kayhan.ir

رمز الخبر: 87837
تأريخ النشر : 2018December28 - 20:45
كتب المحرر السياسي

مسحة الغباء لا تفارقهم



لا شك ولا ريب ان العهر السياسي باتت السمة الابرز للدول العربية التي صنفتها الولايات المتحدة بالمعتدلة لتمرير سياساتها الاستكبارية من جهة والتغطية على انبطاح هذه الدول وتبعيتها المطلقة لواشنطن ومنها التطبيع مع العدو الصهيوني من جهة اخرى وهذه الادوات تدرك جيدا ان لها دور وظيفي يجب ان تنفذه على طول الخط حتى وان كان التباين بينها صارخا فقبل ثمان سنوات قالت لهم الادارة الاميركية اقطعوا العلاقات مع سوريا ووظفوا كل اموالكم لاسقاط النظام فيها واليوم وبعد ان هزم المشروع الاميركي وانتصرت سوريا ومحور المقاومة ولم تجد اميركا سبيلا سوى الاعتراف بالهزيمة والفشل والاضطرار لسحب قواتها من هذا البلد، توعز لهم اليوم بالعودة الى دمشق ليحفظوا ما تبقى من ماء وجههم.

لكن هؤلاء الادوات سرعان ما يبحثون عن مبررات مزيفة لعودتهم او يرددون ما يملئ عليهم في هذا المجال لستر عوراتهم المخزية وكانهم يجهلون الحقائق ووعي الشارع السوري والعربي والاسلامي ويغطون رؤوسهم بالرمال ويتناسون انهم حتى الامس هم من وظف مليارات الدولارات لاسقاط الدولة السورية ليخرجوا اليوم علينا بثوب جديد ومنهم انور قرقاش الوزير الاماراتي وكانه احرص الناس على سوريا بقوله "ان الدور العربي في سوريا اصبح اكثر ضرورة تجاه التغول الاقليمي الايراني والتركي".

السؤال الذي يطرح نفسه أين كنت من سوريا طيلة هذه السنوات العجاف التي لم تبخلوا بشيء لتدميرها والثاني ما هذا الخلط الاحمق للاوراق بين دور ايران و تركيا في سوريا. لكن يبقى الغبي غبيا ولايمكن ان تفارقهم مسحة الغباء لانهم لايملكون قرارهم وليسوا احرار في دنياهم ويتصورن ببلاهتهم المفرطة انهم يريدون اخراج سوريا من محور المقاومة لكن هذه المرة عبر الحرب الناعمة بعد ان هزموا في الحرب الصلبة وانهم يتصورون سوريا بهذه السذاجة بانها ستدير ظهرها لمن وقف معها في السراء والضراء وتثق بهذه السرعة باعدائها المهزومين الذين اجبروا على النزول عند بواباتها حيث الانتصارات باتت تتوالى على سوريا فالامارات وبالتاكيد لم تقدم على فتح سفارتها في دمشق دون ضوء اخضر اميركي وسعودي وان التغييرات السياسية والامنية في الرياض لم تكن اعتباطية بل هي تمهيد لتطورات لاحقة في هذا المجال وبالطبع ان الامارات لم تكن الدولة الوحيدة التي تقدم على فتح سفارتها بل ستليها دولا عربية اخرى وحتى اوروبية وهذا نزولا عند رغبة سوريا التي اشترطت على الجميع من ان اي تعاون معها لا يتم الا عبر القنوات الدبلوماسية وهنا تتجسد المقولة المشهورة ان "المنتصر هو من يفرض شروطه".