أوساط سياسية عراقية: أميركا تحاول تنفيس الاحتقان التركي من الوجود العسكري الكردي في الشرق السوري
بغداد – وكالات: تروج بشدة معلومات في العاصمة بغداد تتعلق بنية الولايات المتحدة نقل جنودها من سوريا إلى مدينة أربيل، بعد قرارها بسحب قواتها من شرق الفرات، فيما يذهب محللون إلى أن "القوات العراقية ربما تلعب دورا ميدانيا داخل الأراضي السورية في المرحلة القادمة إلى حين ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي”.
وتقول مصادر سياسية رفيعة في أربيل لـ”العرب” إن "حكومة كردستان، لم تتلق أي إشعار أميركي يتعلق بنية نقل قوات من سوريا إلى أراضي الإقليم الكردي في العراق”، مؤكدة أن "الوجود العسكري الأميركي في إقليم كردستان العراق، لم يطرأ عليه أي تغيير”.
وتقول وسائل إعلام إيرانية إن الولايات المتحدة لديها خمس قواعد في المنطقة الكردية العراقية، وهو ما تنفيه حكومة الإقليم، التي تؤكد أن المقر الوحيد للجيش الأميركي، بالتعاون مع التحالف الدولي، في كردستان، يقع ضمن المنطقة الأمنية لمطار أربيل، مع بضعة مواقع صغيرة للإمداد والسيطرة، لا ترقى إلى أن تكون قواعد عسكرية.
وتقول مصادر "العرب” إن "القوات الأميركية تعيد انتشارها في سوريا، لكنها لن تنسحب”، مشيرة إلى أن "الحكومة العراقية، والقيادة السياسية الكردية، ربما تشاركان في نقاشات مع الولايات المتحدة، بشأن ملء الفراغ المحتمل في بعض المناطق السورية، المشمولة بخطة إعادة الانتشار”.
ويمكن أن يكون للقوات العراقية، وقوات البيشمركة الكردية، دور مؤقت في عملية ملء الفراغ، الذي سينجم عن تنفيذ خطة إعادة الانتشار في سوريا، على حد تعبير المصادر، التي تقول إن الخطة الأميركية سيرافقها تغيير في مواقع القوات الفرنسية وقوات سوريا الديمقراطية، في المنطقة الشرقية من سوريا، التي تحاذي الحدود العراقية غربا.
ويقول خبراء عسكريون إن "الولايات المتحدة تحاول تنفيس الاحتقان التركي من الوجود العسكري الكردي في الشرق السوري، من خلال إفساح المجال لقوات جديدة للعب أدوار أمنية مؤقتة في المنطقة، ريثما يجري الاتفاق على ترتيبات ترضي مختلف الأطراف”.
وترفض أنقرة أن تكون قوات سوريا الديمقراطية، حليفة الولايات المتحدة، طرفا في أي ترتيبات أمنية في سوريا، وسبق لها أن هاجمت مواقعها أكثر من مرة.
وسبق للقوات العراقية، الشهر الجاري، أن ملأت فراغات أمنية على الحدود السورية، نجمت عن هجمات قادها تنظيم داعش على مواقع قوات سوريا الديمقراطية، وأجبرتها على الانسحاب، على وقع تهديد تركي بمهاجمتها.
ويمكن لخطة إعادة الانتشار الأميركي، وما يرافقها من تحييد لقوات سوريا الديمقراطية في الجبهة الشرقية، أن تسهم في تهدئة أنقرة، لكن البديل العسكري سيأتي من بغداد أو أربيل، في حال أقنعتهما الولايات المتحدة، بتدخل عسكري محدود في الأراضي السورية، تحت عنوان تأمين الشريط الحدودي العراقي.
من جانب اخر بحث رئيس الجمهورية برهم صالح، ببغداد مع رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي اهم الاحداث والتطورات السياسية في المنطقة.
وذكر بيان رئاسي تلقت وكالة {الفرات نيوز} نسخة منه أنه "تم التأكيد على اهمية ترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة بعيدا عن التصعيد والتوتر، وضرورة الركون الى التهدئة والحوار الجاد لتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات".
وشدد رئيس الجمهورية على "أهمية دعم الحكومة وجهودها لتطبيق المنهاج الحكومي الذي تبنته القوى السياسية والوطنية،" لافتا الى "أهمية وحدة الصف الوطني وتعزيز التلاحم بين القوى الوطنية من اجل تحقيق ما يصبو اليه المواطنون من تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل" داعياً الى "تلبية المطالب المشروعة لاهلنا في العديد من محافظاتنا ومدننا العزيزة".
من جهته استعرض رئيس مجلس الوزراء التطورات الامنية في البلاد والخطط المستقبلية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جهته شدّد ممثل المرجعية الدينية العليا، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، امس الجمعة، على ضرورة ايثار مصالح العراق العامة على المصالح الشخصية والحزبية، فيما أعتبر أن ما يرد من نصيحة وموعظة في خطب صلاة الجمع يجب أن يترجم من قبل مؤسسات الدولة لمنع الآخرين من الإضرار بالبلاد.
وقال الشيخ الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة، من الصحن الحسيني الشريف في كربلاء، وحضرتها "الغدير": "قد تحدثنا في الخطب السابقة عن الظواهر المجتمعية واليوم نكمل ذلك، ومن هذه الظواهر في العراق تقديم وايثار المصالح الخاصة على المصالح العامة في البلاد"، لافتا الى أن "تقديم المصالح الخاصة والحزبية والعشائرية على حساب المصلحة العامة كانت السبب في تأخر البلاد".
وأضاف أن "من يقدم مصالحه الشخصية والخاصة ولا يبالي بالعراق والضرر الذي قد يصيبه لا يمكن أن يدعي ويرفع الشعارات الوطنية والبلاد تسير وفق ما تريده غريزته ومصالحه"، مؤكداً "إننا نقدم في خطبة الجمع النصيحة والموعظة وإن لم توجد مؤسسات تشريعية وتنفيذية تحفظ الخدمات العامة وتمنع أي شخص ان يضر بالآخرين لا يمكن للموعظة والنصيحة أن تعطي فائدتها".
كما أنتقد الشيخ الكربلائي، ما اعتبره "التعدي" على الاموال العامة وتقديم المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة العامة، محذرا من "تدمير المجتمع" نتيجة تقديم مصالح السلطة، فيما دعا المؤسسات التربوية الى الاهتمام بالمنظومة الفكرية والاخلاقية.
من جهته اكد قائد عمليات قاطع غربي الانبار قاسم محمود مصلح، امس الجمعة، ان "قواتنا” تمسك الحدود العراقية السورية وتمنع اي احد من الاقتراب منها، محذرا من التحرك الاميركي على الحدود.
وقال مصلح في تصريح صحفي تابعته "الاتجاه برس”، انه "نطمئن اهلنا في العراق بان قواتنا تمسك الحدود ونحن متكاتفون ويوجد تنسيق عالٍ مع القوات الامنية ونمنع اي شخص ان يمس الحدود او يقترب منها”، مضيفا "كنا في السابق نحارب الدواعش واليوم نقول لهم مرحبا بكم اذا كنتم تريديون الحرب”.
واضاف "نلاحظ تحرك القوات الاميركية والدواعش على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا لكن التحرك الاميركي وخصوصا في القائم ملفت للنظر خصوصا وانهم يعملون على انشاء قواعد في المنطقة”، معتبرا ان "ذلك يدل على ان هناك عملية مبيتة ضد العراق او سوريا، سيما بعد قرار انسحابهم من سوريا”.