kayhan.ir

رمز الخبر: 94646
تأريخ النشر : 2019May18 - 20:55

لينتظر حتى يجف جفنه

ما يدور هذه الايام من جدل ومناقشات ساخنة داخل الكونغرس الاميركي هي في الواقع احدى تداعيات السياسة الحمقاء والمتهورة للرئيس ترامب تجاه ايران والتي تفتقد الى ابسط الحسابات بل هي ضرب من الاوهام والتصورات الواهية لاخضاع ايران واعادتها الى المربع الاول من خلال التصعيد غير المسبوق في الحرب النفسية والاقتصادية كما فعله مع كوريا الشمالية املاً بان يجبر ايران على التفاوض متناسيا ان الادارات الاميركية المتوالية وعلى مر اربعة عقود عجزت عن ذلك وقد جربت باستمرار ان لغة التهديد والوعيد والحظر مع ايران غير مجدية ولم تجلب لها أي فائدة وهذا ما دفع الرئيس اوباما في نهاية المطاف ان يسلم بهذا الواقع ويوفد سلطان عمان الى طهران برسالة يؤكد فيها قبول واشنطن بالبرنامج النووي السلمي.

لكن بمجرد وصول الارعن ترامب الى ادارة البيت الابيض وتمزيقه للاتفاق النووي وتغليبه للغة التهديد والتصعيد وبتصور واهم بانه قادر على تغيير المعادلة واخضاع ايران لاملاءاته الجوفاء لكنه سرعان ما صدم بصخرة ايران التي ردته الى اعقابه وهو اليوم يلتمس طهران ان تتصل معه وهو جالس امام الهاتف ينتظر ذلك ونطمئنه لينتظر حتى يجف جفنه.

لقد نصحته طهران كثيرا ان يعود الى رشده ويقبل بالاتفاق النووي ويلغي العقوبات الجديدة قبل ان يقع في اتون ازمات تخنقه وتخنق بلاده فرفض ذلك وها هو اليوم يحصد نتائج اعماله حتى في الداخل الاميركي حيث لا يسلم من تداعيات سياساته المتهورة ناهيك عما يدور اليوم من جدل وخلافات داخل الكونغرس والبيت الابيض حول ذلك وان يرى البعض انه تلاعب بتقسيم الادوار، لكن الجميع يعلم بان كل الاتجاهات في اميركا لا تختلف في نظرتها على اخضاع ايران وترويضها لكن ذلك لا يخلو من الحقيقة شيء.

واليوم فان الخلافات التي طفحت على السطح في اميركا هي لمنع الانزلاق الى الانهيار بسبب النتائج المجهولة لاي حرب قد تخوضها ضد ايران وليست لاسباب اخرى وهذا ما استدعى الكونغرس للتدخل مباشرة لاستجواب بعض المسؤولين في ادارة ترامب لمنع حصول الكارثة.

واكثر ما يقلق الاوساط الاميركية هي النتائج المجهولة لهذه الحرب وحجم الكارثة التي تنتج عنها وما هي الضمانات التي تحصل عليها بعد ذلك والامر الاخر الذي يقلق حتى دوائر القرار الاميركي ما الذي سيفعله ترامب وما هي خطته بعد انتكاسته من استخدام الخيار العسكري ليضطر لاحقا بالتلويح بانه لا يريد الحرب مع ايران وينتظر الاتصال الهاتفي.

هذا القلق المتزايد لن يتوقف على الدوائر الاميركية فقط بل تسرب الى حلفاء اميركا في المنطقة خاصة بعد استهداف السفن والناقلات النفطية في الفجيرة وكذلك منشآت ارامكو الحيوية وقد اشد ذلك لدى دوائر القرار الصهيوني الذين هم اكثر المتضررين من ذلك لان نتنياهو لعب دورا كبيرا في التحريض على الحرب وهو اليوم يجر ذيول هزيمته.

واكثر ما يؤرق الكيان الصهيوني اليوم هو التراجع الذي سجله ترامب امام ايران حيث شككت وسائل اعلام العدو عما سيفعل اذا لم تكسر العقوبات ارادة طهران مشككة بان يمتلك خطة عمل لما بعد العقوبات لانه من الصعب جدا ان تتراجع طهران عن مواقفها وسياساتها المبدئية في المنطقة. وقد القت وسائل اعلام العدو اللوم على نتنياهو وحساباته الخاطئة في التحريض على ايران والاعتقاد بانها ستخضع للعقوبات وقد تتجه الانظار في اميركا لنتنياهو وتلقي تبعات ما يحصل اليوم في اميركا من خلافات وتداعيات عليه وتحمله مسؤولية ذلك.