مراجع الدين في قم: لماذا اختارت الدول الاسلامية الصمت أمام مجزرة السعودية الوحشية بقتل 37 مواطنأً
طهران – كيهان العربي:- ندد العديد من مراجع الدين في مدينة قم المقدسة بالمجزرة الدموية البشعة التي إرتكبها النظام الوهابي التكفيري السعودي ضد ثلة من المواطنين السعوديين راح ضحيتها 37 مواطناً غالبيتهم من أبناء الطائفة الشيعية من رجل دين وجامعيين ومثقفين ونشطاء ومتظاهرين سلميين، على خلفية طائفية.
فقد أصدر المرجع الديني آية الله الشيخ لطف الله صافي كلبايكاني بياناً بهذا الخصوص، أكد فيه: هذه الجريمة النكراء التي لا سابقة لها في تاريخ هذا النظام الأسود الظالم وهي جريمة اعدام وشهادة كوكبة طاهرة من الشباب الأبرياء المظلومين، فهي في الوقت الذي تشكل فيه للشهداء الفوز والسعادة والفخر والفلاح، الا أنها تمثل للمجتمعات الدولية وأدعياء الدفاع عن حقوق الانسان وصمة عار وانحطاط جديدة تضاف الى سابقاتها من الجرائم النكراء والمواقف المذلة المخزية.
وتساءل سماحته، لماذا اختارت الدول الاسلامية السكوت أمام هذه المجزرة الوحشية، وصمّت آذانها عن سماع نداء المظلومين، و لم تلب صرخة المسلمين المظلومين؟!
ان من مسؤوليتنا ادانة أية جريمة ترتكب بحق أي انسان ظلما في أية بقعة في العالم ، وأن نعرب عن أسفنا وشجبنا وادانتنا للظالم أيا كان. لكن ما نشهده اليوم أن المسلمين في الدول الإسلامية وسائر شعوب العالم لا تتخذ الموقف المناسب تجاه هذه الجرائم، وقد تناست واجبها الانساني، بل بسكوتها شجعت الجزار سفاك الدماء على جرائمه والاستمرار في جوره وظلمه.
من جانبه انتقد المرجع الديني آية الله الشيخ ناصر مكارم شيرازي، التزام الاوساط الدولية بالصمت تجاه الجرائم الاخيرة لنظام آل سعود، وقال لو أعدم واحد من هؤلاء في ايران، لارتفعت اصوات الاوساط الدولية، ورغم ذلك فإنها تلتزم الصمت المريب تجاه قتل 37 شخصا.
وفي درسه للبحث الخارج في الفقه، أمس السبت، أولى الشيخ مكارم شيرازي اهتماما خاصا بجريمة اعدام 37 شخصا من المسلمين بمن فيهم 32 شخصا من الشيعة في السعودية، وقال: ان هذا الاجراء القاسي وبدون محاكمة، وسبب خاص، انما يشكل جزءا بسيطا من جرائم نظام آل سعود المشؤوم المعادي للانسانية.
وأشار الى الماضي الاجرامي لآل سعود والمبادئ التي تؤمن بها الوهابية وخاصة في قتل البشر، وصرح: ان هؤلاء الظلمة لا يفرقون بين الشيعة وغير الشيعة، ويرون ان البشر يستحقون القتل لمجرد زيارة قبور الصالحين وتقديم القرابين لله سبحانه وتعالى من اجل حل مشكلاتهم وما شابه ذلك.
وتابع سماحته: ان السعودية تمثل البقرة الحلوب بالنسبة للاميركان، واذا رفست هذه البقرة المفيدة، فلا ينبغي معاقبتها، ولابد من الحفاظ عليها لأن نفعها اكبر.
وأكمل: ان الاميركان عبيد أموال السعودية القذرة، ولذلك يغضون الطرف عن هذه الجرائم، بل يبررونها، بل يقولون ان هذا النظام حدد ان هؤلاء الاشخاص يستحقون الاعدام.
على الصعيد ذاته، أكد المرجع الديني آية الله الشيخ حسين نوري همداني، ان إدعياء حقوق الانسان كذبا والمنظمات الدولية عديمة الجدوى، أوجدت بصمتها هامشا آمنا لآل سعود العملاء للصهاينة، ولكن ليعلموا ان سقوط آل سعود اصبح وشيكا.
وفي بداية درسه لبحث الخارج في الفقه بالمسجد الاعظم بمدينة قم المقدسة، أشار الشيخ نوري همداني الى المجزرة الاخيرة التي إرتكبها النظام السعودي في إعدام عدد من اتباع أهل البيت عليهم السلام بتهم واهية، واصفا نظام آل سعود القبلي بأنه نظام تولى الحكم بالطرق القبلية الجاهلية، ويمارس الحكم بطرق أسوأ منها.
واعتبر سماحته الجريمة الاخيرة لهذا النظام في اعدام عدد من علماء الدين والشباب والقاصرين، بأنها جريمة وحشية ومؤلمة، وقال: ان صمت ادعياء حقوق الانسان كذبا والمنظمات الدولية عديمة الجدوى، نوع من الخنوع، وهذا الصمت يؤدي الى ايجاد هامش آمن لآل سعود العملاء للصهاينة.
وتابع: ان اميركا والكيان الصهيوني والدول الاوروبية ومن خلال بيعها الاسلحة لهذا النظام الجاهل أججت نيران الحروب في المنطقة، وتسببت بقتل مئات النساء والاطفال في اليمن. ولكن ليعلم آل سعود وأسيادهم انهم بارتكاب هذه المجازر، لن يستمروا في الحكم، بل سيمهدون الارضية لسقوطهم.
ومن القطيف، كشفت الأنباء الواردة أنه بعد وصول نبأ إعدام المعتقلين لذويهم حاول الأهالي إقامة العزاء على أرواحهم، إلا أن القوات السعودية سرعان ما حاصرت الأمكنة لتقوم بتفريق التجمعات وتهديد القائمين على المساجد والحسينيات في الأحساء والقطيف والمدينة المنورة بالإعتقال في حال سمحوا بإقامة العزاء.
وقالت عوائل الشهداء أنها تلقت اتصالاًت من رجال المباحث بالدمام وحذروهم من إثارة قضية الإعدام لدى الرأي العام أو التواصل مع القنوات الإعلامية أو المواقع "المعادية"، وأضاف "اذا حصل ذلك سوف يتم اعتقال كل من تواصل أو أثار الفوضى، ابنكم ارهابي و أخذ جزاءه".
ونتيجةً للتضييق الذي مارسته السلطات الوهابية التكفيرية على الأهالي، يقول المصدر أن أهالي الشهداء اضطروا إلى إقامة مراسم العزاء في بيوتهم وبيوت أقاربهم "بسبب تهديد القائمين على الحسينيات بالإعتقال في حال السماح لهم بإستخدام الحسينيات والمجالس لمراسم العزاء".
المصدر نوّه الى أن سلطات آل سعود لم تبلغ الأهالي بقرار الإعدام مسبقاً وهو ما جعلهم في صدمة قوية من الإجراء المفاجئ، مشيراً إلى أن مراسم العزاء عند الرجال اقتصرت على التعزية دون السماح لهم بالقراءة، أما عند النساء فقد احتشدت الجموع بصعوبة كبيرة بسبب ضيق مساحة البيوت.
في هذا الصدد، قال مدير مكتب ائتلاف شباب 14 فبراير، الدكتور ابراهيم العرادي وصلتني معلومات من القطيف أن أهالي هذه المنطقة وأسرهم مُنعوا من إقامة عزاء على أرواح شهدائهم وحتى يرجح عدم تسليمهم أجساد أبنائهم وأضاف إن عوائل هؤلاء الشهداء كانوا متألمين طوال هذه المدة وتستمر السعودية بتعذيب هذه العوائل باختطاف أجساد ابنائهم.
ورأى العرادي أن الشباب المعدومين كانوا رهائن عند النظام السعودي طوال هذه السنوات حتى تأذن الولايات المتحدة بإعدامهم لافتاً إلى أن القرار الاميركي ضد هؤلاء الشيعة جاء بعد إسبوع من إسقاط جنسيات 138 مواطنا بحرينيا وبعد ذبح الطالبات في اليمن وهذا يثبت وحدة الآمر وتعدد الأقزام المنفذين.