الرئيس روحاني: اجراءات الحظر الاميركية الظالمة واللاشرعية ضد شعبنا أنموذج بارز للارهاب الاقتصادي
* لاريجاني: تصرفات "ترامب" سحقت نظام حقوق الانسان والحروب الاقليمية تدلل على ان مجلس الامن لايؤدي مسؤولياته
* البيان الختامي: يجب اتخاذ اجراءات عاجلة بالتزام وتنفيذ كامل التعهدات المدرجة في الاتفاق النووي من قبل البلدان الموقعة عليه
طهران – كيهان العربي:- اكد رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني بان اجراءات الحظر الاميركية الظالمة واللاشرعية ضد الشعب الايراني تشكل انموذجا بارزا للارهاب الاقتصادي.
وقال الرئيس روحاني في كلمته خلال مراسم افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لرؤساء برلمات الدول الست؛ وهي الجمهورية الاسلامية في ايران وروسيا والصين وافغانستان وباكستان وتركيا حول تحديات الارهاب وتعزيز العلاقات الاقليمية، بالعاصمة طهران أمس السبت، قال: ان عالم اليوم يشهد تحديات صعبة ومعقدة سواء التغييرات المناخية والازمات الاقتصادية وعدم التنمية والعدوان والحرب والفقر والمجاعة ونهج التفرد والتطرف والارهاب.
واضاف: الجمهورية الاسلامية في ايران بصفتها اكبر ضحية للارهاب واجهت منذ تاسيسها لغاية الان هذه الظاهرة المقيتة حيث تحملت ازاء ذلك خسائر مادية وبشرية جسيمة.
وتابع رئيس الجمهورية: ان الاعمال الارهابية ومنها استشهاد 72 من النواب والمسؤولين والسياسيين في حادث تفجير مقر الحزب الجمهوري بطهران (عام 1981) واستشهاد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في حينه من قبل الارهابيين في تفجير اخر في العام ذاته واستشهاد اكثر من 17 الفا من المواطنين العاديين على مدى الاعوام الاربعين الماضية، قد جرت على يد جماعات ارهابية تحظى الان بحماية الحكومات الغربية في اوروبا واميركا.
وشدد بالقول، ان استشهاد علماء نوويين قبل عدة اعوام على يد عناصر عميلة لحكومات اجنبية والاعتداء الارهابي لتنظيم داعش على مبنى مجلس الشورى الاسلامي في العام الماضي والحادث الارهابي في مدينة اهواز قبل فترة والاعتداء الارهابي الاخير الذي وقع قبل يومين في ميناء جابهار، حوادث لم ولن تنال بلا شك من عزم وارادة الحكومة والشعب الايراني لمكافحة كل اشكال الارهاب بلا هوادة.
وخاطب الحضور قائلا: منطقتنا اليوم تمر بمرحلة تاريخية حساسة، مرحلة يسعى فيها الارهابيون ودعاة العنف وانتهاك القانون لخلق اعصار من العنف والفقر والحظر والازمة والارهاب والانقلاب.
واضاف الرئيس روحاني: انهم (المعادون) لا يريدوننا ان نجتمع، من باكستان الى ايران، من افغانستان الى روسيا، من الصين الى تركيا، وان نتباحث معا ونتعاون ونتكاتف، ولكن عليهم ان يعلموا بان ارادتنا ان نضع ايدينا بايدي البعض لدحر العدو المشترك وبطبيعة الحال فان هذا الانتصار يستلزم منا جميعا ان نتذكر مسؤوليتنا لاجتثاث جذور العنف.
واعتبر بان الامن اليوم اخذ ابعادا اوسع مقارنة مع الماضي حيث يشمل قضايا مهمة كالامن الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي والنفسي للمجتمع وان الاخلال باي منها يمكن تعريفه في اطار الارهاب واضاف، ان اجراءات الحظر الاميركية الظالمة واللاشرعية تشكل انموذجا بارزا للارهاب الذي يستهدف الشعب الايراني.
واوضح بان الارهاب الاقتصادي يعني خلق الرعب في اقتصاد بلد ما والخوف لدى الدول الاخرى لمنعها من الاتجار والاستثمار في البلد المستهدف، واضاف، ان خروج اميركا من الاتفاق النووي واعادة فرض الحظر واجراءات الحكومة الاميركية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وشركائها تعد بلا شك انموذجا بارزا للارهاب الاقتصادي.
واعتبر الرئيس روحاني، الفقر والفساد واللامساواة من اهم جذور اعمال العنف الارهابية في هذه المنطقة، واضاف، انه وفي اجواء عدم التنمية حيث تترابط مختلف اشكال الجريمة والتهريب وغسيل الاموال والارهاب معا وتدمر المجتمعات الانسانية، يُسمع صوت شعوب المنطقة جيدا وهي تقول كفى الحرب واراقة دماء والتشرد والفقر والمجاعة وبناء الجدران وقتل الجيران والحقد والكراهية والتخلف والتمييز والحظر والاذلال.
واشار رئيس الجمهورية الى ان التدخلات السياسية والعسكرية لا تسمح للمجتمعات بالنمو الطبيعي وتحقيق سبل حلولها لمواجهة الخلافات والمشاكل واضاف، ان قوى التدخل بنشرها بذور الخلاف والكراهية تحصد الحقد والعنف. علينا ان نفكر كيف يمكننا ان نوقف اؤلئك الذين ينفقون مليارات الدولارات من عوائدهم النفطية لتعميق الخلافات.
واكد ضرورة الوقوف امام قوى التدخل والهيمنة وجعل الارهاب والرعب بلا رصيد داعم واضاف: ان التعاون والتنسيق يوفران الامن وبغية مواجهة الاخطار المشتركة التي لاتعرف حدودا يجب علينا ان تكون لنا رؤية جديدة للحدود وان تكون لنا سيادات اكثر مرونة لتكون في ظل التقسيم العادل للمسؤولية مناسبة امام التهديدات المشتركة.
واضاف، انه لو اردنا وقف سيل اللاجئين فعلينا السيطرة على العنف والحرب وان اردنا دحر الارهاب فعلينا الاسراع للحرب ضد الاموال غير النزيهة ومن اجل هذه الحرب علينا دعم انشطة حكومات بعضنا بعضا.
وقال رئيس الجمهورية: اسمحوا لي ان اقولها بصراحة وهو اننا اليوم نتعرض لهجمة شاملة لا تهدد هويتنا واستقلالنا فقط بل هي عازمة ايضا على تفتيت الاواصر العريقة التي تربطنا.
واضاف، ان الدولة التي اطلقت حرباً تجارية مع الصين وتلوم باكستان وتهين أفغانستان وتعاقب تركيا وتهدد روسيا وتفرض الحظر على ايران، هي المتهم الاول في محاولة تفكيك الاواصر.
واشار الى ان ايران قدمت لغاية الالاف من ابنائها شهداء في طريق مكافحة المخدرات وتنفق سنوياً 800 مليون دولار في هذا الطريق، من اجل توفير المزيد من السلامة للشعوب من شرق اوروبا الى غرب اميركا ومن شمال افريقيا حتى غرب اسيا.
وتابع، ان انتصاراتنا الماضية على الجريمة والعنف والارهاب لا تعني ضمان الانتصارات القادمة، فهذه القضية ساحة مواجهة دائمة ومستمرة يتوجب على جميع الدول الشعور بالمسؤولية فيها وان تكون على استعداد للتعاون والتضحية.
من جانبه اكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي الدكتور علي لاريجاني بان الحروب الاقليمية اظهرت بان مجلس الامن الدولي لا يقوم بمسؤولياته.
وقال الدكتور لاريجاني في كلمته بافتتاح المؤتمر الدولي الثاني لرؤساء برلمانات الدول الست في طهران أمس السبت، انه لو القينا نظرة على الساحة الدولية نرى بان الحروب الاقليمية اظهرت بان مجلس الامن الدولي لا يقوم بمسؤولياته.
واضاف ان الحروب الاقليمية في العراق وسوريا واليمن وافغانستان وليبيا والبلدان الاخرى دللت على ان مجلس الامن بمكانته لايؤدي مسؤولياته.
واشار لاريجاني الى الحظر الاميركي الاحادي ضد البلدان الاخرى، موضحا ان هذا الموضوع لم يصادق عليه في مجلس الامن وهو مايلاحظ في الحظر المفروض على روسيا وايران وبلدان اخرى.
ووصف تصرفات "ترامب" بانها سحقت نظام حقوق الانسان كما أدت الى شعور البلدان باليأس كما انها لاتشعر بالارتياح جراء النهج الاميركي ازاء النظام العالمي.
واكد ان مجلس الامن الدولي لايؤدي مسؤولياته بشكل جيد، معتبرا ان النزعة الاميركية الاحادية خلال الاعوام الاخيرة خطيرة لان القيم الانسانية التي بذلت الجهود من اجلها وقام عليها نظام حقوق الانسان تحولت الى قضية ذات طبيعة تجارية من قبل هذا الشخص.
واتهم اميركا وحلفاءها في المنطقة بانها عناصر مؤججة للارهاب، "ورغم انهم يرفعون شعار مكافحة الارهاب لكنهم يستخدمونه كأداة على الصعيد العملي".
واعتبر ان مثل هذه الاوضاع في العراق وسوريا وافغانستان ادت الى ان تقوم بلدان المنطقة بالتخطيط لقيام نظام امني اقليمي حيث ان احدى النماذج الناجحة تتمثل بالتعاون القائم بين ايران وسوريا وتركيا وروسيا في سوريا وهو مااستخدم لمعالجة الازمة.
هذا واعلن رؤساء برلمانات الجمهورية الاسلامية في ايران وروسيا وباكستان وافغانستان والصين وتركيا في بيانهم بنهاية مؤتمر طهران البرلماني الدولي أمس السبت، ان مكافحة الارهاب يجب ان لاتقتصر على القضاء على الارهابيين والجماعات الارهابية وانما التركيز على جذور وظروف نمو الارهاب، وبما يؤدي الى القضاء على هذه الظاهرة تماما.
واعرب رؤساء برلمانات الدول الست في بيانهم الختامي عن تاييدهم لعقد الدورة الثالثة لمؤتمر 'نتائج تحديات الارهاب على تعزيز التعاون الاقليمي' خلال العام 2019 في مدينة اسطنبول التركية.
وندد الموقعون على البيان بالممارسات الارهابية التي تستهدف الدول الاعضاء بما في ذلك الحادث الارهابي الاخير في جابهار؛ مؤكدين عزمهم على قلع جذور الارهاب والتنديد بمساندة هذه الظاهرة.
واكدوا على دور السلام والتنمية المستدامة بوصفها الشرط الاساسي للنهوض بمستوي العلاقات والتماسك وتظافر الجهود بين الدول، واجراء مزيد من الحوار بين البرلمانات والشعوب.
كما اشار البيان الى اللقاءات التي جمعت بينهم على هامش مؤتمر طهران؛ منوهين الى ان المباحثات تناولت اهم القضايا الاقليمية والدولية بما فيها الارهاب واثار هذه الظاهرة على السلام والامن في المنطقة والعالم؛ بالاضافة الى النتائج السلبية الناجمة عن السياسات الاحادية في المناطق ذات الصلة وابعد من ذلك.
كما اكد البيان على دور الامم المتحدة في ترسيخ مجالات التعاون الدولي بهدف الوقاية من الارهاب والتطرف ومكافحتهما واتخاذ اجراءات تتناغم والقوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة.
واكد البيان على دعم البلدان الستة لكافة الاجراءات الهادفة الى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الصعيدين الوطني والاقليمي، وتحسين العلاقات وارساء مزيد من التواصل بين الدول والمجتمعات والشعوب.
كما نوه البيان الى ان الاتفاق النووي الذي ابرم بين ايران ومجموعة 5+1 الى جانب الاتحاد الاوروبي والذي صادق عليه مجلس الامن الدولي عبر قراره المرقم 2231، شكل انجازا هاما على صعيد الدبلوماسية التعددية وبما يستدعي اتخاذ اجراءات عاجلة حول التزام وتنفيذ كامل التعهدات المدرجة في هذا القرار من قبل البلدان الموقعة عليه.