نصر لسوريا وكابوس لاعدائها
قراران مفاجئان للرئيس ترامب خلال 24 ساعة استوقفا العالم بين مستبشر بانهما انتصار لمحور المقاومة وهزيمة لاميركا وسياساتها العدوانية ومتشائم كحلفائها الذين اصيبوا بالصدمة وقد خابت ظنونهم وهم بحاجة للوقت حتى يخرجوا من هول هذه الصدمة، الاول هو الانسحاب من سوريا والثاني الانسحاب من افغانستان خلافا للرؤية الاستراتيجية للدولة العميقة في اميركا وهذا مازاد من شرخ الانقسام العمودي في اميركا مما اثار ضجة كبيرة ليس في الكونغرس بشقيه الجمهوري والديمقراطي بل حتى في وزارتي الخارجية والدفاع الذي اضطر على اثره الوزير ماتيس ان يقدم استقالته التي كانت تحمل طابعا انتقاديا واحتجاجيا الى الرئيس ترامب ويحذره من تداعيات هذه السياسة.
وبالطبع ان ماتيس ليس المسؤول الذي يقف بوجه سياسة ترامب بل هو المسؤول الثلاثين من المستقلين او المقالين من فريق ترامب منذ تسلمه ادارة البيت الابيض وحتى اليوم وهذا الامر يؤكد ان الرجل دخل مرحلة جنون العظمة ولا يعترف بالاخرين لتزمته الشديد بآرائه وسياسته المتفردة وان يحاول من خلال نهجه هذا ان يبرهن للناخب الاميركي بانه ماض في تنفيذ وعوده الانتخابية ومنها سحب القوات الاميركية من المنطقة.
واذا ما تجاوزنا ردود الفعل المتباينة في الداخل الاميركي حول قراري الرئيس ترامب بشأن الانسحاب من سوريا وافغانستان والاصداء الكبيرة التي تركتها في الشارع الاميركي ودوائر الدولة العميقة فان اصداءها الخارجية وصدمتها في الخارج وخاصة داخل الكيانين الصهيوني والسعودي كانت اشد ايلاما ووقعا حيث اهتزتا من الاعماق للتداعيات المستقبلية عليهما جراء هذا الانسحاب الذي يشكل انتصارا مؤزرا لمحور المقاومة ولسوريا بالذات بعد تؤاطؤ دام اكثر من سبع سنين خططت له اميركا وبقية الدول الغربية وبعض القوى في المنطقة لكن نهايته كانت الهزيمة الماثلة اليوم امامنا.
ومن سخرية الحدث وهوان الدهر ان الرئيس الاميركي حاول عبثا ان يغطي على هزيمته وفشل المشروع الاميركي في سوريا بالتلويح بالنصر ان القوات الاميركية قد انهت مهمتها في القضاء على داعش ولا مبرر لوجودها لكنه في الحقيقة اراد ان يتجنب فضيحة الهزيمة الحتمية لقواته مستقبلا امام محور المقاومة الذي اثبت عمليا وخلال الازمة السورية انه لا يدخل معركة الا وانتصر فيها.
لكن المضحك والذي يمكن اعتباره نكتة القرن هو تصريح نتن ياهو حول الانسحاب الاميركي من سوريا بالقول بان "اسرائيل ستعتمد على نفسها" وكأنه يريد تخفيف هول هذا الانسحاب وكابوسه في المجتمع الصهيوني الذي يدرك ان ما يقوله نتن ياهو مجرد شعار فارغ لا قيمة له وقد بذل اقصى جهده لاقناع الرئيس ترامب العدول عن قراره حول هذا الانسحاب لانه يشكل كارثة للكيان الصهيوني الذي لا يستطيع ان يعيش يوما واحد بدون الحماية الاميركية.
وان كان الرئيس ترامب لا يخفي اسباب انسحابه من سوريا لتجنب المزيد من الخسائر ماديا وبشريا لكنه في نفس الوقت يريد ان ينغص حلاوة النصر على محور المقاومة من خلال ترك هوة يفتح الباب لصراع جديد في المنطقة يتفرج عليها لكنه خسأ ظنه وان دول المنطقة وفي مقدمتها ايران ستفشل هذه المؤامرة وتضع الجميع امام مسؤولياتهم.