الصهاينة وهاجس القلق من المقاومة
مهدي منصوري
العدوان الصهيوني الاخير على بعض مواقع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة كشف امرا قد لا يكون مخفيا عن المعلومات الاستخبارية لدى الكيان الصهيوني لان الكثير من المحللين والخبراء العسكريين قد اشاروا الى قدرة المقاومة واستعداداتها وحذروا نتنياهو لان لا يرتكب حماقة لانها لاتأتي الا بالفشل الذريع، ولكن نتنياهو وامام الضغوط الداخلية وضغوط التحرك الشعبي الفلسطيني من خلال مسيرات العودة واستخدام وسائل متجددة في المواجهة بحيث زرعت القلق والخوف لدى الجيش الصهيوني مما اثبت عجزه الكبير عن ايقافها رغم استخدامه القوة المفرطة ضدها، فلذا وجد نتنياهو انه وبضربة جوية استباقية سريعة يستطيع ان ينال مقتلا من المقاومة لكي يقنع الاسرائيليين ان لاخوف عليهم .
ولكن الرد السريع القاطع الذي تمثل بإمطار مستوطنات الصهاينة على غلاف غزة وتحذير المقاومة من مغبة استمرار العدوان لان صواريخها ستدك مناطق عميقة في الداخل الصهيوني وقد تكون تل ابيب احدى هذه الاهداف العميقة بحيث زرعت حالة من الهلع والخوف لدى الاسرائيليين مما دعاهم الى الالتجاء الى الملاجئ لحماية انفسهم، وامام هذه الصورة الجديدة والتي لم يكن يتوقعها نتنياهو دفعه الى الاسراع باعلان الهدنة لكي لا تصل فيه الاوضاع في الداخل الاسرائيلي الى ما لا تحمد عقباه، وبذلك جاءت ردود الفعل من الداخل الصهيوني والذي عبر عنها احد الخبراء العسكريين الصهاينة بالقول، "ان الجيش الاسرائيلي لايجب عليه ان ينتظر اندلاع جولة المواجهة مع المقاومة الفلسطينية في غزة حتى يواجه بالقدرات الصاروخية لها"، واضاف في مقالته بصحيفة "معاريف" العبرية "ان جولة التصعيد الاخيرة في غزة كانت قصيرة ولم تتجاوز اليومين لكن "اسرائيل" تعلمت منها دروسا كبيرة خاصة فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية لفصائل المقاومة في ظل القفزات النوعية التي حققتها في هذا المجال منذ عدوان اسرائيل عام 2014"، واعترف هذا الخبير العسكري الصهيوني "بالامكانيات الصاروخية والطائرات المسيرة وغيرها من الوسائل الاخرى لدى المقاومة التي خلقت حالة من توازن الردع امام "اسرائيل" رغم الفوارق الهائلة في موازين القوى العسكرية بين الجانبين"، بالاضافة الى مانشرته بالامس وسائل إعلام عبرية مؤكدة القلق الكبير بالقول "إن هناك قلقا داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، من تنامي قدرات الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، التي باتت توازي بقدراتها وقوتها "حزب الله اللبناني"، كما توقع الجيش الإسرائيلي أن تطلق الفصائل الفلسطينية خلال التصعيد القادم، ألف صاروخ في اليوم".
مما تقدم يعكس وبصورة لا تقبل النقاش ان المقاومة الاسلامية الفلسطينية استطاعت ان تقرأ بل تضع يدها على نقاط الضعف الصهيوني بحيث استطاعت ان تلويها لتدفع بها الى ان تبحث عن الحل وفي مدة لا تتعدى الـ 48 ساعة، وبذلك فان الدرس القاسي الذي تلقاه الكيان الغاصب للقدس من المقاومة لابد ان يدفعه ليفكر مليا، بل كثيرا قبل الاقدام على أية حماقة، في وقت اعدت فيه المقاومة حساباتها باتقان في ان تكون ادارة المواجهة القادم بيدها لابيد العدو الصهيوني.