المرجعية العليا وحماية العراق
مهدي منصوري
حذرت المرجعية الدينية العليا العراقيين من الوقوع في فخ اعدائهم الذين لايريدون لبلدهم الاستقرار والازدهار من خلال اشعال نار الفتن العمياء والوصول به الى حالة من الاحتراب الداخلي ليسهل لهم تنفيذ مشاريعهم التي فشلت على يد القوات الامنية وقوات الحشد الشعبي بدحرهم الارهاب الذي اريد له ان يكون اليد الضاربة في تحقيق هذه المشاريع خاصة تقسيم البلد الى دويلات صغيرة، وذاكرة العراقيين لايمكن ان تنسى المحاولات الاميركية وخاصة في عامي 2004 ـ 2006 لادخال هذا البلد في صراع طائفي وعرقي مقيت باستهداف السنة من جانب والشيعة من جانب آخر بالاضافة الى الاكراد لخلق حالة من عدم الاستقرار والثقة بين هذه المكونات، ولكن وبفضل وعي العراقيين واسترشادهم بتوجهات المرجعية العليا قد تجاوزوا هذه الازمة وتمكنوا ان يخرجوا منها منتصرين بحيث اسقط ماضي اعدائهم.
وما ان انتهت هذه الازمة حتى اشعلوا ازمة اخرى كان يراد لها تحقيق اهدافهم وهو ادخال داعش الى الاراضي العراقية برعاية ودعم اميركي لاحتلال بعض المحافظات من اجل تهديد الحكم القائم للحصول على امتيازات قد عجزوا عن الحصول عليها من الازمات السابقة، الا ان صمود الشعب العراقي ووقوفه الى جانب قواته العسكرية والاستجابة لنداء المرجعية بتشكيل قوات الحشد الشعبي قد احبط هذا المخطط في مهده وتمكن ان يدحر الارهاب وطرده من اراضيهم والى غير رجعة.
ولكن ومن الملاحظ ان اميركا والسعودية تحالفتا لايذاء العراقيين وادخالهم في مآزق ونزاعات لكي لايعيشوا حالة من الاستقرار والامان فانهما عادا للعبتهما القديمة الا وهي الضرب على وتر جديد يحاولون من ورائه ايجاد شرخ كبير في النسيج العراقي المنسجم والذي لايمكن اخفاؤه وهو ان الصف الشيعي الموحد في العراق كان السد المنيع ضد المؤامرات الاميركية السعودية فلذلك توجهت انظارهم الى تمزيق هذا الصف من خلال توفير اسباب الصراع السياسي بجذب بعضهم نحو محورهم ليقفوا في وجه اخوانهم وقد شاهدنا حالات الشد الشيعي الشيعي في الموقف السياسي بحيث ولحد هذه اللحظة تم عرقلة اكمال تشكيل الحكومة الجديدة، الا ان الامر لم يقف عند هذا الحد بل ان اميركا والسعودية عملا على تطوير النزاع لينقل الى العنف بتأجيج الصراع الشيعي الشيعي والتي بدت بوادره بتحريك عملائها لاغتيال احدى القيادات الشيعية من تكتل سياسي معين في بغداد، لذلك بادرت المرجعية العليا ومن اجل قطع الطريق على اعداء العراق والعراقيين من ان يحققوا اهدافهم بالتحذير من العنف السياسي واعتبرته امرا مرفوضا ولايليق بالعمل السياسي، كما اشارت الى "ان استخدام وسائل غير مشروعة للوصول الى اهداف سياسية كقتل الخصوم وتهديدهم وتخويفهم وارعابهم والصاق التهم بهم من دون دليل والطعن في مسيرتهم امر مرفوض".
واخيرا وكما هو متوقع فان تحذيرات المرجعية العليا ينبغي ان تؤخذ بعين الاعتبار والاهتمام وان تجد مكانها في الاوساط السياسية العراقية لانها تشكل صمام الامان في عدم الانزلاق والوقوع في فخ اعدائهم الذين لايريدون لهم الامن والاستقرار والعيش الكريم.