"الثورات ممنوعة"
العملية العسكرية المباغتة التي قادها اللواء حفتر قائد الجيش الوطني الليبي خلال الايام الاخيرة للسيطرة على طرابلس كانت اشبه بعمليات داعش التي كات تحتل المدن عبر احداث الصدمة واستثمار عنصر المفاجأة الا ان حفتر لم يحالفه الحظ وقد تعثرت عملياته في منتصف الطريق وتلقى اول ضربة من المجلس العسكري في الزاوية حيث تم اسر 140 عنصرا من قواته وهذه انتكاسة كبيرة على معنويات قواته اضافة الى ان السراج رئيس حكومة الاتفاق الوطني قد اعلن النفير العام لكن مع ذلك فان قوات حفتر باتت تقاتل في تخوم العاصمة طرابلس حسب زعمها لكن الواقع لازال غامضا وليس هناك تقارير مستقلة تستطيع تاكيد او نفي ما يحدث من معارك حول العاصمة.
لكن التحرك العسكري الذي قاده اللواء حفتر باتجاه طرابلس الذي عاد منذ ايام من الرياض بعد لقائه الملك سلمان يؤكد بلا شك بانه حمل قرار الحرب معه وهذا لا يعني ان هذا القرار قد رسم في الرياض لانه اكبر من الاثنين وان واشنطن ومعها بعض العواصم الغربية كفرنسا هي وراء قرار شن الحرب وفرض الحل العسكري على هذا البلد وحرمان الشعب الليبي من ان يتمتع بحق تقرير المصير وان يكون هو صاحب قراره الوطني.
فالعملية العسكرية لحفتر في هذه الظروف اعتبرها السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني انقلاب على الاتفاق السياسي الذي جرى بين الطرفين حيث كان من المقرر ان يعقد مؤتمر للمصالحة في منتصف الشهر الجاري للتوصل الى حلول سياسية يسمح لاحقا للشعب البيبي ان يقول كلمته من خلال الانتخابات لكن هذا الحدث اثبت ان التدخلات الدولية والاقليمية لا يروق لها ذلك لانها تعتاش على التدخلات العسكرية وفرض الامر الواقع لحساب مصالحها لان تطبيق العملية الديمقراطية في اي بلد في العالم يتعارض مع مصالحها لان تواجد الشعوب الحرة والحية في الساحة السياسية يسد الابواب امام اطماع القوى الدولية الناهبة ويقطع يدها من العبث بخيراتها.
واذا ما القينا نظرة على خارطة القوى والدول الاقليمية التي تقف خلف اللواء حفتر سنستشف بسهولة مغزى تحركه العسكري الذي يهدف من ورائه حسم الموقف عسكريا والعودة بليبيا الى عهد الدكتاتورية القذافية وافهام الشعب الليبي عمليا بان "الثورات ممنوعة" خاصة وان حفتر قد دخل في صفقة مع سيف الاسلام القذافي.