kayhan.ir

رمز الخبر: 92761
تأريخ النشر : 2019April14 - 20:59

ترامب والرهانات السيئة


مهدي منصوري

سقوط الرئيس البشير تحت ضغط الاصرار الشعبي للشارع السوداني امر لايمكن ان يتغاضى عنه او عدم الاهتمام به لان الثورات الشعبية التي تسقط الطغاة سلاح قوي لا يمكن لا اميركا ولا غيرها من الوقوف بوجهها او الحد منها او تغيير مسارها، مما يعيد بنا الذاكرة الى ابان الثورة الاسلامية المباركة عندما رحل الشاه المقبور باكيا على ايران وامام السيل من اسئلة الصحفيين للرئيس الاميركي آنذاك كارتر حول كيف حدث ذلك وان الشاه حليف استراتيجي لاميركا في المنطقة بل اجاب وبمرارة بقوله بما معناه: "ان الحكام بأيدينا ولايمكننا الوقوف امام ارادة الشعوب".

واليوم وبعد سقوط وتهاوي الطغاة من الحكام في المنطقة والتي ابتدأت بالامس القريب بمبارك وابن علي واليوم البشير يعكس ان اميركا تقف عاجزة امام ارادة الشعوب وهي ترى عملاءها والمتحالفين يتساقطون الواحد بعد الاخر مما يعكس ان هؤلاء الطغاة الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار والقوانين القاهرة اخذ يأفل نجمهم بمايمكن القول ان اميركا اليوم بدات تفقد القدرة والقوة التي تستطيع ان تتحكم بها بمقدرات الشعوب، وما عدا ذلك فان واشنطن وبقيادة ترامب الاهوج وبسياساته الحمقاء قد تجد نفسها وفي وقت قريب انها في معزل عن العالم وان سطوتها وغطرستها التي كانت تتبجح بها من خلال الحكام العملاء قد اخذت تتهاوى.

ولا نغفل في هذا المجال ايضا ان اندحار الارهاب الاميركي الصهيوني وبهذه السرعة والذي بذلت على صناعته الاموال الكثيرة قد ترك اثره السيئ على القيادة الاميركية. مما عدته بعض الاوساط الاعلامية والسياسية ان الرهانات الاميركية البائسة قد اخذت تتساقط وبصورة لم تتوقعها واشنطن، فلذا وكما حذرت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها بالامس بالقول "على الرئيس ترامب تعلم الدرس ايضا، فما حدث السودان يظهر ان دعم ادارته الاعمى للطغاة العرب بمن فيهم السيسي من مصر ومحمد بن سلمان في السعودية" وخلصت الى القول "ان رهان ترامب هذا هو الرهان السيئ". ولم يقتصر الامر على المنطقة فانه حتى وعلى مستوى العالم فان ترامب حظه اكثر سوءا لان الكثير من المشاكل العالقة مع الدول خاصة روسيا وكوريا الشمالية وبعض دول اميركا اللاتينية لازالت تثقل كاهل ترامب وقد لا يستطيع ان يتحملها مما قد تؤدي به الى الانهيار والانسحاب مضطرا عن ذمة الحكم لانه لايمكن ان يقوى بعد اليوم الوقوف بوجه العاصفة الهوجاء التي تعصف به من كل جانب، وكما قيل ان اهم الاشياء التي يجب على الانسان اتقانها هي فن: ترتيب الاولويات" لذا كان الاولى من ترامب صنع قارب (النجاة) بدلا من كرسي "الرفاهية".