هرم اللوبي العالمي إسرائيل وشركائها الممولين السعوإماراتي هل سينجون من هذا اﻹنفجار؟
مصطفى حسان
ترامب سيكون أول رئيس أمريكي ساهم في تدمير السعودية , والمقصود ليس تدميرها بالحروب أو اﻷسلحة .
صراحة ترامب السياسية حول السعودية وعلاقتها التاريخية بأمريكا وإسرائيل زلزلت سمعة المملكة , وأثار عليها سخط شعبي من الداخل , والضرر اﻷكبر على المملكة سيكون من الداخل .
أما بالنسبة للأخطار الخارجية فهي لا تمثل تهديداً لها بالحجم التهويلي الذي تروج له أمريكا , وأمريكا تدرك ذلك تماماً ﻷنها مبدعة بالكذب هي وإسرائيل فالقلق الحقيقي ﻷمريكا هو خوفها من الخطر الداخلي السعودي .
ما كانت تخفية أمريكا من مخاوف على سلامة مملكة بني سعود فضحه ترامب عندما قال لهم ( إنكم بدون حمايتنا لا تستطيعون أن تبقوا إسبوعين في الحكم ) ..!!
مع العلم إن القواعد اﻷمريكية ومساعداتها هي وإسرائيل اللوجستية كلها مجندة لحماية المملكة من السخط والتذمر الداخلي ...!!
ترامب أشعل على السعودية وقوداً داخليا , وعربياً , وإسلامياً , وأصبح الكثير لا يثق بتعاملات السعودية .
نظام الحكم السعودي نفسه يشعر تماماً بهذا الخطر القادم عليها من الداخل .
عمالقة الفكر والتحليل السياسي والعالم كله برآيهم العام يشيرون بأصابيع اﻹتهام الى السعودية واﻹمارات , وأموالها بمساهمتها في سفك الدماء , وإلتهاب نيران الحروب , وإنتشار اﻷعمال اﻹرهابية في كل البقاع , ودورها التخريبي في تقويض صحوة الشعوب , وفرض اﻷنظمة العميلة _ فكيف ستكون مستقرة وسط هذا المحيط الذي صنعته .
ولنا عبر تاريخية وحديثة فمن الذي أنشأ حركة اﻹخوان المسلمين في مصر ضد / عبد الناصر , ومن الذي أثار العنف في الجزائر , ومولها لمدة 11 عام , ومن الذي أسقط نظام معمر القذامي وفكك ليبيا ومن الذي فكك الفلسطينيين الى قطاع غزة , ورام الله , ومن الذي دمر سوريا وأدخل اليها القاعدة , وداعش من الذي دمر العراق , وأدخل اليها تنظيم الدولة اﻹسلامية من الذي يحرك الصراع الداخلي في ليبيا عن طريق حفتر من الذي يتآمر على الثورة في السودان أشياء كثيرة يطول عنها الحديث .
تاريخ نظام الحكم السعودي ملئ بالصلف , والجبروت , والقمع , وتكميم اﻷفواه _ حتى تعاملات المملكة مع المحيط الخارجي بكبر وتعالي , وتتعامل بإسلوب إلقاء اﻷوامر فإذا لم تجد تجاوب فإن شعورها بالتعالي والكبر فتلجأ الى إسلوب الصلف للدوس ومحاولة اﻹذلال عن طريق إثارة القلق وزعزعة إستقرار ذلك البلد حتى تنبطح له , من باب اﻹستخفاف باﻷخرين .
فعند هذه النقطة لن تظل اﻷمم في موقف المتفرج , أو الصمت مهما طال الزمن , أو أن تدير ظهرها ﻷي إنتهاك سافر وصلف على نظام دولته بهدف تركيعه , وإنصياعه لتعليماتهم فهذا خرق وإنتهاك لسيادة دولة وشعبها . !
كل هذه اﻹعتداءات والتدخلات وسعت من دائرة السخط والتذمر على المستوى الداخلي , والخارجي لمملكة بني سعود وفقاً للمثل اليمني ( من دق باب الناس دقوا بابه ) , وما تم توظيفه في جريمة مقتل خاشفجي هو تصديق لهذه النتيجة الحتمية .
من خلال تصرفات ترامب وتقلباته , وتعدد قرارته بين الحين واﻷخر بدون حس سياسي حصيف يبدو عليه إنه منقاد لرأي اﻷخرين ( الصهيونية ) التي تشعر بالقلق من اﻹنتصارات وثبات محور المقاومة , ومؤشرات الخطوات المتوالية المتقدمة الى اﻷمام , والذي أعاد اﻷمل ورفع معنويات الكثير من الذين وصلوا الى حالة اليأس فأتسعت دائرة شعبيتهم , وهذا أسفر عنه نتائج عكسية سلبية أدت الى خسرانهم لكثير من أوراق الرهان السياسي , وحلفاء الشراكة في المصالح .
على سبيل المثال أيد الحصار على قطر التي دفعها للتوجه نحو اﻹتجاه المعاكس لحلفهم , وإتجاه قناة الجزيرة نحو التشهير بجرائمهم .!
الشعور المر لدى أردغان بما تم ممارسته ضده من مكر , وخيانة , وغدر بتدبير اﻹنقلاب على نظامه ثم تبعها حالياً إدخال حركة اﻹخوان المسلمين المحسوبة على قطر وتركيا في قائمة اﻹرهاب .!
هذه القرارات المتقلبة بما فيها العقوبات اﻹقتصادية على تركيا فقد خلالها حلقات من سلسلة حلفائه كما خسر الكثير من أوراق اللعب السياسية في المنطقة .
ترامب الذي فشلت في فترته كل المخططات الصهيوأمريكية , ومن يدور في فلكهم "" السعوإماراتي "" وضع العالم اليوم على صفيح ساخن تتوهج فيه نيران الحرب العالمية الثالثة , والضحية سيكون الشرق اﻷوسط . لكن الذين أوقدوها سيكونون أول الضحايا لهذه الحرب ( إسرائيل , والسعودية , واﻹمارات ) لماذا ?
إيران أصبحت دولة عملاقة , وتشكل عنصر من عناصر المعادلة لموازين القوى الدولية , والشعب اﻹيراني موحد وملتف حول نظام الحكم فهو خط أحمر أمام التدخلات الخارجية .
إيران لها تواجد دولي وإقليمي ولها أذرع وحلفاء قوية , وليست ضعيفة تمكنت من القضاء على داعش , وأفشلت أكبر مخطط إقليمي في المنطقه لايمكن أن يبقوا مكتوفي اﻷيدي , أو أن يديروا ظهورهم ﻷي إعتداء , فهم في السطور اﻷولى من قائمة المستهدفين .!
أما بالنسبة للسعودية , واﻹمارات , وإسرائيل الوحيدون الذين أيدوا قرارات ترامب اﻷحادية الجانب بتنفيذ المرحلة الثانية من العقوبات بتصفير صادرات النفط اﻹيرانية , والغير شرعية لا في القوانين السماوية , ولا الوضعية , ولا العرفية .!
هؤلاء رؤوس الثعابين في المنطقة العربية تعزف على أوتار الفتنة متناسية إنها من نفس الثوب الذي سيحترق.