انتصار استراتيجي آخر لسوريا
فتح معبر جابر نصيب الحدودي بين الاردن وسوريا لم يكن قرارا اردنيا محضا لان بعض الجهات الاردنية الرسمية ظلت حتى الايام الاخيرة متعثرة في ذلك لانها كانت مرتهنة بالقرارالسعودي وقبله الاميركي لكن ان يفتح هذا المعبر التجاري الاقتصادي فجأة وان سبقته محادثات امنية وعسكرية بين البلدين، فلا شك هناك قرار سياسي خلف الموضوع وبالطبع ان هذا القرار وقفت خلفه نفس الاطراف الدولية والاقليمية التي دفعت بالاردن لان يخسر هذا المعبر الحدودي الذي كان له بمثابة متنفسا اقتصاديا مهما لتصدير بضائعه الى سوريا وتركيا ولبنان واوروبا وكذلك العكس وهذه دلالة واضحة على الاقرار بهزيمتها امام سوريا وليس امامها من سبيل سوى التعامل على ارض الواقع بان تمهد الارضية من خلال هذه الخطوة لطرق ابواب دمشق وهذا ما نلمسه اليوم باستمرار عبر الاتصالات التي تجري مع دمشق سواء فوق الطاولة او تحت الطاولة.
وفتح هذا المعبر الحدودي هو انتصار استراتيجي آخر بسوريا في مسلسل انتصاراتها في الميادين كافة ولولا اقتدار سوريا السياسي وسيطرتها الميدانية لما تم هذا الانجاز الكبير الذي سينعش الاقتصادين الاردني واللبناني ناهيك عن استحقاقاتها وفوائدها للجانب السوري.
وهذا الانجاز السوري في فتح معبر نصيب الحدودي مع الاردن والذي يعتبر شرياناً اقتصاديا لعمّان، ما كان يتحقق لولا الانتصارات المتوالية لسوريا في الميدان وهذا في الواقع ترجمة لانتصاراتها ولا احد ينكر ذلك.
وتزامنا مع الحدث الهام الذي يؤكد وحدة جغرافية الشعوب المتجاورة حط وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري في دمشق ليؤكد استمرار الاستراتيجية السياسية العراقية الداعمة لها وانها لا تتغيير بتغيير الحكومات في بغداد وفي نفس الوقت اكد استعداد العراق لفتح المعابر الحدودية مع سوريا وعودة الحركة التجارية بين البلدين وكان الاولى بالحكومة العراقية ان تتخذ مثل هذه الخطوة وتسبق الاردن في ذلك لعلاقاتها السياسية المتقدمة مع سوريا ووحدة المصير التي واجهت البلدين في تصديهما لداعش والانتصار عليها، لكن يبدو ان هناك امور خفية حالت حكومة العبادي من التحرك في هذا الاتجاه وعلى اي حال وكما يقال ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي.
يبقى على الجانب التركي ان يتعظ من هذه الخطوة ويعيد النظر في مواقفه لان الاصرار على الخطأ وعدم الالتزام بالمعايير والقوانين الدولية في الاعتراف بالدولة السورية المعترف بها دوليا سيحملها خسائر هي في غنى عنها ناهيك عن الاضرار بسمعتها ومصداقيتها على الصعيدين الاقليمي والدولي.