kayhan.ir

رمز الخبر: 86964
تأريخ النشر : 2018December12 - 20:39

اردوغان يستغفل من؟!


مهدي منصوري

خطاب الرئيس التركي اردوغان في مؤتمر حزب العدالة والتنمية عن عدم علمه بمن مول "داعش" مشيرا "ان هذا التنظيم كان في بدايته مجموعات صغيرة داخل سوريا"، اثار موجة من الاستهجان والاستغراب لدى بعض المراقبين والاوساط الاعلامية والسياسية مما دفعها لطرح التساؤلات من يريد ان يستغفل اردوغان بهذا الخطاب؟، وهل يريد ان يخلي ظهره عما قدمه من امكانيات كبيرة لهذا التنظيم بحيث ان تركيا اصبحت مركزا اساسيا في استقبالهم من مختلف دول العالم وتدريبهم في معسكرات خاصة باشراف المدربين العسكريين من اميركا وبريطانيا ومن ثم ارسالهم الى كل من العراق وسوريا؟. بالاضافة الى ما نشرته مواقع التواصل الاجتماعي ابتداء وما اكدته اوساط تركية معارضة من ان الشاحنات التي تحمل السلاح والمؤن كانت تصل للارهابيين عن طريق الحدود السورية التركية، والانكى من ذلك ان الدواعش كانوا يتجولون في مختلف المدن التركية وبلباسهم المعهود والذي ضجت به وسائل الاعلام المختلفة الان، اذا فكيف يأتي اليوم ويتساءل عمّن دعم "داعش" الارهابي؟، مما يعكس ان التعاون الاميركي السعودي التركي في دعم "داعش" والمجاميع الارهابية وتقديم كل ما يمت بعدم هزيمتها كان واضحا للعيان ولايمكن اخفاؤه او التغطية عليه وهناك من الشواهد الكبيرة من الافلام والصور والوثائق التي تثبت ذلك.

واللافت والذي لابد من الاشارة اليه ان تنظيم وعناصر "داعش" الارهابي اخذوا اليوم يشكلون تهديدا مباشرا للدول التي قدمت الدعم لهم لانهم وبعد هزيمتهم المنكرة امام ضربات القوات العراقية والسورية بحيث افقدتهم مواقعهم التي كان من المؤمل ان تكون مركزا ومقرا ثابتا لهم، مما شكل حالة من الارباك وخلط الاوراق لانه لايمكن لهذه الاعداد الكبيرة من القتلة والمجرمين ان يعودوا للبلدان التي جاؤوا منها، لان الدول لا تقبلهم لكونهم يشكلون خطرا على امنهم واستقرارهم باعتبارهم تدربوا على القتل والتدمير ولايفهمون اية لغة اخرى بديلة لهذه الهمجية الحمقاء، ولذلك بدأت تظهر حالات تنصل هذه الدول عنهم خاصة وان العراقيين والسوريين قد اعلنوا انه لايمكن بعد اليوم ان تستقبل اراضيهم هؤلاء القتلة بل انهم سيواجهون الموت عند وصولهم اليها.

ولذا فان خطاب اردوغان يقع ضمن هذا الاطار ولذا فعليه ان يتحمل الوزر والتبعات التي يترتب عليها وجود هؤلاء المجرمين الحاقدين، ومن الطبيعي ان قضية مقتل الخاشقجي قد اخذت مأخذها من اردوغان بحيث انعكست على افكاره السابقة وجعلته يصدر هذا التصريح الذي لايمت للحقيقة بصلة بل هي حالة من الخداع السياسي الذي اراد به اردوغان ان يستغفل الاخرين.

captcha