عبدالمهدي والاملاءات الاميركية الضاغطة
مهدي منصوري
حاولت الادارة الاميركية وبذلت المزيد من الجهد وبالتعاون مع السعودية وعملائهم في الداخل العراقي وفي الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي يخوض حربا مقدسة ضد الارهاب المدعوم اميركيا وسعوديا المتمثل بداعش حاولوا استغلال هذا الوضع الاستثنائي الذي يعيشه العراق لعرقلة العملية السياسية والوصول بها الى طريق مسدود وبذرائع مختلفة اهمها ان الاوضاع الامنية القائمة لاتسمح باجراء الانتخابات في موعدها المحدد ولابد من تاجيلها الى وقت آخر لكي تدخل العملية السياسية في فراغ دستوري يفتح فيه الابواب لاميركا وذيولها ومن خلال الامم المتحدة لتغيير الوضع لتأتي حسب القياس الذي رسمته اذهانهم.
وبطبيعة الحال شكل هذا الامر قلقا كبيرا لدى الشعب العراقي وقيادته السياسية لان لو اتيح لهذا الموضوع ان يأخذ مأخذه فان العراق سيذهب الى المجهول، وفي الطرف المقابل نجد ان هناك حراكا قويا وكبيرا معاكسا للاتجاه الاميركي المعادي والذي تمثل بالاجهاز على داعش وانهاء وجوده على الارض العراقية بفضل الضربات المتلاحقة والسريعة التي تلقاها من قبل القوات المسلحة مدعومة بقوات الحشد الشعبي بحيث اسقط ما في ايدي الاميركان ومن يأتي بامرهم الذريعة التي كانوا يحاولون الاستفادة منها، وبنفس الوقت فان المرجعية العليا كان لها دور كبير في افشال المشروع الاميركي السعودي من خلال الدعوة لاجراء الانتخابات في وقتها الذي حدده الدستور مع دعوة الشعب العراقي للمشاركة في اختيار الاصلح من ابنائهم لادارة الامور في المرحلة المقبلة، وبذلك تم اجراء الانتخابات في وقتها المحدد والذي شكل ضربة قاضية لامال اعداء العراق والعراقيين.
واليوم وعندما ادركت واشنطن ان تأثيرها على الوضع السياسي العراقي لم يكن بتلك الفاعلية التي يمكن ان يفرض ارادتها خاصة ان انتخاب رؤساء القوى الثلاث جاء بسلاسة غير معهودة ومن دون عوائق تذكر.
واليوم والذي بدأ فيه رئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي مشاوراته لتشكيل الحكومة القادمة مع وضع الاختبار التام بيده من قبل الكيانات السياسية وجدت واشنطن ان الحكومة القادمة لن تأتي على حسب رؤاها، مما انعكس ذلك من خلال ماذكرته مصادر سياسية عراقية بالامس ان اميركا وضعت شروطا لعبد المهدي مطالبة اياه بتنفيذها لكي تحظى حكومته بالدعم الاميركي،
وتمثلت هذه الشروط فيما يتعلق بالملف الامني والالتزام بالعقوبات الاميركية على ايران والملف السوري ومقدار علاقاته مع الاسد، مما وصفته الاوساط الانفة الذكر بالوقاحة الاميركية التي تريد ان تفرض املاءاتها على عبدالمهدي وهو بعد لم يضع قدمه على ابواب الحكومة.
واوضحت هذه المصادر ايضا ان املاءات واشنطن كانت واضحة جدا وهي تريد من رئيس الوزراء المكلف ان يحدد موقفه من المقاومة للاحتلال الاميركي لان الشعار الذي رفعه جورج بوش الابن ابان غزو العراق والذي يرفعه اليوم ترامب بان "من لم يكن معنا فهو ضدنا" يريدون تطبيقه من خلال هذه الاملاءات والتي تعتبر تدخلا سافرا في الشأن العراقي لانه يشكل خرقا وخدشا كبيرا في سيادة واستقلال البلاد.
ولما عرف عن رئيس الوزراء المكلف من مواقف سابقة فانه لايمكن ان يخضع او ينحنى لهذه الاملاءات لانه يمثل اليوم العراق الحر الذي يرى سيادته واستقلال ارادته خط احمر لايمكن تجاوزه.