"درع الشمال" ام "درع نتن ياهو"
كثرت التساؤلات والشكوك حول جدوى ومغزى اطلاق الجيش الصهيوني المفاجئ بالامس الثلاثاء لعملية اسماها بـ "درع الشمال" هدفها الكشف عن انفاق في المنطقة الشمالية "الجليل" في وقت ان الحديث عن هذه الانفاق المزعومة تعود لسنوات خلت، اما لماذا الان وفي هذا التوقيت بالذات الذي يتزامن ايضا مع زيارة نتن ياهو المستعجلة الى بروكسل ومحادثاته مع وزير الخارجية الاميركي "بومبيو".
لاشك ان المشاكل المستعصية والاخفاقات المتوالية لحكومة نتن ياهو وما يواجهه من ازمات داخلية وخارجية مستفحلة هي التي دفعته الى خلق زوبعة ليصرف انظار المجتمع الاسرائيلي عما يواجهه من احباطات ونكسات متكررة جراء سياساته الفاشلة التي تقود الكيان الصهيوني من مأزق الى مأزق.
فاطلاق نتن ياهو لعملية "درع الشمال" والتي علق البعض عليها بانها "درع نتن ياهو" تهدف اساسا الى ابعاد انظار المجتمع "الاسرائيلي" عن مسلسل الهزائم والانتكاسات التي يواجهها داخليا وخارجيا وكذلك انتشال نفسه من ملف الفساد التي تلاحقه الشرطة عليه.
نتن ياهو المحاصر من كل جانب كان بحاجة ماسه لعملية استعراضية من هذا النوع ليغطي على عوراته لان نتائج وتداعيات عدوانه السافر على غزة كان كارثيا لكيانه حيث انكشف ظهره تماما وثبت للعالم ان هذا الكيان لم يستطع الصمود لمدة 24 ساعة امام صواريخ المقاومة الفلسطينية التي اجبرته على الاستسلام والتهدئة.
فهذا التحول في موازين القوى ليس بالامر السهل على هذا الكيان. والامر الاخر الذي يؤرقه ويؤرق كيانه دخول صواريخ S300 الروسية على خط المواجهة حيث باتت السماء السورية مقفلة امامه ولم يعد بمقدوره ان يناور كما كان يفعل سابقا.
والامر الثالث والصادم له خسارته في المراهنة على الحظر الاميركي الفاشل على ايران حيث استطاعت الاخيرة بخبرتها الطويلة وبامكاناتها الكبيرة ان تلتف على الحظر وتكسره وهذا مازاد من محنة نتن ياهو في مواجهة التحديات والاخطار التي تحدق بكيانه.
لكن الاخطر الذي زعزع كيانه وهز اركانه ودمر معنويات مجتمعه هو ما نشره حزب الله مؤخرا لفيلم صغير لا يتجاوز التسعين ثانية والذي كشف فيه عن اهم المواقع الاستراتيجية والحساسة للكيان وهذه كانت ضربة من العيار الثقيل في الصميم لذلك اجبر نتن ياهو القيام بهذه العملية الاستعراضية لمعالجة الضربات الموجعة والقاتلة التي تعرض له كيانه عسى ان يرفع من معنوياته مجتمعه المنهار لان ما قامت به الوحدات الهندسية للعدو على الحدود مع لبنان بهدف الكشف عن الانفاق ليس مؤشرا للحرب لان الكيان وظروفه العويصة لا تسمح بذلك فكل الذي فعله لا يخرج عن اطار عملية استعراضية اعلامية لا تغني ولا تسمن من جوع.