وعاد اليهم ارهابهم!!
مهدي منصوري
في خبر تناقلته وكالات الانباء امس ان واشنطن تعلن حالة الاستنفار القصوى على مؤسساتها المهمة وجاء بعده القرار البريطاني الذي يتساوق مع نفس المفهوم السابق.
والخبر بحد ذاته يحتاج الى التأمل والوقوف عنده، وهل فعلا ان خطر داعش أخذ يتمدد بحيث وصل الى ان يطرق أبواب واشنطن ولندن؟، وهل يعني ان مهمة هذا التنظيم قد حققت أهدافها في المنطقة، ام انها تمنى بهزائم كبيرة بحيث أضعف وجودها مما جعل من استمرار وجودها في المنطقة يلقى صعوبة كبيرة من خلال الضربات المتلاحقة التي تتلقاها اينما وجدت خاصة في العراق وسوريا، ولذلك فانها من اجل ان تنتقم أو تثأر من الدول التي قدمت لها الدعم ولم تحقق الانتصار؟،
ام ان الامر لا يتعدى كونه لعبة اخرى تلعبها كل من واشنطن وبريطانيا لتحقيق بعض الاهداف في المنطقة وتتخذ من التهديد لمصالحها ذريعة او وسيلة يمكن ان تتسلق عليها لتحقيق هذه الهدف؟.
والسؤال الآخر المهم والذي قد يخطر على بال الكثيرين الذين طرق سمعهم هذا الخبر، لماذا يهدد داعش الداخل الاميركي بينما اميركا متواجدة في المنطقة من خلال اساطيلها وجيوشها وسفاراتها وخبراءها وشركائها وغير ذلك من المؤسسات التابعة لها والتي قد تكون في متناول يد داعش وتستطيع ان تستهدفها مباشرة؟.
وبغض النظر عن كل هذه التساؤلات والتي قد تحظر الاجابة عليها في اذهان الكثيرين، لابد ان نذهب الى حقيقة مهمة الا وهي ان هذا التهديد سواء كان حقيقيا او صوريا فانه لابد ان يواجه واشنطن يوما ما.
وهو ما اكدته الكثير من المصادر الاستخبارية الاميركية وغيرها، لانه وكما قيل ان من "سل سيف البغي قتل به" وان من "اشعل النار لابد ان يكتوي بنارها" يوما ما. ولذلك فان واشنطن التي نقلت معركة مكافحة الارهاب الى منطقتنا لكي تحافظ على الامن الداخلي الاميركي كما جاء على لسان كبار مسؤوليها والتي كانت فاتحتها الحرب الظالمة التي شنها بوش الابن على كل من العراق وافغانستان، والتي كلفت واشنطن والعالم الكثير ولم تتمكن وبعد مرور اكثر من عقد من الزمان ان توفر لهم هذا الامن بل انهم لازالوا وسيبقون يعيشون هاجس الخوف والقلق من القادم، لان الدماء البريئة والارواح التي أزهقت ظلما وعدوانا وعلى أيدي عملاء واجراء واشنطن عبر الارهابيين، لايمكن ان تذهب هدرا ولايمكن ان تطبع اثارها على الذين كانوا سببا رئيسيا في هذا الامر.
ولذلك فان الادعاء الاميركي والبريطاني بان هناك تهديدا سيطال مؤسساتهم الامنية وغيرها وهاهم اليوم يعلنون حالة الاستنفار من اجل ان لا يجد هذا التهديد طريقه للتطبيق، يعتبر بحد ذاته حالة الانكفاء والهزيمة التي منيت بها الادارة الاميركية وتوجهاتها غير الصائبة والواقعية لمكافحة الارهاب، بل انها كانت في اغلب صورها حالة لا تتعدى كونها مسرحية يراد منها الضحك على ذقون ابناء المنطقة لا غير.
ومن الطبيعي جدا ان تعيش واشنطن وغيرها من الدول التي وقفت مع الارهاب وبصورة جنونية وغير عقلانية ان تكتوي بناره يوما ما وقد يكون هذا اليوم قد وصل وكما قيل فعلى الباغي تدور الدوائر.