طهران لن تعطي نصرا لواشنطن
مهدي منصوري
ايران الاسلام التي ابكت الادارة الاميركية وعلى راسها كارتر في سبعينات القرن الماضي من خلال اذلالها باحتجاز رهائنها الجواسيس 444 يوما واستمر الاذلال الايراني للاميركان وعلى مدى اربعة عقود من الزمن وعلى مختلف الصعد بحيث جعلتها في موقف لايمكن لها في يوم من الايام ان تسنح لواشنطن ان تحقق ولو نصرا كاذبا عليها.
والتجارب وعلى مدى هذه الفترة الطويلة نجد ان اميركا والتي لم تترك وسيلة الا واستخدمتها من اجل وضع ايران في الزاوية الضيقة لكي ترفع الراية البيضاء إلا ان طهران امام كل هذه العقبات والصعاب والتي لايمكن لاي دولة ان تتحملها تمكنت ان تصمد وتبقى ثابتة على مبادئها الاساسية التي اختطها الامام الراحل الخميني الكبير (رضوان الله تعالى عليه) وذلك بفضل تضامن ووحدة الشعب الايراني ووقوفه الى جانب قيادته الحكيمة.
وبالامس وبخيبة الامل التي تعيشه الادارة الاميركية في ظل رئاسة ترامب كانت تحاول ومن خلال قرارها تصفير النفط الايراني ان تمارس صورة من صور الضغط على هذا الشعب لكي تنتزع نصرا ولو صوريا على طهران، الا ان غباء ترامب وادارته وعدم فهمهم لتأريخ الشعب الايراني الصابر المثابر الذي استطاع وبدلا من ان تحني ظهره هذه الاساليب العقابية المتكررة جعلته شامخا رافع الرأس فخورا بقدراته وطاقاته الكبيرة التي استطاعت ان تغير كل الالام والمعاناة الى فرص ذهبية راقية، اذ انه وقف على قدميه مثابرا بحيث اصبحت ايران الاسلام اليوم تملك ثقلا كبيرا يحسب له الف حساب، وهذا مما اغاظ الاعداء وملأ قلوبهم حقدا عليها لانهم هم الخاسرون الاولون من كل مخططاتهم التي ارتدت عليهم، وان لم يكن كذلك فلماذا تمارس واشنظن الضغوط الواحدة تلو الاخرى؟.
وبالامس وبعد القرار الخائب الذي اعلنه بومبيو كشف مدى ما تحظى به طهران مكانة مهمة من خلال ردود الفعل الاقليمية والعالمية والتي ليس فقط ادانت تصوره الاهوج ، بل انها اعتبرت مما اقدم عليه بومبيو سيشكل له ولسيده ترامب كارثة كبرى والتي قد تؤدي بهما الى مزبلة التاريخ.
وقد نغالي اذا ما قلنا ان العقوبات عديمة التأثير في الداخل، الا انها وبنفس الوقت فانه وبما لدى طهران من الامكانيات والحظوة لدى بلدان العالم بامكانها ان تفتح آفاقا وطرقا تجعلها ان تخرج من هذا المأزق بسلام وبفترة قد لا تطول كثيرا، وما حالات الرفض والادانة وعدم الانصياع للقرار من قبل هذه الدول خير دليل على ذلك.
واخيرا فان بومبيو وبالدرجة الاساسية ترامب الاحمق قد جنيا على انفسهما جناية لا تغتفر وسيواجهان سيلا من الضغوط الداخلية قبل الخارجية التي ترى في سياستهما الهوجاء تدمير حيثية ومصداقية واحترام اميركا لدى دول العالم، والذي عبر عن اعضاء في الكونغرس الاميركي بالاستعجال في الوصول الى طريق لعزلهما من منصبيهما قبل ان يذهبا بأميركا الى المجهول.