ترامب واستجداؤه البائس
ما صدر عن الرئيس ترامب مؤخرا من تصريحات لا تنسجم اساسا مع طبيعته غير المتزنة حول التودد لايران وانه يريد الخير لها، كانت مدعاة للسخرية والاستهزاء ولن يصدق بها احد فكيف للقيادة في ايران وشعبها اللذان خبرا الادارات الاميركية المتوالية منذ انتصار الثورة الاسلامية وليومنا هذا على انها ادارات منافقة ومراوغة وكاذبة وغير جديرة بالثقة وهي باستمرار تستخدم اسلوب العصا والجزرة للوصول الى مآربها اللامشروعة لكن ايران الاسلام ومن منطلق التزاماتها المبدئية وقيمها الثابتة وقرارها الوطني المستقل فوت على الدوام جميع الفرص على اميركا للنيل من ارادتها ونغصت عليها كافة مشاريعها الاستكبارية بهدف اخضاعها او التماشي معها.
ما يثير المزيد من السخرية ان هذا الارعن والمعتوه الذي على ما يبدو قد فقد عقله وذاكرته يطلب من طهران الاتصال به وقد نسي انه وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي قد تمنى اكثر من 11 مرة على الرئيس روحاني ان يتفاوض معه ، منها تسعة محاولات هاتفية عندما كان الرئيس روحاني في الامم المتحدة.
وقد يتساءل الرأي العام العالمي ما هذا التناقض الصارخ بين القول والفعل الذي يمارسه ترامب؟! ففي الوقت الذي يريد الخير لايران ويريد التفاوض معها، يصعد هو وفريقه المتهور من حملاته المسعورة ضد ايران ليشيع اجواء الحرب من خلال ارساله المزيد من حاملات الطائرات والبوارج الى مياه الخليج الفارسي وكذلك فرض المزيد من العقوبات وهو يهدف من وراء ذلك على حد ظنه الخائب انه يريد دفع الداخل الايراني للفوضى والتمرد على قيادته.
لكن الواقع ان حديث ترامب الاخير وانتظاره ان تهاتفه طهران اكدت بلا شك مدى غباءه وحماقته بتحقيق هذا الحلم الذي سيأخذه معه للقبر وان ما اثار حفيظته للادلاء بهذا التصريح هو عدم اكتراث ايران بأي من تهديداته ولا بعقوباته ولا بوصول بوارجه الحربية لذلك اراد ان يقول "انني موجود".
وقد لا يلام هذا الرجل المعتوه لانه تاجر وقضى عمره في هذه المهنة وقد برهن من خلال كل ممارساته وتصرفاته اللامسؤولة والتي تتعارض مع قواعد الدبلوماسية والقوانين الدولية انه لا يقرأ ولا يطلع لا على التاريخ لا القديم ولا الحديث وكأنه لم يسمع ولم يقرأ بان ايران لم تنثن طيلة سبع سنوات امام اقسى العقوبات يوم كانت اممية فكيف يريد منها ان تخضع اليوم لعقوبات احادية؟!
وما كان مضحكا واشبه بالنكتة ليغطي على فضيحته بتجاهل الايرانيين له بان يلقي اللوم على جان كيري وتحميله مسؤولية ذلك وهذا يؤكد عمق افلاس هذا الرجل الذي يتخبط في مواقفه وسياسته وقد ضل الطريق لكن بقي امامه خيار وحيد بأن تعود طهران الى مائدة المفاوضات لتنفيذ الاتفاق النووي ولا لشيء آخر، بان يتراجع عن انسحابه ويعلن التزامه الكامل بالاتفاق النووي وينفذه عمليا ويلغي حزمة كافة العقوبات التي اتخذها مؤخرا.