kayhan.ir

رمز الخبر: 84406
تأريخ النشر : 2018October23 - 21:05

تركيا لم تسلم من اهتزاز صورتها بالعالم


لأيام والعالم كان ينتظر وبفارغ الصبر ما سيتحدث به الرئيس اردوغان من تفاصيل وادلة وعد بها مسبقا للكشف عن ملابسات جريمة خاشقجي التي كانت صارخة لشدة بشاعتها واسلوب تنفيذها واذا بالعالم يصدم بذلك لانه لم يكن يتوقع ان يسمع معلومات عامة واقل بكثير مما كانت الصحافة التركية قد سربته حول هذه الجريمة.

وما كان صادما بشكل لافت هو ما اكد عليه الرئيس اردوغان في هذه الفترة من انه سيكشف عن الوثائق الصوتية والتصويرية التي تؤكد مراحل احتجاز خاشقجي وتعذيبه وتقطيع اوصاله واذا به يخرج على العالم مطالبا السعودية بالتعاون للعثورعلى جثته وكأن الجريمة لن تقع على اراضيه.

وهنا يتساءل الرأي العالم العالمي ماذا كانت تعمل المخابرات التركية طيلة هذه الفترة التي عجزت حتى عن كشف جسده او خيوط التآمر الاصلية في وقت تدعي انها رصدت كل تحرك وكل شاردة وواردة الى القنصلية السعودية في اسطنبول فهل من المعقول ان تكون مخابرات دولة كبيرة كتركيا من العجز والضعف ان تخفق في الوصول الى هذه الجريمة؟ يبقى هذا التساؤل مفتوحا ومشروعا حتى تنجلي هذه الغمة وتتكشف الحقائق لكن ما هو اهم من ذلك وما هو معلوم للقاصي والداني ان الضغوط والصفقات هي التي تلعب في تميع مثل هذه الجرائم وقلب الحقائق وتغير سير التحقيقات. فمالذي بدا حتى يغير الرئيس اردوغان لهجته الشديدة تجاه السعودية والملك سلمان بوصفه خادم الحرمين الشريفين واعتماده على الطرف السعودي في التحقيقات الجارية. خطاب الرئيس اردوغان كما وصفه بعض المراقبين خطابا باهتا لم يحمل اي جديد بل سرد حادث الجريمة بشكل عام وترك الباب مفتوحا للسعودية عندما القى الكرة في ملعبها، لكن ما كان لافتا ومحل تساءل المراقبين هو وصول مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الـ "سي اي ايه" الى انقرة قبل ساعات فقط من خطاب الرئيس اردوغان وكذلك حضور وزير الخزانة الاميركية الى الرياض في وقت انه اعلن سابقا بانه سيقاطع المؤتمر الاقتصادي في الرياض وكذلك وصول سامح شكري وزير الخارجية المصرية في نفس اليوم الى الرياض حاملا رسالة من الرئيس السيسي مع علمنا بان الملك سلمان تحادث معه هاتفيا قبل ايام اي عقب آخر اتصال جرى بينه وبين الرئيس اردوغان.

كل هذه التحركات والتطورات لا تترك اي مجال للشك بان الصفقات هي التي غيرت وتغير مسار الجريمة وابعادها عن النظام السعودي وحصره في اعضاء بارزين من المخابرات السعودية وتقديمهم ككبش فداء في وقت يتفق الجميع من ساسة واعلاميين ونخب ومصادر موثوقة في مختلف انحاء العالم ان المجرم الاصلي الذي لايمكن ان تحصل جريمة بهذا الحجم دون علمه هو "محمد بن سلمان" خاصة وان مستشاره "خالد القحطاني" هو من اشرف على العملية مباشرة وفقا لما سربته وكالة رويترز استنادا الى مقطع مسرب يقول فيه "اجلبوا لي رأس هذا الكلب". وبالطبع هذه ليست الجريمة الاولى التي يشرف عليها القحطاني فقد سبق وانه تولى ملف سعد الحريري الذي احتجزه واهانه واجبره على قراءة بيان الاستقالة فهل من المعقول ان يتصرف هذا الرجل سواء في جريمة قتل خاشقجي او احتجاز رئيس وزراء بلد مستقل مثل لبنان دون اوامر صريحة ومباشرة من سيده؟!

فمحاولات الرئيس اردوغان بابعاد نظام آل سعود عن الجريمة لم تفض الى اي شيء وان تركيا لن تكون ذلك البلد قبل الخطاب لان صورتها اختلفت تماما لدى انظار العالم وهذا مؤكد لان تركيا هي الاخرى بعد اميركا والسعودية قد اهتزت صورتها بالعالم ولم تستطيع ان تعيد ماء وجهها الذي اريق.