الظالم سيفي ..
ما كشف عنه الرئيس ترامب السبت الماضي عما جرى من حديث بينه وبين الملك سلمان لدفع المزيد من الاموال دفاعا على العائلة المحاكمة وان لم يكن الاول من نوعه، الا انه احدث ضجة كبيرة في الوسطين الاقليمي والعالمي وبالاخص في مواقع التواصل الاجتماعي حول صلافة ترامب واصراره المستمر لاهانة واستحقار الملك السعودي سلمان وحلبه المزيد من الاموال، مقابل حماية عرشه والأنكى من ذلك بعد ان حصل ترامب منه على 450 مليون دولار هدده ان يدفع العام القادم ضعفي هذا المبلغ وعندما رد عليه سلمان بانه "لاحد اجرى معي مثل هذا الاتصال من قبل" يرد عليه ترامب ويقصد بذلك اسلافه من الرؤساء الاميركيين بانهم كانوا اغبياء".
استخدام هذه اللغة السوقية من قبل اكبر رئيس دولة في العالم تكشف بوضوح مدى سقوط المعاني الانسانية والاخلاقية في مثل هذه المجتمعات التي تخرج هكذا انسان يصل الى اعلى مراتب السلطة في اميركا.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصر الرئيس ترامب في كل مناسبة وبدون مناسبة على توجيه ابشع الاهانات واقذرها الى ملك السعودية ويعلنها في الملأ العام مع ان السعودية الشريك التجاري الاول للولايات المتحدة الاميركية والاداة المنفذة لسياساتها ومشاريعها الاستعمارية وخاصة الصهيونية في المنطقة، يذهب الكثيرون لهذه الرؤية، بأنه اضافة لعملية الابتزاز وحلب البقرة الحلوب، هدف ترامب اولا واخيرا استحقار واهانة المسلمين والعرب واذلالهم لان سلمان محسوب على العرب ويطلق على نفسه خادم الحرمين الشريفين والحرمين براء منه. وللاسف الشديد والألم يعتصر قلب كل انسان مؤمن وغيور عربي وغير عربي ان كل اثمان حروب الوكالة التي قادتها اميركا في المنطقة وخارجها لقتل المسلمين والعرب دفعها آل سعود المجرمين والارهابيين الذين سيحاسبون عليها في هذه الدنيا قبل الاخرة.
لكن اللافت والمثير للاستغراب لم نر رجلا من هذه الطغمة الحاكمة او من ينتسب اليها يمتلك ذرة من الغيرة والحمية ليرد على ترامب واهاناته المتكررة والتي يتعمد في اعلانها للرأي العام العالمي بهدف المزيد من الاذلال والاحتقار لهذه العائلة الفاسدة.
واليوم فان نشطاء التواصل الاجتماعي سواء في العالم العربي أو الاسلامي كرد فعل اولي اعلنوها حربا شعواء وغضبا واستنكارا لمدى وقاحة ترامب واستهتاره بكل القيم وفي نفس الوقت مدى خنوع وحقارة آل سعود لتقبلهم وسكوتهم على هذه الاهانات المشينة التي تسئ للعرب والمسلمين وفي نفس الوقت دفعهم لمئات الملايين من الدولارات هدية مقابل ذلك.
لكن ما يحدث اليوم هو عبرة لكل المستبدين والطغاة الذين يحقرون شعوبهم ويحكموهم بالحديد والنار ويفرضون الحروب على الشعوب المجاورة من بني جلدتهم ويصدرون اليهم الموت والدمار خدمة لاسيادهم، ان يصلوا الى هذا المستوى من الذل والحقارة والمهانة وهذا ليس تشفيا فالسنة الالهية تقتضي ان يسلط الله عليه من هو ابشع واقبح واكثر اجراما منه كحقير مثل ترامب وصدق الحديث القدسي القائل: "الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه".