آل سعود وتقارب العقارب!! (عن الحرب الناعمة التي تشنها السعودية ضد العراق)
أحمد عبد السادة
المعروف عن العقرب أنه يهاجم ضحاياه ليلاً عند اشتداد الظلام بعد أن يقترب منهم خلسةً وبشكل هادئ وناعم، مستغلاً بذلك غفلة الضحايا وضعف رؤيتهم وشعورهم بالطمأنينة!!، وهو سلوك يذكرني تماماً بالحرب "الخبيثة" الناعمة التي تخوضها السعودية ضد العراق ابتداءً من استقطاب وشراء ذمم بعض القيادات السياسية "الشيعية" لضرب الحشد الشعبي من الداخل، ومروراً بافتتاح قناة "mbcالعراق"، وانتهاءً بافتتاح قنصلية سعودية في بغداد والاستعداد لافتتاح 3 قنصليات أخرى في 3 محافظات عراقية أخرى، وهي حرب "خادعة" تهدف إلى الاقتراب من العراق بشكل هادئ وناعم من أجل لدغه لدغة قاتلة كما يفعل العقرب بالضبط!!.
الساذج فقط هو الذي لا يعرف ما الذي تريده السعودية من تقاربها مع العراق، وذلك لأن السعودية تكشف باستمرار عن الهدف الرئيسي لهذا التقارب بشكل مباشر من خلال نشرات أخبار قناة "العربية" الناطقة الإعلامية شبه الرسمية بإسم السياسة السعودية، وأيضاً من خلال ما تبثه قناتا "صفا" و"وصال" من خطابات وتوجهات ومضامين تحرض على الشيعة وتكفرهم وتهدر دمهم، وهما قناتان تمولهما السعودية، لذلك فإن الذي يروج للتقارب مع السعودية عليه أولاً أن يطالب السعودية بتغيير خطاب قناة "العربية"، وبإغلاق قناتي "صفا" و"وصال".
"العربية" مثلاً تكرس الكثير من وقتها لتشويه صورة الحشد الشعبي والتسويق لفكرة حله أو دمجه تمهيداً لتصفيته سياسياً وعسكرياً، وذلك لأن الحشد هو الذي أحبط مؤامرة "داعش" الدولية التي كانت السعودية من صناعها الرئيسيين، كما أن الحشد يعتبر العائق الأكبر أمام تحقيق مؤامرات المملكة الوهابية في العراق في ظل استعداد "بعض" السياسيين (السنة والأكراد والشيعة) لبيع ذممهم لآل سعود.
لقد خسرت السعودية ورقتها الطائفية الإرهابية في العراق بعد اندحار "داعش"، ولهذا فإنها لم يبق لديها سوى استخدام ورقة الحرب الناعمة والدبلوماسية "العقربية" الخبيثة التي تتلخص بشراء ذمم "بعض" القيادات السياسية (وخاصة الشيعية) لضرب الحشد الشعبي ومحور المقاومة عموماً.
إن قنوات "العربية" و"صفا" و"وصال" تكشف بلا مواربة بأن الاستراتيجية الدبلوماسية السعودية تجاه العراق ليست سوى تقارب عقارب!!.
إن هذا الهدف الذي تخفيه السعودية بشعاراتها الدبلوماسية الخادعة تكشفه يوميا قنوات "العربية" و"صفا" و"وصال"، ولكن يبدو أن الذين يصدقون بشعارات السعودية ويروجون لها مصابون أيضا بالعمى العقلي وبتشمع الوعي وليس بفقر دم الضمير فقط!!.
لقد هزمنا "دولة الأفاعي" الداعشية الإرهابية التي أقامتها السعودية بفقهها الوهابي وبأموالها وإرهابييها، بعد أن قدمنا الكثير من الشهداء الأبطال والتضحيات الغالية، لذلك فإن من المستغرب، بل من المؤسف أن نثق مرة أخرى بمملكة "العقارب" الوهابية التي دعمت دولة "الأفاعي" الداعشية بالإرهابيين والأموال والإعلام والفتاوى التكفيرية.
وهنا علينا جميعاً أن نصغي جيداً لنصيحة "المتنبي" الشعرية الثمينة والعميقة القائلة:
إِليكِ فإني لستُ مِمَّن إِذا اِتَّقى
عِضاضَ الأَفاعي نامَ فوقَ العَقارِبِ