kayhan.ir

رمز الخبر: 86629
تأريخ النشر : 2018December07 - 20:14

إيران .. "سيدة" الشرق الأوسط !


معاذ الأشهبي - كاتب من اليمن

يبدو أن وقت الاختيار قد حل، وأن معادلات الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الأوسط قد أعيد تشكيلها فعلاً، وأن إيران، الدولة التي عاداها العالم كله يوماً، صارت تتصدر المشهد الجيوسياسي والاستراتيجي في المنطقة !

لاحظوا كيف انتهت اسطوانة حماية الأمن القومي العربي وكبح النفوذ الإيراني إلى حصار على قطر واصرار على اذلالها، وتأملوا في الكيفية التي غَيّبَت حُماة الأمن القومي العربي من لبنان وليبيا والعراق وسورية، ودققوا في الطريقة التي استحال فيها كبح النفوذ الإيراني تدخلاً متعاظماً للأتراك والإيرانيين، وتقزيماً لمصر وافقاراً للمصريين، وحصاراً لليمن وقتلاً وابادة لليمنيين، ثم ثرثروا بعد ذلك باسهاب عن نفوذ إيران والأمن القومي العربي !

معاداة إيران أو الشجار معها كتقديسها أو الاتفاق معها، أمور لا قيمة لها الآن؛ ليس لأنها لم تمنع إيران من تأكيد مكانتها، فيما نقبع نحن في الزاوية نستجر كلاماً مَلّه العالم سوانا، وإنما لأن الإيرانيين استطاعوا اقناع العالم بدورهم التاريخي والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وبأنهم لاعب أساسي فيها لا يمكن تجاوزه. تاريخياً، كانت مهمة رسم حاضر ومستقبل المنطقة تقع على عاتق أربعة فاعلين أساسيين: العرب والأكراد والفرس والأتراك، لكنها - بعدما استحال العرب والكُرد مفعولين بهما - أصبحت محط اشتغال فعلي للإيرانيين والأتراك والصهاينة والغرب.

ومن دون ابداء أي قدر من الذكاء، أحرز هؤلاء الأخيرين، أي الإيرانيون والأتراك والصهاينة والغرب، كفاعلين، ما يكفي من المكاسب جراء الأزمة الخليجية الراهنة مع قطر، ونالوا من دون جهد امتداداً ونفوذاً على حساب الأمن القومي العربي، واستطاب العرب البقاء في الذيل، إن لم يكونوا هم الذيل نفسه. وعلى المدى القصير، من المرجح أن يظل العرب والكُرد مفعولين بهما في سياق صراع التوازنات بين الفاعلين الأربعة على النفوذ والهيمنة ورسم خريطة هذا الشرق الأوسط البائس !

يعرف العرب أنه حين ارتمت إيران في أحضان الغرب في عهد الشاه كانت "شرطي الخليج الفارسي"، لكن المكانة التي حققتها بعيداً عن الغرب، والتغييرات الكبيرة التي حدثت وتحدث وساهمت إيران في صنعها بمعزل عن هذا الغرب نفسه، تعني أن ثمة دور للجمهورية الإسلامية يشبه "صناعة التاريخ" قد لا يستوعبه العرب حين تصبح إيران "سيدة الشرق الأوسط" حقاً !