kayhan.ir

رمز الخبر: 94154
تأريخ النشر : 2019May10 - 20:33

متى يصحو ترامب من سكرته؟!


مهدي منصوري

يعيش الرئيس الاميركي ترامب في حالة من الازدواجية في تصرفاته بحيث لايمكن الاعتماد على ما يقول لانه تتغير افكاره وتصوراته في لحظة بعد اخرى وليقرأ عنا القارئ الكريم ما صرح به ترامب في الخميس الماضي وعندها يمكننا ان نفهم كيف يفكر ويتصرف، اذ اعلن الرئيس ترامب ان ايران اظهرت انها مصدر "تهديد كبير" وذلك توضيحاً لقراره بارسال حاملة الطائرات وقاذفات عدة من طراز (بي 52) الى المنطقة، ولكنه عاد واكد انفتاحه على الحوار مع قادتها وعندما سئل ترامب عن مدى امكان اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران قال "لا اريد ان اقول كلا، لكني امل بألا يحصل ذلك"، وبنفس اللحظة يغير ويخفض من نبرة تصريحاته قائلا "أريدهم ان يتصلوا بي نحن مستعدون للحوار "مضيفاً" لا نريد ان يحصلوا على السلاح النووي ولا نطلب الكثير".

في المقطع المتقدم لتصريحات ترامب يعكس مدى حالة القلق والارباك وعدم الاستقرار الذي يعيشه لتتناقض في كلماته وبصورة تعكس الحالة الانفعالية والافكار المشوشة، ففي الوقت الذي يرسل الى المنطقة مالديه من قدرات عسكرية كبيرة وضع العالم في حالة من الارباك لما يريد ان يقوم به، ولكنه يقول بانه لايريد الحرب، اذن ألم يفكر هذا المخبول او لم يستشر ما لديه من مستشارين قبل ان يقدم على ذلك؟ لماذا يرسل هذه المعدات لكي لا يقع في هذا الخطأ الكبير؟، ولم تمض ثواني حتى يعود لرشده او يصحو من سكرته ليدلي بتصريح آخر يتنافى جملة وتفصيلا مع ما قاله قبل قليل بحيث يطلب من ايران ان يتصلوا به ويعلن استعداده للحوار بحيث وضع المراقبين امام صورة ضبابية لعدم وضوح موقفه وثبات رأيه، وامام هذه الصورة المأساوية والقلقة التي يعيشها ترامب هذه الايام كيف يمكن التعامل والوثوق بها، وكما عبرت اوساط اعلامية ان ترامب دائما وفي فترة رئاسته للولايات المتحدة يفتعل الازمات وعندما تغطس اقدامه في وحل هذه الازمات يلتجئ الى الحل وهو ما نشاهده مع كوريا الشمالية والصين وفنزويلا وفي المنطقة.

والمضحك في الامر والذي يعكس عدم توازنه هو شنه هجوما شرسا على وزير الخارجية السابق كيري اتهمه فيه انه "تواصل مع قادة ايرانيين وطلب منهم عدم الاتصال بواشنطن "، ولا ندري ماذا يريد من اطلاق هذه المعلومة التي لا صحة لها او انه يريد ان يقول ان الايرانيين لا يملكون قرارهم بل يطلبونه من الاخرين.

بطبيعة الحال فان تخبط ترامب وبهذه الصورة قد عكست عدم توازنه وان قراراته لا تملك المصداقية لانها خرجت عن كل الاطر القانونية والدبلوماسية، وبنفس الوقت فانه لم تمض دقائق على تصريحات ترامب حتى جاء الرد الايراني القاطع والذي وقع عليه كالسيف البتار عندما قال مندوب ايران لدى الامم المتحدة مجيد تخت روانجي في مقابلة مع شبكة "ان بي بي سي" على ترامب ان يوضح لماذا ترك طاولة المباحثات بينما ايدت نتائجها القوى العظمى ومجلس الامن الدولي؟، وتساءل المندوب الايراني قائلا :ما هي الضمانة بعدم ترك ترامب لأية مفاوضات قادمة خاصة وانه لا يعترف بالقوانين الدولية؟، وجاء فصل الخطاب في كل ما تقدم هو ما قاله قائد الثورة الاسلامية، بانه "لا حرب ولا تفاوض" أي ان كل من هذين الامرين هدفه اخضاع ايران او اجبارها على الاستسلام والرضوخ.

ان ايران الاسلام التي اعتمدت على قواعد ثابتة في تعاملها مع الدول والذي اصبح عنوانا كاملا لسياستها وهو لا يمكن القبول او الانصياع امام الغطرسة والهيمنة او من اي جهة او دولة كانت وان عهد فرض الارادات قد ولى والى غير رجعة، فعلى ترامب ومن لف لفه ان يدرك ان التهديدات وفرض العقوبات وغيرها من الاساليب الهمجية لايمكن ان تضع ايران في الزاوية الضيقة والحرجة، بل على العكس من ذلك سيجعلها اقوى واقدر على مواجهة الصعاب وتأريخها الممتد على الزمن يثبت ذلك.