع ان يحقق نصرا ولو صوريا على طهران.

ومن نافلة القول فان طهران التي التزمت بتعهداتها امام العالم والذي اعطاها القدرة على رفض كل مقترحات ترامب وحاولت جاهدة ومن خلال الجولات المكوكية للدبلوماسية الايرانية من اجل الوصول الى حل لهذا الامر على ان يتم من خلال الحوار البناء الذي لا يخضع لنظرية الربح والخسارة، ولكن اتضح ان اوروبا التي تشيد بالموقف الايراني في التزامها بالاتفاق مع اهميته في ارساء الاستقرار والامن العالميين الا انها لم تقف بجانب طهران وبصورة قاطعة لانهاء الازمة. ولذلك جاء التحذير الايراني لدول اوروبا بان تبلور موقفها عمليا وبصورة شفافة واعطت المهلة 60 يوما مشيرة الى انه لا ينبغي ان تكتفي ببيانات التنديد بل عليها اتخاذ موقف عملي وعلى الارض كما اشار الى ذلك وزير الخارجية ظريف في حديثه للمراسلين في بكين، وقد اكدت طهران انه وفي حال تنصل اوروبا او عدم وضوح رؤيتها مما يفرض عليها بالعودة الى ما كانت عليه في الاستمرار بنشاطاتها النووية كرد طبيعي على المواقف المتذبذبة وغير الواضحة، وبذلك وكما يقال انها وضعت الكرة في ملعب الاوروبيين ليختاروا ان يكونوا مع اميركا أو طهران.