kayhan.ir

رمز الخبر: 83810
تأريخ النشر : 2018October13 - 22:07

لا أمن للمنطقة الا بخروج أميركا منها


مهدي منصوري

يتضح يوما بعد آخر ان اميركا تحاول بل تبذل اقصى ما لديها من اجل ان تبقى تتحكم في قرارات واوضاع المنطقة بما يصب في مصالحها المتعددة فقط، ورغم الفشل الذي تواجهه والخسائر التي تكبدتها وتتكبدها الا انها لا تريد ان تعترف بهزيمتها.

والذي يعرفه الجميع ان غزو العراق وافغانستان جاء بذريعة ثبت كذبها لان الهدف الاساس من الغزو وكما كشفته الايام هو ليس اسقاط صدام او محاربة طالبان او غيرها من الذرائع، بل هو للسيطرة على المنطقة والتصرف بثرواتها وشعوبها وبالصورة التي يحلولها، وقد وجدت في بعض الدول في المنطقة من قدم لها العون على ذلك وفتح اليها الافاق واغدقها بالاموال الطائلة وعلى رأسها السعودية والامارات.

ولكن والذي لم تحسب اميركا له حسابه هو ارادة الشعوب التي تستطيع ان تغير المعادلة وتقلب "الطاولة رأسا على عقب" على راسها ومن يدعمها وتفشل مشروعها او مشاريعها وخططها الاجرامية، وهذا الذي كان لانه لو القينا نظرة سريعة على الاوضاع في المنطقة نجد ان اميركا تعيش ازمة خانقة لا تدري كيف الخروج منها لانها وبكل ما بذلته من جهود من اجل ان تصل الى هدفها الاساس وهو تقسيم المنطقة وضمن خطة الشرق الاوسط الكبير والاوسط وغيرها وجدت نفسها امام عقبة كأداء وحاجز كبير يمنعها من تحقيق ذلك، وهو ما يراه العالم اليوم راي العين من انحسار وجودها في كل من العراق وسوريا لاحقا بل انها فقدت مصداقيتها لدى العالم بحيث لم تعد تلك الدول ان تعتمد عليها او تثثق في قراراتها:

واخيرا واليوم وهي تبذل اقصى جهدها وكما اشارت التقارير من اجل عرقلة توفير الامن لمحافظة ادلب وبذلك باخراج الارهابيين منها لتعود الى حضن الوطن ا لسوري فهي تعمل على اشعال نار فتنة عمياء من خلال دعم الارهابيين لايجاد لهم موطئ قدم على الارض السورية بدلا من عودتهم او ايجاد ملاذات آمنة لهم في بعض الدول. وبنفس الوقت فانها تريد ان تستخدمهم اداة ضغط على الحكومة السورية من خلال دفعهم للقيام باعمال اجرامية وغير مألوفة.

وبالامس القريب ارتكبت واشنطن جريمة نكراء بمواصلة طيران مايسمى ب "التحالف الدولي” عدوانه على الأراضي السورية تحت ذريعة محاربة إرهابيي "داعش” حيث قصف خلال الساعات الأخيرة بأسلحة محرمة دوليا المدنيين السوريين في بلدة هجين بريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

واستهدف بذلك عدة مناطق في مدينة هجين شرق مدينة دير الزور بنحو 110 كم بقنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دوليا” دون أن تتحدث عن وقوع ضحايا بين المدنيين، وقد سبق "للتحالف” أن أقر باستخدامه قنابل "الفوسفور الأبيض” في غاراته على مدينة الرقة في حزيران من العام الماضي بذريعة ما سماه "التعيين والاخفاء” حيث أسفرت الغارات آنذاك عن استشهاد وإصابة عشرات المدنيين ووقوع دمار كبير في المنازل، مما اثار هذا الامر حفيظة المحافل الدولية بحيث طالبت باجتماع طارئ لمجلس الامن للوقوف على ملابسات الامر وادانة اميركا على جريمتها اللاانسانية واللااخلاقية.

وكشفت هذه الحادثة ومثيلاتها من قبل ان واشنطن لاتريد الامن والاستقرار ليس فقط لسوريا فحسب بل انها تهدد المنطقة برمتها ، فلذا فلا سبيل لان تعيش المنطقة بالامن والاستقرار الا اذا تم تقليص او طردها من المناطق التي تتواجد فيها خاصة في سوريا والا فان الخطر الذي كان يتهدد العالم بوجود المجاميع الارهابية سيبقى ماثلا للعيان.