kayhan.ir

رمز الخبر: 86320
تأريخ النشر : 2018December01 - 21:27

انتصار لفرنسا البلد وليس حكومتها


الاحتجاجات المطلبية الفرنسية تطوي الاسبوعين من عمرها دون ان تشهد في الافق ما يخفف من رقعة اتساعها او ان تظهر بوادر ليونة في موقف الرئيس ماكرون حول اعادة النظر في رفع اسعار المحروقات ، بل ان الشواهد وحسب الظاهر في وتيرة متصاعدة وهذا ما ثبت على الارض بالامس السبت حيث كانت التوقعات السائدة لدى الاوساط والمحللين والاعلاميين في باريس ان الامور في طريقها الى التهدئة لكن ظهر العكس تماما حيث تصاعفت اعداد محتجي "السترات الصفراء" وهذا العدد في طريقه الى الازدياد مع ساعات الليل وان هذه الاحتجاجات لم تعد تنحصر في شوارع باريس بل امتدت الى شوارع سائر المدن الفرنسية الاخرى وهذا يؤكد ان الحركة المطلبية اصبحت شعبية وتؤيدها الغالبية من الجماهير الفرنسية.. لذلك يبدو ان الاوضاع تتجه نحو المزيد من التعقيد والتصعيد ان لم يتراجع الرئيس ماكرون عن قراره حول وضع الضرائب الاضافية للمحروقات.

وحتى كتابة هذه السطور وليل باريس كانت تضيئها الحرائق وتتوسطها كثافة القنابل المسيلة للدموع لتفريق اصحاب "السترات الصفراء" الذين يهدفون من حضورهم المتعمد قرب جادة الشانزيليزية الذي هو رمز وطني فرنسي الى لفت انظار العالم الى ما يجري في فرنسا وان اقفال مداخله يسبب اضرارا كبيرة للاقتصاد الفرنسي نتيجة انقطاع حركة السياح عن هذه المنطقة.

جميع المؤشرات الحالية على الارض وما نلمسه من تصعيد واصرار متزايد في الشارع الفرنسي على الغاء رفع اسعار المحروقات وتحسين الوضع المعيشي وكذلك موقف الرئيس ماكرون المتزمت بموقفه لتنيفذ الاصلاحات وهو يصم آذانه، ان الوضع ذاهب باتجاه كسر العظم وهو امر بالغ الخطورة واذا ما استمر على هذا المنوال فقد يعجز الشعب الفرنسي عن دفع هذه الفاتورة الضخمة والمفتوحة بالطبع لحين ان تهدأ الاوضاع لكننا حتى الساعة لم نشهد في الاجواء ما يشير الى بوادر تهدئه تفضي الى حل وسط يرضي الجماهير الفرنسية الغاضبة المتمثلة في "السترات الصفراء" التي هدفها توفير الحياة الكريمة للشعب الفرنسي خاصة فقرائه.

ولا ننسى ان نشير ان حركة "السترات الصفراء" انطلقت في تحركها على اساس مطالب معيشية لا ترتبط لا باليمين ولا باليسار، لكن الاخيرين يحاولان دس انفهما في الاحتجاجات من خلال التصريحات والدعم الاعلامي لكن ذلك لن يؤثر كثيرا على هذا التحرك الجماهيري المصر على تحسين الاوضاع المعيشية وان الايام القادمة كفيلة بازالة الغازات المنبعثة من القنابل المسيلة للدموع التي استخدمتها الشرطة الفرنسية من سماء باريس وظهور المنتصر الذين هم اصحاب "السترات الصفراء" والذي هو في الواقع انتصار لفرنسا البلد وليس لفرنسا الحكومة.