كبش فداء الخاشقجي
مهدي منصوري
يعتقد المراقبون ان مخرج مسرحية الخاشقجي قد اخطأ الطريق ولم يستطع ان يقنع لمن يتابع فصولها انها قد جاءت متناقضة وبصورة فاضحة، اذ وصل الامر اخيرا ان واشنطن تطلب من السعودية ان تحدد اختفاء الخاشقجي وليس قتله.
وقد عاش العالم وخلال الاسبوعين الماضيين في دوامة من الافكار والتصورات الاخبار المتناقضة عما جرى للخاشقجي بحيث يمكن القول ان البوصلة لم تستطع ان ترسي على مرس محدد وتضع العالم امام صورة واضحة وشفافة وكأننا لسنا نعيش في عالم الالفية الثالثة ومدى التطور التكنولوجي والاعلامي بحيث بقينا ننتظر قال فلان وتحدث آخر وبالاحرى ماذا تقول تركيا وما هو جواب السعودية وما هو موقف اميركا، مما يتضح ان الثالوث الاميركي التركي السعودي قد اتفق على ان يضع العالم في متاهات مقتل الخاشقجي لكي يصل الامر الى آخر فصول المسرحية.
ولكن ومن خلال المتابعة لما قيل ويقال ولما اعلنته وسائل الاعلام المختلفة. يأتي الاعلام السعودي ليقول كلمة ينفي فيها كل ما حدث جملة وتفصيلا ويعتبر ان ماقيل عن حادثة الخاشقجي لم تكن سوى تسريبات لا ترقى الى الحقيقة بشئ مما اعادت العجلة الى الوراء والى المربع الاول، وفي الطرف المقابل نجد ان ترامب الذي اعطى مهلة الاسبوع للسعودية لبيان حقيقة ما حدث قد تراجع عن رايه وحسب ما صرح وزير خارجيته من ان الوقت لم يبق كافيا ولابد من اعطاء فرصة اخرى وتمديد الوقت الى يومين قادمين، ولا ندري ماذا سيصدر اليوم او غدا من تصاريح او اقوال او تتخذ من قرارات لانه مازال الغموض يلف موضوع الخاشقجي لانه ولحد هذه اللحظة لم يتأكد قتله كما اعلن نائب الرئيس الاميركي في تصريح له للصحافة الاميركية بالامس القريب.
ومهما يكن من امر فان مسألة الخاشقجي تخفي في طياتها الكثير من الاحداث والتي ستظهر يوما ما، ولكن الذي وضح في الامر ان ما جرى للخاشقجي لابد ان يكون له كبش فداء، وقد ترشحت وخلال الثمانية والاربعين ساعة الماضية وعلى لسان الصحافة الاميركية التاكيد على فيما اذا تأكد قتل الخاشقجي وباعتراف من السعودية فان كبش الفداء سيكون محمد بن سلمان والذي كثرت المطالبات بتنحيته عن الحكم والمجيء بالبديل الاخر.
اذن ومما تقدم فان محمد بن سلمان لابد ان يختفي عن المسرح السياسي السعودي والاقليمي حفاظا على ماء وجهه الذي اريق في العراق وسوريا واليمن وفي اغلب دول المنطقة من خلال عمليات القتل المنظم الذي مارسه ضد شعوب هذه البلدان بتقديم الدعم اللامحدود للارهاب والارهابيين والذي وصل فيه الى طريق مسدود ولم يتمكن من ان يحقق اهداف اسياده خاصة الاميركان والصهاينة والذين يدركون انه وفي حال بقائه في السلطة فانهم سيكونون هم المجرمين الحقيقيين الذين ينبغي ان يقفوا في قفص الاتهام.