kayhan.ir

رمز الخبر: 89701
تأريخ النشر : 2019January30 - 20:21

عودة الامام التاريخية وبداية العصر الجديد


رغم كل التحديات والمخاطر والتهديدات آنذاك باغلاق مطارات ايران واستهداف الطائرة التي ستنقل الامام الخميني الى طهران، الا ان سماحته اصر على العودة وفي اللحظة التاريخية المناسبة التي تستوجب ان يكون بين ابناء شعبه فأما فاتحا وأما شهيدا، حاله حال بقية افراد الشعب وهذا ما صرح به قبيل مغادرته باريس في الاول من شباط عام 1979 م وقد توجهت انظار العالم يومها وخاصة الشعب الايراني المتلهف شوقا وحباً لعودة امامه وقائده الظافرة الى ارض الوطن صوب الطائرة والدقائق تمر بصعوبة بالغة وقد حبست الانفاس وهي تترقب مسار الطائرة لحظة بلحظة حتى حطت رحالها بسلام على ارض مطار مهرآباد، ليستكمل بعدها الامام مشواره الثوري في قيادة الشعب لكن هذه المرة من داخل الوطن وجنبا الى جنب بين صفوف شعبه.

ومما لا شك فيه لو لا العناية الربانية لما اجتاز الامام الخميني هذه اللحظات التاريخية بسلام بسبب كثرة المخاطر والتهديدات التي كانت تحدق بالطائرة، ففي الوقت الذي كان العالم يترقب وخائف وبشكل خاص الشعب الايراني الذي كان قلبه ينبض مع حركة الطائرة، كان الإمام يخلد الى الراحة غير عابئ بما يجري حوله، وهذا يدلل على عمق ايمان الامام واعتماده المطلق بالله سبحانه وتعالى.

وفي تلك اللحظات التاريخية العصيبة من هذه الرحلة المصيرية والمفصلية بالنسبة للشعب الايراني اقترب مراسل اجنبي من الامام طبعا بعد ان استيقظ من نومه وسأله عن انطباعه في هذه اللحظات الصعبة فاجابه "لاشيء" وهي تعني الكثير الكثير ولابد ان نستخلص منها العبر والدروس الكبيرة في فهم القيادة الربانية الخالصة.

وفي صبيحة الثاني عشر من بهمن 1 شباط 1979 تدفقت الملايين من ابناء طهران وسائر المدن الاخرى الى الشوارع وهي تصطف بطول 23 كيلومترا ابتداء من مطار طهران حتى مقبرة "بهشت زهراء" كسيول بشرية هادرة ومتراصة لتحية قائدها المظفر العائد الى ارض الوطن بعد غياب دام 15 عاما لتجدد له البيعة وجها لوجه.

وتسمية "عشر الفجر" على الايام الخالدة والمشعة للثورة الاسلامية التي بدأت بوصول الامام الى طهران 1 شباط 1979 وحتى انتصارها في الـ 11منه لم تأت اعتباطا لأن هذه الايام كانت مفصلية للثورة حيث وضعت اللمسات الحاسمة والنهائية للانتصار العظيم والساحق للشعب الايراني الذي غير وجه ايران بالكامل وطبع بصماته على التوازنات العالمية ومعه تغير وجه المنطقة الذي نشهد معالمه اليوم كوضوح الشمس حيث محور المقاومة هو من يحدد مصير المنطقة وليست الدول الاستعمارية في وقت تودع الثورة الاسلامية المباركة عامها الاربعين وايران في عز اقتدارها وتقدمها العلمي كدولة نووية شقت سفنها السماء واخترقت مدمراتها اعماق البحار ناهيك عن صناعاتها العسكرية المتطورة جدا فضلا عن تقدمها في الصناعات المدنية والطبية وغيرها.

ان انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه شكلت بحد ذاتها تحديا كبيرا للدول الاستكبارية وعلى رأسها اميركا وفي نفس الوقت نموذجا تحرريا للشعوب التواقة الى الحرية والعيش الكريم والاستقلال.