نهاية الامبراطورية الاميركية
واخيرا نفذ الرئيس ترامب الذي يعيش احلام جنون العظمة تهديده الوقح ضد ايران بادراج حرس الثورة الاسلامية على "قائمة المنظمات الارهابية" في سابقة هي الاولى بتصنيف قو ة حكومية اجنبية على لائحة الارهاب وليس غريبا ان يتزامن هذا الاعلان الذي يتعارض مع كافة القوانين والاعراف الدولية مع الذكرى السنوية الاولى لانسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي ليثبت للقاصي والداني ان اميركا دولة منفلته لا تراعي لا القوانين الدولية ولا سيادة الشعوب وانها تريد اعادة العالم الى العصر الحجري من خلال تطبيق قانون الغاب.
فالتعامل اللامسؤول واللااخلاقي لاميركا ورئيسها ـ البعيد كل البعد عن اللياقات الدبلوماسية والاعراف الدولية ـ الذي تتعامل به واشنطن مع طهران منذ انتصار الثورة الاسلامية وحتى اليوم ليس جديدا وليس محدودا بايران فاعلانه الوقح والفض بسلخ مدينة القدس عن الارض الفلسطينية ومنحها للكيان الصهيوني وكما يقال "يهب مالا يملك لمن لا يستحق ذلك" وهذه بادرة خطيرة اخرى وغير مسبوقة في العلاقات الدولية ولكن ما جرأ هذا المعتوه الذي اخذته العزة بالاثم وقد غرق في جنون عظمته، هو انبطاح وضعف الحكام العرب وخيانتهم للقضية الفلسطينية بحيث لم تمض على هذه القضية عدة اشهر حتى خرج بقرار تعسفي آخر وهو ضم الجولان المحتل السوري للكيان الصهيوني ليتضح للراي العام العالمي ان اميركا التي تدعي زورا وبهتانا بانها راعية السلام والديمقراطية في العالم هي اول المنتهكين للقوانين الدولية وسيادة الدول واول العاملين بقانون الغاب.
ان ما يثلج صدور العالم وخاصة الشعوب الحرة التي تنادي بمكافحة الارهاب والقوى الدولية السلطوية وعلى راسها اميركا، ان ترامب كشف اميركا على حقيقتها وعراها تماما امام العالم بان سلوكها الحالي المتوحش المتمثل بالسياسة الكابوي هو اساس نهجها واستراتيجيتها في التعامل مع دول العالم وحتى الحليفة منها، فما بالك بالذليلية التي يصفها بالبقرة الحلوب كالسعودية والذي لا يخجل ليعلن بمنتهى الوقاحة عندما سيجف حليبها سيرميها في المزبلة.
ان دولة متهتكة وخارجة عن القانون مثل اميركا التي تريد نقل العالم الى العصور الوسطى جديرا بان تظهر بهذا المظهر المخزي والمخجل لتحارب علنا كل ما هو انساني وحضاري ونحن نعيش القرن 21 لذلك وبسبب هذه الممارسات اللامسؤولة واللاانسانية على المجتمع الدولي ان يتكاتف لطردها من المؤسسات الدولية وتوضع في الحجز الصحي بسبب خطورتها على الامن والسلم العالميين.
يبدو ان جنون العظمة لدى ترامب قد تجاوز كل الحدود وبلغ القمة وليس امامه افق سوى الانحدار والسقوط الحتمي وهذه سنة الكون ليشهد العالم عاجلا او آجلا نهاية الامبراطورية الاميركية على يده.
ان ما اقدم عليه المعتوه ترامب فتح الباب امام ايران وكل الدول الحرة والمستقلة التي تعاديها اميركا بان تعامل اميركا بالمثل وليس في تصنيف قواتها المسلحة ضمن قائمة الارهاب فحسب بل تضع اميركا بمجملها على هذه القائمة كدولة شريرة وغير ملتزمة لا بالقواعد الحضارية ولا القوانين الدولية وانها حقا ام الارهاب وصانعته الارهاب في العالم وهذا ليس اتهاما بل موثقا بالادلة والوثائق واعتراف الاميركيين بانفسهم بأنهم هم من أسسوا القاعدة وداعش وهكذا "طالبان" عبر تعاونهم مع لندن والرياض والامارات وباكستان وهذا ما اعترفت به المرحومة بينظير بوتو.
ولا شك ان الخطوة الاميركية الحمقاء قد فتحت المجال امام ايران الاسلامية لتعلن للعالم بأن جميع العسكريين الاميركيين بما فيهم المنتشرين في القواعد الاميركية في جنوب غرب آسيا قوات ارهابية يجب التعامل معها وفقا لما تتطلبه القوانين الدولية لانها تبقى عنصر توتر وازعاج لهذه المنطقة.