المخططون لتفجيرات الفجيرة اخطأوا الحسابات
لا يخفى على المتتبع لاحداث المنطقة والضالع في شؤونها، ان تغيب عن ذهنه صورة الحقائق، وخاصة اذا كانت هناك علامة فارقة اسمها "ايران" فالجميع يعلم ان الديدن الوحيد لفريق B المشبوه هو مطالبة الادارة الاميركية برئاسة ترامب القيام بعمل عسكري ضد ايران والتخلص منها وهذه ليست المرة الاولى التي يطالب بها هذا الفريق فقد سبق وان اعترف الرئيس اوباما ووزير خارجيته جون كيري بان هذا الفريق يضاف له الرئيس المخلوع مبارك قد طلبا منهما القيام بذلك.
غير ان القيام بهذا العمل المحفوف بالمخاطر والكارثي الابعاد يتطلب ان يمهد له عبر اشعال فتيل يفتح المعركة على مصراعيها وهذا امر درج عليه في اكثر الحروب. ويعتقد الكثيرون ان بولتون هو اول من ان اطلق الشرارة الاولى باعلانه ارسال حاملة الطائرات الاميركية الى مياه الخليج الفارسي على انها رسالة واضحة لايران ثم يعقب في بيانه ان ايران ستتحمل مسؤولية ما يحدث في المنطقة لاحقا، وهذا دليل مؤكد على ان قرار البيت الابيض كان مبيتا بهدف زعزعة امن منطقة الخليج الفارسي واستقرارها من خلال التفجيرات المريبة في ميناء الفجيرة الذي تم التعتيم عليها لساعات بل اكثر من ذلك نفته الامارات بالمطلق ثم عادت واعترفت بحصول عملية تخريب طالت اربع من سفنها ثم جاء عقب ذلك الاعلان السعودي المتأخر بالاعتراف باصابة ناقلتين نفط تابعة لها وهذا مازاد الموقف اكثر غموضاً والتباساً خاصة وان وزير النفط السعودي يعلن بان احدى هاتين الناقلتين كانت جهتها اميركا.
فحادثة ميناء الفجيرة يلفها الكثير من الغموض من حيث التوقيت والتنفيذ ونوعية الخسائر التي اقتصرت على الماديات دون الارواح ودون تلويث مياه الخليج الفارسي التي لها ابعاد كارثية بيئية. فتنفيذ مثل هذه الحادثة التي جاءت وفقا لمخطط المدروس وبأعلى التقنيات تقف خلفها جهات تمتلك امكانيات حديثة جداً وهذا ما يشير الى ان أصابع الاتهام تذهب صوب جهات محددة ولا تحتاج إلى عناء كثير للكشف عنها وعن ملابساتها. فالجهات المعروفة والتي تطالب اميركا باستمرار القيام بعمل عسكري ضد ايران دون الامعان في نتائجها الكارثية هي من تقف خلف هذه العمليات بظن منها انها ستدفع اميركا لمثل هذا العمل الذي تخشاه اميركا وتعلم جيداً انها غير قادرة وغير مؤهلة لذلك وهذا ما تتجنبه باستمرار.
وان كانت حتى الساعة لم تشر أصابع الاتهام الى اي جهة في القيام بذلك لكن المؤكد ان القائمين والمخططين لعملية تفجيرات الفجيرة قد اخطأوا الحسابات وهم اليوم مرتبكون وغارقون في اتونه لعجزهم عن حياكة سيناريو لاتهام الآخرين بذلك.