kayhan.ir

رمز الخبر: 93390
تأريخ النشر : 2019April27 - 19:08

ترامب على خطى هتلر الهزيمة بالجملة والانسحاب بالمفرّق...!

محمد صادق الحسيني

أنين دونالد ترامب من شدة الم الانكسار ووجع السقوط من اعلى هرم الامبراطورية الى قاعها هو الذي يدفعه يتصرف كالمفجوع فيخرج علينا كل صباح بانسحاب من هنا او هناك ويتصرف كانة لويس الرابع عشر...!

صدقوني انه صادق في انينه ..!

وفي هذا السياق يحاول الرئيس الامريكي جاهداً ورغم هزائمه المدوية ، الإيحاء للرأي العام الاميركي والدولي بان الولايات المتحدة لم تهزم بعد وأنها لا زالت قادرة على فرض شروطها على دول العالم كما كان الحال في العهود الخالية مستعيناً بظاهرة خنوع نواطير النفط والغاز من أعراب الخليج الفارسي مثلاً لسلوكة ...!

ولكن الحقيقة وموازين القوى الميدانية تؤلمه في كل حين وآن و تقول له غير ذلك كلما نظر الى خرائط جغرافيا العالم الجديد وتاريخ ساعته اليدوية ...!

فالولايات المتحدة الامريكية هزمت استراتيجيا في كل من سورية والعراق وأفغانستان واليمن والسودان وليبيا والجزائر .

وقضي الامر الذي فيه تستفتيان...!

قبلة المانيا النازية هزمت ايضاً استراتيجيا ، يوم فقدت زمام المبادرة في الميدان الى غير رجعة ، عقب هزيمتها في ستالينغراد في شباط سنة ١٩٤٣ ، إبان الحرب العالمية الثانية ، ولكنها واصلت حربها ضد الاتحاد السوفييتي والحلفاء الغربيين حتى ٨/٥/١٩٤٥ .

بالاستراتيجيا يتشابه الفشلان اما بالتفاصيل نعم قد يختلفان، فاستسلام المانيا النازية في ذلك الوقت واستسلام الولايات المتحدة في المرحلة التي نعيشها ونشهد فيها على صراع دولي شامل حول اعادة هيكلة النظام الدولي الجديد في العالم سيختلف بعض الشئ...!

لن يكون استسلام الولايات المتحدة الامريكية البته، استسلاما عسكريا كاملا ومباشرا كما كان عليه الحال ما عدا المانيا وانما سيكون استسلامها للأمر الواقع ولموازين القوى الدولية الحاليّة التي ستفرض عليها القبول بعالم جديد متعدد الأقطاب يتشكل في كل حين وآن وبالتالي الاستسلام لحقيقة فقدان الولايات المتحدة لسيطرتها الاحادية المطلقة على العالم ...!

فها هي الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد اربعة عقود تصمد امام سلسلة من الهجمات الاميركية ، العسكرية والأمنية منها ، الى جانب الهجمات الاقتصادية والمالية ، والتي نعيش احدث فصولها هذه الايام ، حيث تواصل ايران التمسك بقرارها الوطني المستقل في الصمود امام كافة أشكال الضغوط الاميركية والغربية والنهوض بمستواها العلمي والصناعي وكذلك العسكري الضروري للحفاظ على استقلال وسلامة الاراضي الايرانية وسيادة الدولة على تلك الاراضي .

والأمر نفسه ينسحب على سورية والعراق حيث فشلت الولايات المتحدة وأدواتها الارهابية وداعميها من اسرائيليين ووهابيين وعثمانيين جدد في تمزيق وتفتيت هذين البلدين العربيين ، وها هي الولايات المتحدة تبحث عن بدائل تعوض لها هزيمتها العسكرية في هذين البلدين عن طريق فرض الحصار والعقوبات الاميركية عليهما والمحكوم عليها بالفشل المؤكد .

وها هي مملكة ال سعود "الامريكية" تفشل هي الاخرى في اخضاع اليمن لسيطرة الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي ، رغم الحرب الاجرامية التي تشن على اليمن منذ ما يزيد عن اربع سنوات .

وما يعنيه ذلك من فشل اميركي غربي في السيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب .

الامر الذي يستتبع النظر ايضاً الى فشل الانقلاب العسكري الذي نفذته السعودية والإمارات ، بموجب امر عمليات من سيد البيت الابيض طبعا ، ضد عمر البشير بعد ان فقد القدرة على تلبية احتياجات الميدان اليمني ، والذي كان من المفترض فيه ( الانقلاب ) ان ينتج " رئيسا " سودانيا بمواصفات السيسي في مصر . اَي تنصيب شخصية عسكرية سودانية ، مرتبطة بدول العدوان على اليمن ، من خلال انتخابات صورية مزورة كتلك التي جاءت بالسيسي " رئيسا " في مصر .

كما ان الدور السعودي الإماراتي المصري ، في اعادة إشعال الحروب الداخلية في ليبيا خدمة لمصالح الاستعمار ، ليس بخفي على احد بل انه مكمل لسلسلة المؤامرات التي تنفذها هذه الأدوات الاميركية ضد الشعوب العربية .

ولكن فشل وكيل الوكيل ، العقيد المفصول من الجيش الليبي سابقا ، خليفة حفتر في حسم الوضع عسكريا على الارض والسيطرة على العاصمة طرابلس قد ادى الى هزيمة المؤامرة الاميركية الاسرائيلية ضد ليبيا .

وهو الفشل الذي اعقب فشلا للمشروع الاميركي الفرنسي الاسرائيلي في نشر الفوضى والدمار في الجزائر وذلك بسبب مستوى الوعي المنقطع النظير الذي يتمتع به الشعب الجزائراي ومستوى الاستعداد والجهوزية العسكرية للجيش الشعبي الجزائري والأجهزة الامنية الاخرى في البلاد والتي أظهرت صرامة ومرونة في ان واحد مكنتها من وأد المؤامرة حتى قبل انطلاقها وتحويل الزخم الشعبي العارم المطالب بالتغيير الى قوة تغيير حقيقية نابعة من مصلحة الجزائر الوطنية.

وهو ما يؤمل ان يحصل في السودان حيث تواصل الجماهير السودانية تحركها المطالب بالتغيير الجذري الشامل .

علما ان الهزائم الاميركية لا تقتصر على ميدان ما يسمى ب 'الشرق الأوسط" وانما تصل الى جنوب شرق اسيا ،حيث فشلت واشنطن في اخضاع كوريا الشمالية وفرض شروط الاستسلام عليها ، مما اضطر ترامب الى طلب مساعدة الرئيس الروسي بوتين ، في ايجاد مخرج مشرف للإدارة الاميركية من مأزقها مع كوريا الشمالية ، وهو ما أسس للقمة الروسية الكورية الشمالية في مدينة فلاديفوستوك الروسية ، جنوب شرق روسيا وعلى سواحل المحيط الهادئ ، يوم ٢٥/٤/٢٠١٩ .

ولكن هذا الرئيس الاميركي الجاهل بالمبادئ السياسية وقوانينها الدولية والذي يتصرف ، رغم كل ما أشرنا اليه اعلاه من هزائم اميركية ، مصر على عنجهيته وصلفه وعدوانيته .

فها هو ، وبالتزامن مع عقد قمة بوتين / كيم في فلاديفوستوك يرسل حاملتي الطائرات الاميركيتين ابراهام لنكولن Abraham Lincoln ومعهما عشر قطع حربية اميركية وحاملة الطائرات جون ستينيس John c. Stenis ومعهما مجموعتها القتالية المؤلفة من عشر مدمرات وسفن إنزال وامداد وتزويد ، واللتان تحملان على متنهما مائة وثلاثين طائرة حربية ، انضمت جميعها مع تسعة الاف جندي بحرية الى الاسطول السادس الاميركي العامل شرق المتوسط .

وفِي سابقة هي الاولى في التاريخ قام الرئيس الاميركي ووزير خارجيته بإرسال السفير الاميركي في موسكو جون هانتس مان John Huntsman الى حاملة الطائرات ابراهام لينكولن ، حيث وقف يوم ٢٤/٤/٢٠١٩ ( نفس يوم وصول الرئيس الكوري الى فلاديفوستوك ) على جسر القيادة ( قيادة الحاملة ) وخاطب الحضور ، من جنود ومراسلين عسكريين ، وحسب بيان للقوات البحرية الاميركية ، خاطبهم موجها كلامة لروسيا وكوريا الشمالية وايران وسورية بالقول :

" عندما يكون لديك مائتي الف طن من الدبلوماسية ، (وهو يقصد وزن حاملة الطائرات طبعا ) ، فأنت لست بحاجة لقول المزيد ".

فهل هناك خيبة اكبر من هذه الخيبة !؟

ان يقوم ترامب باستعراض القوة هذا ، قبالة السواحل السورية ، للتغطية على كل هزائمه التي ذكرناها اعلاة ، فهو يعلم تماما ان هذه الاساطيل لن تخيف احدا ولن تستطيع كسر إرادة الصمود لدى محور المقاومة وخاصة الصمود الايراني والسوري في وجه موجة العقوبات الاجرامية التي يحاول ترامب ان يفرضها عليهما .

لم تركع ايران ولا سورية ولا حزب اللة عندما كان اليانكي الاميركي ينشر اكثر من تسعمائة الف جندي في العراق بعد احتلاله . فكيف لها ان تركع امام تسعة الاف جندي بحرية بانتظارهم منظومات الدفاع البحري الصاروخي الايرانية والسورية من طراز ياخونت Yachont الروسي وصاروخ CM 302 الصيني المضاد للسفن وغيرها من الصواريخ المختلفة المديات !؟

اذن لم يبق لليانكي الاميركي الا ان يستسلم للأمر الواقع ويقر باستحالة اخضاع ايران او غيرها من مكونات حلف المقاومة ويسحب أساطيله ويقلع عن العنجهية التي لن تغير في الواقع شيئا ، ويغادر منطقتنا العربية والاسلامية هذه مرة واحدة والى الابد..!

انها السنن الكونية التي تقتضي ذلك.

اما الخضوع لها او ان يتم اخضاع من يعاندها بالطرق الاخرى المناسبة يوم تحين ساعة معركة القيامة الكبرى وعندها لن تنفع ترامب وزبانيته كل اطنان سلاحه التي ستتحول الى حديد خردة..!

فهو سيقاتلنا من بحر الشام الذي لا يملك فك تسابيحه دون الاستعانة بعلوم وفنون ديننا الذي استعدناة بمهر غال ...

بينما نحن سنقاتله من على ارضنا التي نعرف تلافيف تضاريسها حجراً حجراً وهي تقاتل معنا بكل اسماء اللة الحسنى...

ويوم الاذعان والتلسيم بالهزيمة آت لا ريب فيه ولو كره الامريكان واذنابهم الصيصان....!

بعدنا طيبين قولوا الله