kayhan.ir

رمز الخبر: 94187
تأريخ النشر : 2019May10 - 20:56

الجـدليـة الملتبسـة حـول عقل الامـام السيـد القائـد الخامنـئي


صالح الصريفي 10Mei2019

"ان مع الصبر نصرا" عبارة جميلة لعنوان كتاب من تأليف السيد القائد الخامنئي ، الصبر الذي يحطم القيود ويكسر الحواجز ويتجاوز العقبات ويحقق النصر .

لا اريد التحدث عن الكتاب ولاعن مفهوم الصبر ، ولكن الحديث ينصب على هذه العبارة وهذا العنوان الذي يختزل لنا العقل الاستراتيجي في التفكير والعمل والسلوك السياسي للسيد الخامنئي كـ قائد وسياسي وفقيه ومرجع ومثقف وأديب ، أولا ؛

وثانيا : الجدلية والاختلاف الذي لايخلو من"السخط المكتوم" عند البعض من هذه الاستراتيجية وهذا العقل الخامنئي في الأوساط السياسية الايرانية والدولية خصوصا أوساط المشككين والبراغماتين والنيوليبراليين .

وفي البدء لو بحثت ودققت لوجدت ان ديناميكية هذه الثورة في الديمومة والاستمرار ، ودينامية هذه الدولة في البقاء والتطور والرقي ، إنما قاما على أساس إتقان فن توظف الصبر كـ سياسة وكـ استراتيجية في التفكير والعمل في العقل الخامنئي .

ولو وضعنا هذا "العقل الخامنئي" في كفة ، وماتتعرض له ايران من اهوال الضغوطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و"الطبيعية "في الكفة الاخرى في ميزان التقييم والحكم على ماستؤول اليه نتائج الامور ؛؟ لوجدنا العقل الخامنئي والتجربة الايرانية يقولان ايضا ومجددا ... " إن مع الصبر نصرا" وان شكك المجادلون ولم يصدقوا !؟

ولكن كيف !؟ وفي أي "بنك "سياسي نستطيع صرف هذه الاستراتيجية !؟

اربعون سنة من حالة "اللاحرب واللاسلم المباشر بين امريكا وايران (منها 8 ثمان سنوات حرب مفروضة على ايران ، بالوكالة من امريكا واسرائيل والسعودية و 80 دولة اخرى بقيادة المقبور صدام) ، ...ومن الحصار الخانق الشامل والعداء المستحكم ، والثورة تتجذر ، والدولة تسير بوتيرة متصاعدة في إزدهار متواضع ، وتطور فاق المقاييس في البنى التحتية والاكتفاء الذاتي والتطور التقني والتكنولوجي ، والى يومنا هذا الذي تزداد فيه الضغوطات الامريكية والحصار الخانق بشكل غير مسبوق ، وترامب وادارته منهمكون في التواقيع ، وقبل ان يجف حبر قرار عقوبات سابقة يوقعوا على عقوبات جديدة وياليت عقوباتهم تطال ايران وحدها بل يعاقبون كل من يتعامل معها في هذا العالم ، اقتصاديا وتجاريا وماليا ، وبالغوا في تشديد الحصار ، حتى وصل بهم التمادي الى حد يطالبون فيه سلطات جمارك موانيء الحكومات والدول الخاضعة لهم بان يتحققوا ويتحروا عن مناشيء البضاعة التي تدخل اليهم ان كانت ايرانية أو قادمة من ايران عبر دولة أخرى ، كما يحصل كـ "مثال" في ميناء طرابلس اللبناني حول الحديد المستورد !!؟؟

و"العقل الخامنئي" مازال يقول وبإصرار "إن مع الصبر نصرا" والمشككون والمجادلون مازالوا غير مصدقين !؟

ومنذ انسحاب ادارة ترامب من الاتفاق النووي وحتى الساعة وتقارير مراكز الابحاث السياسية الدولية ، والاعلام والصحافة العالمية والدبلوماسية والسفارات ، ووفقا لمعطيات الواقع وتصاعد حدة المواقف والاحداث وتطورات الميدان كلها تؤشر باتجاه استبعاد الحرب وتتخوف من الانزلاق نحو الحرب !

ومابين الاستبعاد والتخوف يقف "العقل الخامنئي" بثبات ليقول "إن مع الصبر نصرا" .

ومنذ خروج ادارة ترامب من الاتفاق النووي وحتى الساعة و"العقل الخامنئي" يقول مخاطبا الشعب الايراني عامة و"المشككون والمجادلون " خاصة ، لافرق بين اوروبا وامريكا ، في عدائها للدولة والشعب الايراني وان اوروبا سوف تخذلكم ولكن المشككين راحو يتسابقون العام الماضي ويتفاخرون بأخذ "صور السيلفي" مع السيدة موغريني ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في شوارع واسواق طهران وتحت قبة البرلمان ، ويشيدون بمواقف اوروبا !؟ ولكن ؛ هاهي اليوم اوروبا وهاهو اليوم الاتحاد الاوروبي بدل ان ينفذ تعهداته والتزاماته اتجاه الاتفاق النووي ، ينزعج ويستنكر ويرفض المهلة التي حددتها ايران لاخراج القطاعين المصرفي والنفطي الايراني من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الامريكية ، ويرفض ايضا تعليق بعض تعهدات ايران في الاتفاق ووقف تصدير اليورانيوم المخصب والماء الثقيل !!

وبالتالي من الذي هو أصوب رأيا وأدق تشخيصا حول موقف اوروبا ،والاتحاد الاوروبي ، "العقل الخامنئي" ام "العقل المشكك الجدلي" ؟؟

وغدا سنرى من الذي يملك أنجع علاج للخروج من هذه الأزمة الخانقة منتصرا ، سلما ، أو حربا ، العقل الخامنئي ام العقل المشكك الجدلي !! .